الديوان داخل إمبراطورية "ساني".. عملاق الصناعات الثقيلة
وشكّلت الزيارة فرصة للتعرف عن قرب على مسار تطور الشركة، والاطلاع على أحدث التقنيات المستخدمة في الإنتاج، إلى جانب فهم الاستراتيجية التي تعتمدها المجموعة لتعزيز حضورها في الأسواق الدولية، خاصة داخل إفريقيا، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أبرز وجهات الاستثمار والتوسع للشركات الصناعية الصينية.وخلال الجولة داخل مقر الشركة، اطّلع الوفد الإعلامي على نماذج متنوعة من المعدات الثقيلة التي تنتجها "ساني"، إلى جانب أحدث الحلول التكنولوجية المعتمدة في التشغيل والتصنيع. كما شملت الزيارة التعرف على جزء من منظومة البحث والتطوير التي تعتمدها الشركة لدعم الابتكار وتحسين كفاءة المعدات، في ظل التحولات العالمية المتسارعة نحو الرقمنة وتقنيات الذكاء الاصطناعي وخفض الانبعاثات.
من مشروع صغير إلى مجموعة عالمية
تعود بدايات شركة "ساني" إلى سنة 1986، عندما أسسها رجل الأعمال الصيني Liang Wengen رفقة ثلاثة شركاء، من خلال مشروع صغير متخصص في تصنيع مواد اللحام بمقاطعة هونان. غير أن الشركة اتجهت تدريجيًا نحو قطاع الصناعات الثقيلة، لتتمكن خلال سنوات قليلة من ترسيخ موقعها داخل السوق الصينية.
وخلال تسعينيات القرن الماضي، نجحت "ساني" في تطوير مضخات خرسانة عالية الأداء، ما مكّنها من دخول سوق كانت تهيمن عليها آنذاك شركات غربية ويابانية، لتبدأ بعدها مرحلة توسع متسارعة داخل الصين وخارجها.
ومع الطفرة الاقتصادية الصينية في بداية الألفية الجديدة، واصلت الشركة توسيع نشاطها، مستفيدة من الاستثمار المكثف في التكنولوجيا والبحث والتطوير، لتتحول تدريجيًا إلى واحدة من أبرز شركات تصنيع معدات البناء في العالم.
واليوم، تنشط "ساني" في أكثر من 150 دولة، وتمتلك مصانع ومراكز بحث وتطوير في عدة مناطق حول العالم، فيما تشمل منتجاتها الحفارات، والرافعات الثقيلة، ومضخات وشاحنات الخرسانة، ومعدات تعبيد الطرق، وآليات المناجم والمحاجر، إلى جانب معدات الطاقة والآليات الكهربائية الذكية.
التكنولوجيا والرقمنة… رهان المستقبل
خلال الزيارة، برزت التكنولوجيا باعتبارها أحد أهم المحاور التي تراهن عليها الشركة للحفاظ على قدرتها التنافسية عالميا. فالمنافسة داخل قطاع المعدات الثقيلة لم تعد مرتبطة فقط بالإنتاج، بل أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الحلول الرقمية والأنظمة الذكية.
وتعمل "ساني" على تطوير معدات مزودة بأنظمة مراقبة وتحكم ذكية تسمح بتحسين الأداء وتقليل استهلاك الطاقة، إضافة إلى اعتماد تقنيات تساعد على متابعة حالة المعدات وصيانتها بشكل أكثر كفاءة.
كما استثمرت الشركة خلال السنوات الأخيرة في تطوير معدات كهربائية وآليات منخفضة الانبعاثات، في إطار الاستجابة للتوجه العالمي نحو الصناعات الأكثر استدامة وتقليص البصمة البيئية.
توسع متواصل داخل إفريقيا والأسواق الناشئة
لا يمكن فصل تجربة "ساني" عن الحضور الاقتصادي الصيني المتزايد داخل إفريقيا، حيث أصبحت الشركات الصينية لاعبًا رئيسيًا في مشاريع البنية التحتية والطاقة والنقل والأشغال العامة.
وخلال السنوات الأخيرة، عززت الصين حضورها في عدد من الدول الإفريقية عبر تنفيذ مشاريع كبرى وتوفير التمويلات والمعدات والخبرات الصناعية، وهو ما جعل القارة تمثل سوقًا استراتيجية للشركات المصنعة للمعدات الثقيلة.
وفي هذا الإطار، تسعى "ساني" إلى توسيع نشاطها داخل الأسواق الإفريقية، مستفيدة من الطلب المتزايد على مشاريع الطرقات والموانئ والبنية التحتية والطاقة.
حضور في تونس عبر شراكة محلية
ضمن استراتيجية التوسع الدولي، دخلت "ساني" رسميا إلى السوق التونسية سنة 2023 عبر اتفاق شراكة مع شركة «غام تونس»، التابعة لمجمع «يوتيك»، والمتخصصة في توزيع المعدات الصناعية وآليات الأشغال العامة.
وبموجب هذه الشراكة، أصبحت «غام تونس» الممثل والموزع الرسمي لعلامة "ساني" داخل تونس، مع توفير معدات موجهة لقطاعات البناء والأشغال العامة والمناجم والمحاجر، إلى جانب خدمات الصيانة وقطع الغيار.
وتراهن الشركة الصينية على السوق التونسية باعتبارها بوابة نحو القارة الإفريقية، مستفيدة من الموقع الجغرافي للبلاد وتنامي الحاجة إلى مشاريع البنية التحتية، فضلًا عن إمكانية الوصول إلى أسواق شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء.
وفي تصريح لـ"الديوان"، أكد ممثلون عن شركة "ساني" أن تونس تمثل سوقا استراتيجية بالنسبة للمجموعة ضمن خططها التوسعية في إفريقيا، مشيرين إلى أن الشركة ترى في البلاد منصة مهمة لتطوير حضورها الإقليمي، خاصة في ظل الطلب المتزايد على معدات الأشغال العامة والبناء.
كما تعتمد "ساني" على عنصر الأسعار التنافسية مقارنة بعدد من العلامات العالمية الأخرى، إلى جانب تنوع المعدات والخدمات المقدمة، في محاولة لتعزيز حصتها داخل الأسواق الجديدة.
زيارة تكشف جانبًا من التحول الصناعي الصيني
لم تكن زيارة الوفد الإعلامي إلى مقر «ساني» مجرد جولة داخل منشأة صناعية، بل مثّلت فرصة لفهم جانب من التحول الذي شهدته الصين خلال العقود الماضية، وكيف تمكنت شركات محلية من التحول إلى مجموعات عالمية تنافس في قطاعات كانت إلى وقت قريب حكرًا على شركات غربية ويابانية.




