ماذا نعرف عن أسطول "البعوض الإيراني" في مضيق هرمز؟
ونقل التقرير عن الأدميرال الأمريكي المتقاعد غاري روغيد، الرئيس السابق للعمليات البحرية، وصفه لهذه القوة بأنها "تظل قوة تخريبية"، مشيراً إلى صعوبة التنبؤ بتحركاتها أو نواياها.
ويعتمد هذا الأسطول على مئات القوارب الصغيرة والسريعة، التي تصل سرعتها إلى أكثر من 115 ميلاً في الساعة، ما يمنحها أفضلية في البيئات البحرية الضيقة التي تعجز فيها السفن الكبيرة عن المناورة بكفاءة.
ووفق التقرير، تتبنى هذه القوات عقيدة "حرب العصابات البحرية"، القائمة على الهجمات السريعة والمباغتة بدلاً من المواجهات التقليدية. وفي هذا السياق، أوضح الباحث سعيد جولكار أن بحرية الحرس الثوري تعمل بأسلوب غير متكافئ، معتمدة على تكتيكات الكر والفر والاستنزاف.
وأشار التقرير إلى أن هذه الاستراتيجية تعود إلى دروس حرب الخليج الأولى، حيث خلصت إيران إلى صعوبة مواجهة البحرية الأمريكية بشكل مباشر، فاتجهت إلى تطوير أساليب "التحرش العسكري" منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
كما لفت إلى أن الحرس الثوري أنشأ عدداً من القواعد المحصنة والمخفية داخل كهوف ساحلية، ما يجعل استهدافها جوياً أمراً معقداً. واعتبر المحلل فرزين نديمي أن هذه العقيدة القتالية تنبع من رؤية تعتبر الحرس الثوري في طليعة المواجهة مع الولايات المتحدة، وهو ما يفسر جاهزية عناصره الذين يقدر عددهم بنحو 50 ألف مقاتل.
ورغم الضغوط البحرية التي تفرضها إدارة دونالد ترامب، يؤكد التقرير أن التهديد لا يزال قائماً، إذ إن القوارب الصغيرة والطائرات المسيّرة، التي تُطلق من منصات مخفية، قادرة على تعطيل حركة الملاحة حتى مع تراجع القدرات التقليدية.
ويحذر التقرير من أن السفن التجارية تبقى الأكثر عرضة لهذه المخاطر، في حين تضطر السفن الحربية الأمريكية إلى تقليص وجودها داخل المضيق بسبب ضيقه وسرعة التهديدات. كما أشار إلى أن المسيّرات منخفضة التكلفة باتت قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بقطع بحرية باهظة الثمن، ما دفع القوات الأمريكية إلى التمركز في مناطق أبعد مثل بحر العرب وخليج عمان.
وخلص التقرير إلى أن هذا "الأسطول غير المرئي" يبرز حدود التفوق العسكري التقليدي، إذ لا تزال إيران تمتلك أدوات فعالة لتعطيل أحد أهم الممرات البحرية في العالم عبر تكتيكات غير مكلفة وذات تأثير كبير.

