اليوم: النجم الرياضي الساحلي يحتفي بذكراه ال 101
مئة وسنة واحدة مرّت على تلك اللحظة التأسيسية، ولا يزال "ليتوال" يتألق في السماء الرياضية كأحد أعرق الأندية التونسية وأكثرها تتويجاً على الصعيد القاري. من مقاعد مدرسة في قلب البلدة العتيقة بسوسة، إلى الملاعب الكبرى في القاهرة وداكار وأبيدجان، رسمت جوهرة الساحل مساراً استثنائياً يختزل الهوية الرياضية لمنطقة بأكملها.
كان الحادي عشر من ماي 1925 يوماً فارقاً في تاريخ الرياضة التونسية. في مقر جمعية المدرسة الفرنسية العربية القديمة بشارع العروسي الزروق، اجتمع ثلة من الشباب التونسي المتحمس على رأسهم أحمد الزقلاوي والشاذلي بوجملة وعلي العربي، ليضعوا اللبنة الأولى لنادٍ كان مقدّراً له أن يكتب التاريخ. كانت تونس وقتها ترزح تحت نيْر الاستعمار الفرنسي، غير أن هؤلاء المؤسسين اختاروا اسم "النجم" مرجعيةً للهوية الوطنية التونسية، وهو ما أكسب النادي شعبيةً جارفة في أوساط المجتمع المحلي منذ اليوم الأول.
لم يكن طريق النجم مفروشاً بالورود دائماً. في بداياته، خاض الفريق مبارياته أمام تشكيلات متعددة الجنسيات في المنطقة، من فرنسيين وإيطاليين ومالطيين، في زمن كانت فيه مجرد ممارسة الرياضة باسم عربي فعلاً من أفعال المقاومة الهادئة. ومع الاستقلال وتطور البنية الرياضية التونسية، نضج النادي وتراكمت خبراته حتى حوّل طموحه المحلي إلى مشروع قاري حقيقي.
في الستينيات لمع اسم عبد المجيد الشتالي في صفوف النجم لاعباً بارعاً، قبل أن يتحول إلى أسطورة حقيقية حين قاد، بصفته مدرباً، المنتخب التونسي إلى أول مشاركة وأول فوز في تاريخ كأس العالم سنة 1978 بالأرجنتين. قصة الشتالي هي قصة النجم نفسها: شاب من الساحل يحمل حلماً أكبر من حجمه ثم يُثبت للعالم أنه كان على حق.
على الصعيد الأفريقي، بدأ النجم يشق طريقه القاري في تسعينيات القرن الماضي، ليتوّج بكأس الاتحاد الأفريقي للأندية مرتين، ثم بكأس الكؤوس الأفريقية مرتين أخريين، قبل أن تأتي اللحظة التاريخية الكبرى في نوفمبر 2007. يومها، عبر النجم البحر المتوسط ونزل إلى القاهرة ليفعل ما لم يجرؤ كثيرون على تخيّله: تجريد الأهلي المصري من لقب دوري أبطال أفريقيا في عقر داره بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد في مباراة الإياب. كان أمين الشرميطي نجم تلك الليلة، وكان الساحل التونسي كله يرقص فرحاً. بذلك التتويج، أصبح النجم أول نادٍ تونسي يرفع لقب دوري أبطال أفريقيا بمسماه الجديد، ومثّل القارة الأفريقية لاحقاً في كأس العالم للأندية باليابان.
اليوم يمتلك النجم الرياضي الساحلي رصيداً قارياً لا يُضاهيه أي نادٍ تونسي آخر، بتسعة ألقاب أفريقية تجعله الأكثر تتويجاً في هذا المجال على الإطلاق في تاريخ الكرة التونسية. وما يُميّزه أيضاً أنه لم يكتفِ يوماً بكرة القدم، بل نما ليشمل أقساماً في كرة السلة وكرة اليد والكرة الطائرة والجودو والمصارعة والجمباز.
في ذكراه الـ101، لا يقف النجم الرياضي الساحلي متأملاً ماضيه بعيون الحنين وحده، بل يتطلّع إلى أفق يليق بتاريخه. نادٍ عمره قرن وسنة يعرف أن الأرقام لا تصنع المجد وحدها، بل الإرادة والانتماء والمشروع الرياضي المتكامل. وفي كل مرة يرتدي فيها أنصاره الأحمر والأبيض ويملؤون الملعب الأولمبي بسوسة بأصواتهم، يؤكدون أن هذا النادي ليس مجرد فريق كرة قدم، بل هو ذاكرة جماعية وهوية راسخة وقصة لم تنتهِ فصولها بعد.
كل عام والنجم الرياضي الساحلي بألف خير.

