...ورحل أسطورة الاقتصاد التونسي
حديثنا اليوم عن رجل قدّم لتونس بصمت، رجل جاهد وناضل ليثبت أنّ الإرادة والمثابرة هي أقوى سلاح لتجاوز الصعوبات والتحديّات.
هو ابن مدينة صفاقس عاصمة الجنوب التي عوّدتنا بتفريخ أجيال متعاقبة من الناجحين شعارهم "العمل ثم العمل"
سافر الى تولوز حاملا معه فكرة مشروع مؤسّسة الدواجن وعاد منها متحصّلا على شهادة في الهندسة الفلاحيّة. آنذاك كانت سنوات التعاضد ولم تكن هناك من القوانين ما يشجّع على الانتصاب للحساب الخاص. فعمل موظّفا بوزارة الفلاحة من ثمّ استقال ليصبح رجل أعمال. وليس كأيّ رجل أعمال بل كان صانعا للإنسان بقيم رسّخها في كلّ من كان في محيطه العملي أو العائلي.
قرّر بن عيّاد التخليّ على فكرة الهجرة لكندا وقرّر الانطلاق من الصفر وأسس وحدة صغيرة لإنتاج الدواجن سنة 1967. ولم يكن الأمر بتلك السهولة فقد باع والده منزلا ليساعده على الاستثمار وإيمانا منه بقوّة إراده ابنه. فكانت هذه الوحدة لبنة أولى لسلسلة من الشركات التي تتجاوز المائة شركة في عديد القطاعات وأصبح الفقيد من أحد كبار المستثمرين والصناعيين في تونس وقد شمل نشاطه الصناعات الغذائية والإعلامية وكذلك السياحة والفلاحة والثقافة.
صاحب مجموعة بولينا، أوّل مجموعة صناعيّة اعتمدت الذكاء الصناعي وأصبحت مثالا يحتذى به وطنيا وعربيّا في النجاح الاقتصادي، كان من الأوائل الذين آمنوا بالمغرب العربي فاستثمر في المغرب، ليبيا والجزائر..وذاع صيته إفريقيّا.
ومن يزور هذا المجمع يستطيع ببساطة اكتشاف سرّ نجاح هذا المشروع،فأنْ تدخل لشركة تونسيّة ولا تجد أي أثر لبقايا سجائر أو تستمتع بمحيط تملؤه النباتات في كلّ أرجائه فهذا في حدّ ذاته معجزة في زمن تغيب فيه عقليّة النظافة والاحترام.
فيلسوف الإدارة، نابض الإرادة، رائد التكنولوجيا ووطنيّ الجوارح بفقدانه فقدت الساحة الوطنيّة واحدا من أكبر رجالاتها.
رحم الله اسطورة الاقتصاد التونسي عبد الوهاب عياد ورزق أهله الصبر والسلوان
*ايمان السكوحي

