الأكثر مشاهدة

22 20:12 2019 أفريل

تعتزم الشركة التونسية للكهرباء و الغاز فتح مناظرات خارجية بالملفّات مشفوعة باختبارات كتابية وشفاهية لانتداب أعوان في أسلاك التنفيذ و التسيير و الإطارات

على المباشر

Antibiotique
برنامج ترفيهي اجتماعي ثقافي، يراجع أخر الأخبار الوطنية والعالمية بطريقة سلسة وساخرة
تنشيط أحمد جبير
صفاقس

الخردة... نشاط اقتصادي يعيش على وقع أزمة خانقة

:تحديث 17 18:43 2019 أفريل
المعادن القديمة
منذ عشرين سنة و العمة زهرة تجمع المعادن القديمة بصفاقس أو ما يعرف بالخردة فهي مصدر عيشها .. تذهب في الصباح الباكر وهي تدفع عربتها الصغيرة لتملئها بما تجده من بقايا الحديد والفولاذ بعد عملية فرز وبحث مطولة...رؤيتها تنقلك إلى عالمها فترى البؤس والشقاء والمكابدة ...تغالب هموم الحياة من أجل قوت يومها.. فلا تأبه لبرودة الطقس ولا بحرارة الشمس ...فهمها جمع كمية من المعادن القديمة لبيعها والحصول على مبلغ مالي تشتري به الطعام والدواء لابنيها المرضين ...حدثتني بصوتها الضعيف الحزين...وقالت هذا رزقي الوحيد لم يعد كالسابق فصاحب مركز تجميع ورسكلة المعادن القديمة توقف عن قبول ما نجمعه من الخردة..

فزهرة كبقية الباحثين عن المعادن القديمة بصفاقس أو ما يسمى بالبرباشة والذي يبلغ عددهم حوالي تسعة آلاف بصورة مباشرة وغير مباشرة مما أصبحوا مهددين في  قوت يومهم.

 منذ ما يزيد عن 6 أشهر توقف انتاج قطاع الخردة في صفاقس (النفايات الحديدية أو الحطام من قطع الحديد) بأغلب مراكز تجميع ورسكلة المعادن القديمة وسط مدينة صفاقس والتي يبلغ عددها حوالي 30 مركزا … وهكذا تدحرجت  نسبة الإنتاج إلى حوالي 10 ألاف طن في السنة بعد أن كانت حوالي 100 ألف طن سنويا ...

رسم تفسيري حول تراجع انتاج المعادن القديمة بصفاقس

فصفاقس حسب رئيس الغرفة الوطنية لتجميع ورسكلة المعادن القديمة صابر الرقيق تعد همزة وصل بين مجمعي المعادن القديمة من مختلف ولايات الجمهورية  منها أساسا القصرين وقابس وجربة ومدنين وجرجيس حيث يقومون بجلب المعادن القديمة وبيعها في مراكز التجميع بصفاقس غير أن ارتفاع وغلاء تكلفة النقل حال دون مواصلة هذه الولايات لهذا النشاط وضياع هذه الثروة على حد قوله.

 

ثروة مهدورة والأسباب عديدة

توقف انتاج المعادن القديمة بصفاقس في بعض المراكز وتدهوره في مراكز أخرى وعدم قدرة أصحابها على خلاص مستحقات جامعي المعادن القديمة وتجار هذه المهنة أو حتى شرائها منهم... راجع إلى عدة أسباب منها أساسا احتكار شركة الفولاذ لهذا القطاع باعتبارها الشركة الوحيدة في تونس وعدم قدرتها على شراء كميات المعادن القديمة بأكملها نظرا لكثرة البائعين وفق ما أفاد به رئيس الغرفة الوطنية لتجميع ورسكلة المعادن القديمة صابر الرقيق للديوان أف أم مشيرا إلى أن هذه الشركة تستغل سنويا حوالي 80 ألف طن من جملة 300 ألف طن و وتبقى الكمية المتبقية عرضة للتلف و التلاشي.

كما بين رئيس الغرفة الوطنية لتجميع ورسكلة المعادن القديمة صابر الرقيق أن شركة الفولاذ تمتلك فائضا كبيرا من المعادن القديمة يشغلها لمدة 3 سنوات قادمة لأنها تشترى أكثر مما تبيع مما جعلها في إشكال كبير.

وفسر الرقيق أن التصدير ليس من مهام شركة الفولاذ فدورها يقتصر فقط على التصنيع ويبقى التصدير من مهام التاجر المجمع مبينا أن الحكومة الحالية قامت بإعطاء رخصة لشركة الفولاذ بتصدير المعادن القديمة وإقصاء المجمعين من عملية التصدير رغم الطلبات والمراسلات المتكررة لوزارة الصناعة لتمكينهم من رخص التصدير خاصة وأن أسعار حمولة المعادن القديمة إلى شركة الفولاذ والموجودة بمنزل بورقيبة وتبعد عن مدينة صفاقس حوالي 350 كيلومترا ارتفعت...فتعريفة نقل الخردة المتوسطة والثقيلة إلى شركة الفولاذ تبلغ حوالي 61 دينار بالنسبة للطن الواحد وتعريفة نقل المعادن القديمة الخفيفة بلغت حوالي 135 دينار الطن الواحد.

