شركات ناشئة تدخل سباق "اختيار الأجنة" وفق الذكاء والطول والصحة!
ولم يعد اختيار جدنس المولود هو سقف الطموحات، وبحسب تحقيق نشرته صحيفة الغارديان، عرضت شركة (Heliospect) على بعض العملاء إمكانية ترتيب ما يصل إلى 100 جنين في ولايات أمريكية مثل كولورادو ونورث كارولاينا، وفقاً لمعايير صارمة تشمل معدل الذكاء (IQ) المتوقع، والطول ومخاطر السمنة والأمراض النفسية.
وتدعي الشركة أن اختيار "اذكى جنين" من بين عشرة أجنة، قد يرفع متوسط ذكاء الطفل بأكثر من ست نقاط، وهو ما دفع عائلات في دنفر الأمريكية إلى دفع مبالغ طائلة لضمان مستقبل "مرسوم مسبقاً".
ويصف مؤسس شركة (Nucleus)، كيان صدقي، هذه العملية بأنها شكل من أشكال "التحسن الجيني" الضروري والحيوي لمساعدة الناس على "إنجاب أفضل أطفال ممكنين" وعيش حياة أطول وأكثر صحة بعيداً عن الأمراض المزمنة، مشيراً إلى أن مئات الأطفال قد ولدوا بالفعل حول العالم باستخدام هذه الفحوصات الوراثية المسبقة.
ومن أبرز الأمثلة التي أثارت جدلاً واسعاً قصة الطفل الأمريكي "داكس زي"، الذي اختار والداه متبرعة بالبويضات بناءً على الطول والصحة والمظهر، ثم اختارا الجنين الذي أظهرت التقديرات أنه يمتلك أعلى معدل ذكاء متوقع وأفضل فرصة للصحة وطول العمر.
وخلف الوعود بمستقبل صحي وأطفال أذكياء، تبرز مخاوف أخلاقية عميقة تعيد إلى الأذهان مفاهيم "تحسن النسل" أو "اليوجينيا" التي كانت منبوذة تاريخياً.
ويحذر "مركز علم الوراثة والمجتمع" في الولايات المتحدة من أن هذه التقنيات تخلق نوعا من العالم "الديستوبي" الذي يرسخ الاعتقاد بوجود "جينات متفوقة" وأخرى أدنى، ما قد يؤدي إلى ظهور طبقة من "البشر الخارقين" الذين يمتلكون امتيازات بيولوجية لا تتوفر لغيرهم بسبب التكلفة المرتفعة.
ويرى خبراء الأخلاقيات الحيوية أن الانتقال من الوقاية من الأمراض إلى اختيار الصفات يغير طبيعة العلاقة مع الإنجاب نفسه.
وتشير الكلية الأمريكية لعلم الوراثة الطبية إلى أن العلم لم يصل بعد لمرحلة تسمح بالاعتماد الكامل على هذه التوقعات أو الخوارزميات، ووصفها بأنها "تجاوز للحدود العلمية والأخلاقية".
وبينما تحتكر الولايات المتحدة مجال "الكمال الجيني"، تمنع قوانين المملكة المتحدة اختيار الأجنة بناء على الذكاء، وتعتبره "تجاوزاًً أخلاقياً" يتلاعب بمستقبل المساواة البشرية في عصر التعديل الوراثي.
(مونت كارلو)
