الاحتفال برأس السنة الهجرية في صفاقس: تختلف العادات والهدف واحد
روائح شهيّة تفوح من كل حدب و صوب...تتلاعب بالحواس و تشتّت التركيز...مع كل خطوة تخطوها في أنهج و أزقة مدينة صفاقس قد تجتذبك الرائحة الي شباك هذا المطبخ لتحذف ما قبله...ذات اليمين تفوح رائحة 'الكسكي بالقدّيد'...و ذات الشمال رائحة 'الكسكي بالراس' او لعلّه ب'العصبان'...و من هناك من بعيد تفوح رائحة 'الملوخية' المميّزة...اما الرائحة التي تنبعث من مطبخ هذا المنزل او ذاك و التي لم يتسنّ لنا التعرف على ماهيّة مصدرها فقد تكون ل'عصيدة حارة' او 'حساء بقول' او 'برغل'..او .... ايّا كانت فلتكن، اذ من المؤكّد انها من الاكلات التي لا يمكن ان تغيب عن موائد الاحتفال ب'راس العام العربي' في صفاقس.
يوافق مفتتح شهر محرم و بداية الراس الهجرية هذه السنة 1440 يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 ، و في هذا اليوم 'راس العام العربي' يحيي المسلمون ذكرى هجرة الرسول محمد صلى الله عليه و سلّم من مكة الى المدينة المنوّرة.
وفي ولاية صفاقس على غرار بقية المدن التونسية، تبدو مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة جلية و ان اختلفت العادات من حي لآخر و من معتمدية الى أخرى.
كل الطرق تؤّدي الى...تمنّي الأفضل
تطهو اغلب العائلات في صفاقس 'الملوخية' بمناسبة راس السنة الهجرية، استنادا الى لونها الأخضر الذي يُبشّر، في اعتقاد اغلبهم، بسنة خضراء ملؤها الخير و البركة.
و تطهو عائلات أخرى كثيرة الأكلة الشعبية الأولى في تونس 'الكسكسي' في 'المقفول' ظنّا منهم انه بهذه الطريقة يمكن طي صفحة العام المنقضي واغلاقها ب'القفل' و هكذا يتم التهيؤ للسنة الجديدة...و في بعض المناطق الأخرى من صفاقس على غرار عقارب و جبنيانة يتجنّب الأهالي استعمال 'المقفول' باعتباره فألا سيئا، حسب اعتقادهم.
و تحتفل بعض العائلات الأخرى في عدد من معتمديات صفاقس على غرار معتمدية بئر علي بن خليفة بهذه المناسبة بطهو 'العصيدة العربي' او 'العصيدة البيضاء' حارّة كانت او حلوة لدلالة لونها الملائكي اللابيض على الصفاء و النقاء و السعادة. و في معتمديات أخرى على غرار جزيرة قرقنة يتم سلق البيض على عدد افراد العائلة و تزيينه بالوان زاهية و وضعه تحت 'ميزاب الماء' ليلة كاملة قبل اكله صباح اليوم الموالي، و ذلك لما في الماء من إحالة على النماء و العيش الكريم و الرخاء.
موسم 'الخطب' والافراح
تقترن احتفالات راس السنة الهجرية في صفاقس لدى الكثيرين بالخطبة أو الزواج لما في ذلك من اعتقاد سائد لدى البعض بان الارتباط المتزامن مع بداية السنة الهجرية عادة ما يكون طالع خير. كما تعمد بعض النسوة بهذه المناسبة الى التزيّن ب'الحنّاء' الى جانب استعمال 'البخور' و العنبر في المنازل لما في ذلك من رمزية على التفاؤل بالمستقبل و تطلّع الى الأفضل.
فؤاد مبارك
كاتب المقال حمدي السويسي