أصبحت شركة الفولاذ تصدر الخردة اثر المصادقة على مشروع قانون يتعلق بالتخفيض في المعلوم الموظف على تصدير الفضلات من الحديد سنة 2017 والذي يخول لها حسب أحد فصوله تصدير كميات قصوى ..الأمر الذي اعتبره وزير الصناعة والتجارة السابق زياد العذاري  حلا لمخزون الحديد المكدس لدى الشركة التونسية لصناعة الحديد  .

 

تمكين شركة الفولاذ من رخصة التصدير ساهم في تعزيز سياستها الاحتكارية  فقد أكد الرقيق أن هذه الشركة تعتمد كراس شروط غير مطابقة للمواصفات العالمية وتمتنع عن قبول البضاعة من حين لآخر بحجة الصيانة وفرضها أسعار متدنية جدا مقارنة بالأسعار العالمية مع المماطلة في الخلاص وفق قوله علما وأن شركة الفولاذ التزمت منذ سنة 2011 بتحيين كراس شروطها لتقترب بما هو معمول به عالميا من حيث المقاسات والأسعار ولكن منذ سنة 2012 لم تقع الزيادة في أسعار الخردة رغم التزامها بالزيادة كلما قامت الحكومة بالزيادة في المحروقات والأجر الأدنى المضمون...

 

 

رغم الاتفاق... لم ينفذ أي بند حتى الآن

سنة 2016 تم الاتفاق مجددا على تكوين لجنة مشتركة لمراجعة مقتضيات كراس الشروط (أي الخاصيات الفنية المعمول بها عالميا )وتحيين الأسعار حيث أن السعر الحالي للصنف المتداول هو 218 د للطن الواحد والسعر العالمي هو في حدود 900 د للطن الواحد إلى جانب تمكين مزوديها من كمبيالات الخلاص في ظرف 6 أيام من تاريخ التوصل بالفاتورة مع التعهد بخلاص الكمبيالات عند حلول آجالها إلا أن نقاط هذا الاتفاق  لم تنفذ وعجزت شركة الفولاذ عن تسديد مستحقات مزوديها لفترة تفوق 5 أشهر وفاق المبلغ  10 مليارات وفق ما أفادت به الغرفة الوطنية للتجميع ورسكلة المعادن القديمة.

 

 

الترخيص لشركة الفولاذ بتصدير 135 ألف طن من فواضل الخردة مكنها من تنمية مواردها المالية وخلاص ديونها...وفي صورة الترخيص للتاجر المجمع بتصدير ذات الكمية فإن ذلك سيمكن من توفير 120 مليار من العملة الصعبة وحوالي 36 مليار آداءات موظفة عند التصدير لفائدة خزينة الدولة مع المحافظة على مواطن الشغل المقدرة بحوالي 70 ألف شخص بصفة مباشرة وغير مباشرة جلهم من ضعاف الحال ماديا (برباشة وغيرهم) والمساهمة في حركية وانتعاشه اقتصادية في عديد المجالات... خاصة وأن تجار ومزودي هذه الشركة قاموا بتصدير 50 ألف طن من الخردة سنة 2017 ولم ينقطعوا عن توفير حاجيات هذه الشركة.

كما جددت الغرفة الوطنية للتجميع ورسكلة المعادن القديمة في 10 جانفي 2019 التزامها بتوفير جميع حاجيات شركة الفولاذ من فضلات الخردة التي تقدر بحوالي 80 ألف طن في السنة وفقا لكراس شروط تتقارب في الأسعار والمواصفات المعمول بها عالميا ويتم صياغتها بالتوافق بين الغرفة الوطنية لتجميع ورسكلة المعادن وشركة الفولاذ تضمن حقوق الطرفين...

بعد توقف انتاج الخردة في صفاقس...آلاف الأسر مهددة

بعد توقف الإنتاج بأغلب مراكز التجميع بصفاقس وعدم أخذ مستحقاتها المالية من قبل شركة الفولاذ ...أصبحت آلاف الأسر التي تعمل في هذا القطاع وتسترزق منه في حيرة كبيرة خاصة وأن هذا القطاع الحيوي يعد من أكثر القطاعات المصدرة...فهؤلاء هم الحلقة الأساسية في عملية تجميع ورسكلة المعادن القديمة والتي تمر بـ3 مراحل انطلاقا من جمع المعادن القديمة إلى وزنها ومن ثم تحويلها إما إلى القص أو العصر وذلك بناء على نوعية المعادن القديمة ووفقا للمواصفات التي تريدها شركة الفولاذ وفق ما أفاد به كل من رئيس الغرفة الغرفة الوطنية للتجميع ورسكلة المعادن القديمة صابر الرقيق ومندوب عن أحد مراكز تجميع ورسكلة المعادن القديمة بصفاقس محمد خماخم للديوان أف أم.

