ليكيب الفرنسية: تفاصيل 24 ساعة من الفوضى داخل المنتخب.. من إقالة لموشي إلى تعيين رينار
وكشفت الصحيفة الفرنسية أن الساعات التي تلت المباراة شهدت حالة من الفوضى داخل مقر إقامة المنتخب بمدينة مونتيري المكسيكية، بداية من الغضب الجماهيري ضد المدرب صبري لموشي، وصولًا إلى إعلان إقالته ثم حذف البيان الرسمي، قبل الاستقرار أخيرًا على التعاقد مع الفرنسي هيرفي رينار.
وبحسب التقرير، فقد عاد لموشي إلى الفندق متأثرًا نفسيًا بعد الهزيمة، خاصة إثر تعرضه للانتقادات من جماهير تونسية كانت موجودة في المنصة الشرفية أثناء المباراة.
في بهو الفندق الذي يقيم فيه المنتخب التونسي بمدينة سان بيدرو غارزا غارسيا المكسيكية، جلس عنصر أمن تابع للجامعة التونسية لكرة القدم، مسلحًا ويراقب المداخل، بينما كان اللاعبون يعيشون أجواء متوترة عقب الهزيمة القاسية.
وبينما كان أحد اللاعبين يتناول وجبة خفيفة مع أفراد من عائلته، كانت الاجتماعات السرية تُعقد داخل الغرف، في سيناريو أشبه بمسرحية تونسية مليئة بالمفاجآت والخيانة.
الساعة 1:30 صباحًا: بداية السقوط
عاد صبري لموشي إلى الفندق محطمًا نفسيًا، ليس فقط بسبب الهزيمة أمام السويد، بل أيضًا بسبب الشتائم التي تلقاها من بعض الجماهير التونسية الموجودة في المنصة الشرفية منذ الدقائق الأولى للمباراة.
كما أثارت تصرفات الوفد التونسي استياء مسؤولي “فيفا”، خاصة بعد مطالبة الجامعة بعدد إضافي من التذاكر ومواقف السيارات. حتى صامويل غارسيا، حاكم ولاية نويفو ليون المكسيكية، ظهر مرتديًا قميص المنتخب السويدي خلال اللقاء.
الأجواء توترت أكثر داخل مقر إقامة المنتخب، وكادت بعض المناوشات تتحول إلى اشتباك بالأيدي، لولا تدخل عنصر الأمن الوحيد في الوفد.
الساعة 10:30 صباحًا: بيان إنستغرام ثم الحذف
بينما كان لموشي يستعد للإشراف على الحصة التدريبية لإزالة الإرهاق بمركز نادي مونتيري، أعلنت الجامعة التونسية عبر حسابها على “إنستغرام” إنهاء مهامه.
وجاء في البيان أن “اتفاقًا تم للتخلي عن المدرب الفرنسي التونسي، مع اتخاذ إجراءات لتعيين منذر الكبير مدربًا جديدًا للمنتخب”.
وكالة “رويترز” نقلت الخبر سريعًا، قبل أن تقوم الجامعة بحذف المنشور بنفسها بعد وقت قصير، لكن الضرر كان قد وقع بالفعل.
عاد اللاعبون إلى الفندق وسط صمت تام، فيما تصرف الجميع وكأن شيئًا لم يحدث أثناء وجبة الغداء.
الساعة 14:30: تمرد اللاعبين
ثمانية من أبرز لاعبي المنتخب اجتمعوا مع لموشي وأكدوا له أنهم سيرحلون معه إذا تمت إقالته.
لكن، وفق التقرير، فإن دعمهم لم يكن حبًا في لموشي بقدر ما كان رفضًا لفكرة تعيين “مدرب تونسي” لقيادة المنتخب.
في الأثناء، كان منذر الكبير موجودًا داخل الفندق بصفته مديرًا فنيًا وطنيًا، في انتظار ما ستؤول إليه الأمور.
كما تم تداول اسم وهبي الخزري كحل مؤقت داخل أروقة المنتخب، خاصة بعد أن طلبت الجامعة منه البقاء ضمن الإطار الفني لما يتمتع به من تأثير كبير داخل المجموعة.
الساعة 17:15: الرئيس يتحرك… ورينار جاهز
رئيس الجامعة معز الناصري أبلغ لموشي رسميًا بقرار إقالته، مؤكدًا أنه اضطر للرضوخ لضغوط أعضاء المكتب الجامعي من أجل الحفاظ على منصبه.
وفي الوقت الذي كان فيه لموشي يجتمع بأعضاء جهازه الفني داخل غرفته لإبلاغهم بالقرار، كان الناصري يحضّر لظهور تلفزيوني لإعلان الإقالة رسميًا.
المفاجأة الكبرى تمثلت في أن الجامعة كانت قد حسمت بالفعل اسم البديل: الفرنسي هيرفي رينار.
رينار، الذي تمت إقالته من تدريب المنتخب السعودي في أفريل الماضي رغم تأهله إلى كأس العالم، وافق على قيادة تونس حتى نهاية المونديال.
وسيعمل إلى جانبه كل من نيكولا بودوان محلل الفيديو، ودافيد بارياك المعد البدني، وجيل فواش مدرب الحراس، إضافة إلى وهبي الخزري الذي تقرر الإبقاء عليه.
الساعة 18:45: لموشي يوقع وحيدًا
انشغال رئيس الجامعة حال دون لقاء أخير مع لموشي لتوديعه أو حتى توقيع وثائق فسخ العقد بحضوره.
المدرب الفرنسي التونسي، الذي قبل تدريب منتخب بلده بدافع عاطفي أكثر من كونه ماديًا، وقع أوراق الانفصال وظهره إلى جدار غرفته، دون استشارة محاميه.
وبعد أن تخلى عنه اللاعبون الذين وعدوه بالدعم، فضّل البقاء وحيدًا في غرفته، متسائلًا عن سبب قبوله تدريب المنتخب في جانفي الماضي، خاصة بعد رفض بيار ساج المهمة حينها.
الساعة 20:23: جينياك يتدخل
المهاجم الفرنسي أندريه بيار جينياك، لاعب تيغريس مونتيري والمقرب من لموشي، سارع إلى مساندته فور علمه بما حدث.
وصل جينياك إلى الفندق بسيارته الخاصة، وصعد مباشرة إلى غرفة لموشي، قبل أن يدعوه لقضاء السهرة في منزله رفقة أعضاء جهازه الفني.
وبعد انتهاء العشاء، أعادهم غينياك إلى الفندق، فيما كان همّ لموشي ومساعديه الوحيد مغادرة المكسيك سريعًا، حتى لا يلتقوا داخل الفندق بالمدرب الجديد هيرفي رينار، الذي سبق وأن خلف لموشي أيضًا على رأس منتخب كوت ديفوار سنة 2014.

