دراسة تفتح آفاقًا جديدة لتطوير علاجات مناعية أكثر فاعلية ضد السرطان
وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية The Journal of Immunology، أن ارتفاع سكر الدم في نماذج تجريبية ارتبط بزيادة النشاط الأيضي والقدرة على مهاجمة الأورام لدى الخلايا التائية المناعية من نوع CD8+، ما ساهم في الحد من نمو الأورام.
وتقدم النتائج تفسيراً محتملاً لملاحظات سابقة ربطت بين السكري من النوع الأول وانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان الجلد، الميلانيني وسرطان الثدي والقولون، رغم أن الآليات البيولوجية التي تقف وراء هذه العلاقة ظلت غير واضحة.
وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن الإصابة بالسكري أو ارتفاع مستويات السكر في الدم وسيلة للوقاية من مرض السرطان، وإنما تكشف عن تغيرات مناعية قد يصبح من الممكن استغلالها مستقبلاً لتطوير أدوية أكثر فاعلية.
إبطاء نمو الأورام لدى الفئران
وبدأ الباحثون تجاربهم على فئران تعاني ارتفاع مستويات السكر في الدم، في ظروف تشبه ما يحدث عند الإصابة بمرض السكري من النوع الأول دون علاج، وقارنوا نمو الأورام لديها بمجموعتين أخريين، إحداهما تضم فئراناً مصابة بالسكري، وتتلقى الإنسولين للسيطرة على مستويات السكر، والأخرى تضم فئراناً تتمتع بمستويات طبيعية من السكر في الدم.
وأظهرت النتائج أن الأورام نمت بمعدل أبطأ لدى الفئران التي تعاني ارتفاع السكر، مقارنة بالمجموعتين الأخريين، ما دفع الباحثين إلى البحث عن التغيرات المسؤولة عن هذا التأثير.
وكشفت التحليلات أن الفئران المصابة بارتفاع السكر امتلكت أعداداً أكبر من الخلايا التائية، وأن هذه الخلايا أظهرت قدرة أعلى على مقاومة الأورام، مقارنة بالخلايا المناعية الموجودة لدى الفئران الأخرى.
ورجّح الباحثون أن ارتفاع السكر يؤدي إلى استمرار وجود أعداد أكبر من الخلايا المناعية المرتبطة بالالتهاب، وهو ما قد يعزز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية، ومن اللافت أن هذه القدرة الإضافية على مكافحة الأورام تراجعت عندما تلقت الفئران المصابة بالسكري الإنسولين لضبط مستويات السكر في الدم، إذ فقدت الخلايا التائية جانباً من نشاطها المعزز ضد السرطان.
ولا تعني هذه النتيجة أن الإنسولين يسبب السرطان، أو أن التوقف عن استخدامه يوفر حماية منه، بل تشير إلى وجود علاقة معقدة بين البيئة الأيضية المحيطة بالخلايا المناعية، وقدرتها على أداء وظائفها.
(الشرق)