 

الخوف من الاعلام

اتصلنا بالإدارة العامة لشركة الفولاذ وقمنا بإرسال فاكس بتاريخ 4 أفريل 2019 للرد على النقاط الواردة بالتحقيق والتي افادتنا بها الغرفة الوطنية لتجميع ورسكلة المعادن القديمة فتم تكليف مسؤول من الشركة لإجابتنا وعند الاتصال به وافق في بادئ الأمر وحددنا موعد معه لأخذ تصريح منه إلا أنه رفض فيما بعد بتعلة أن الرئيس المدير العام للشركة هو المخول للإجابة عن جملة النقاط...راسلنا الرئيس المدير العام لشركة الفولاذ وأرسلنا طلب توضيح وكلفنا الصحفية بأستديو تونس لإذاعة الديوان أف أم بإجراء حوار معه وتم تحديد موعد معه يوم الجمعة 12 أفريل 2019 إلا أنه قام بإلغاء الموعد بدعوى أن لديه التزامات مهنية عاجلة...عاودنا بالاتصال مرة أخرى لتحديد موعد آخر معه لكنه رفض مرجعا ذلك إلى التزاماته المهنية .

 

المماطلة وجدناها كذلك من سلطة الإشراف حيث اتصلنا بوزارة الصناعة من أجل مدنا بجملة من التوضيحات ولكن وجدنا مماطلة وتجاهلا من قبل المسؤول عن الصناعات المعملية بوزارة الصناعة ورفض التصريح بتعلة عدم تسلمه إذن من مكتب الإعلام بالوزارة ..رغم أننا اتصلنا بمكتب الإعلام وأفادنا بأنه أعلم المسؤول عن الصناعات المعملية بفحوى انجازنا لتحقيق حول المعادن القديمة...ورغم  الاتصالات المتكررة والمكالمات العديدة ولكن دون رد منهم وفي أغلب الأحيان يقع قطع مكالمتنا من قبل المكلف بالإعلام بوزارة الصناعة والمسؤول عن الصناعات المعملية.

الاتصال الحكومي

وزير الصناعة والمؤسسات الصغرى سليم الفرياني كان  قال في وقت سابق خلال جلسة استماع له بمجلس نواب الشعب في مارس المنقضي أن الشركة التونسية للحديد (الفولاذ ) تمكنت خلال شهر فيفري 2019 من تصدير أول شحنة من الخردة رغم خسائرها المتراكمة التي ناهزت 250 مليون دينار موضحا أن الحكومة ساهمت من خلال إجراءات اتخذتها سنة 2018 عبر مجالس وزارية من تصدير الخردة بعد أن عجزت سنة 2017 عن تصدير هذه المنتوجات.
وأضاف وزير الصناعة أن الشركة التونسية لصناعة الحديد راكمت ديون خلال السنوات الأخيرة، في حدود 20 مليون دينار سنويا وأن مزودي الخردة لديهم مستحقات مالية لدى الشركة التي يتعين عليها تمكنيهم من هذه المبالغ لضمان امدادات الخردة مبينا أن الوزارة تتابع عبر هياكلها ملف الفولاذ في تونس خاصة وأن هذا القطاع يعد من القطاعات المربحة وفق قوله.

رغم أن قطاع المعادن القديمة ...قطاع حيوي ومن أكثر القطاعات المصدرة في تونس علاوة على أنه يساهم في الحفاظ على البيئة من التسمم الكيمائي خاصة أنه نشاط يقوم أساسا على تجميع النفايات الحديدية أو الحطام من قطع الحديد فإنه في طريقه إلى الاندثار إذا ما تحركت سلطة الإشراف وحددت استراتيجية واضحة للحفاظ على ديمومته وتثمين هذه الثروة الوطنية خاصة وّأنه قطاع يشغل أكثر من 20 بالمائة من اليد العاملة بصفاقس.

كاتب المقال بهيرة عوجي

كلمات مفتاح

آخر الأخبار

منذ 22 ثانية

انطلقت مساء اليوم الأربعاء جلسة تفاوضية ثانية بين مختلف نقابات شركة الخطوط التونسية والطرف الإداري

منذ 3 دقائق

انطلقت مساء اليوم الأربعاء جلسة تفاوضية ثانية بين مختلف نقابات شركة الخطوط التونسية والطرف الإداري

منذ 3 دقائق

انطلقت مساء اليوم الأربعاء جلسة تفاوضية ثانية بين مختلف نقابات شركة الخطوط التونسية والطرف الإداري

{}