الرئيس الصيني يجذب قادة العالم إلى بكين وسط توتر ترمب مع الحلفاء
وعقد شي ما لا يقل عن خمسة لقاءات رفيعة المستوى، رغم غياب أي تجمع رسمي في العاصمة الصينية هذا الأسبوع. وباستثناء الأسابيع التي تستضيف فيها البلاد قمماً كبرى، يُعد هذا الإيقاع الأسرع منذ جويلية 2024.
الصين تعرض نفسها كبديل مستقر
وشملت قائمة الزوار حليفاً للولايات المتحدة في حلف الناتو، وهو رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، إلى جانب ممثل عن الشرق الأوسط، ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد. كما أعقبت هذه الاجتماعات زيارة من رئيس فيتنام المجاورة، تو لام، الذي يشغل منصبي الرئيس والأمين العام للحزب الشيوعي، وقد حصل مؤخراً على ولاية جديدة لمدة خمس سنوات.
وعمل شي على تقديم بلاده كمصدر للاستقرار وركيزة لاحترام القواعد الدولية، في ظل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران "للعودة بها إلى العصر الحجري". غير أنه ما لا يزال غير واضح هو ما إذا كانت القيادة الصينية ستقدم دعماً ملموساً للدول التي تواجه أزمة الطاقة الحالية.
وقال نيل توماس إن قادة العالم باتوا ينظرون إلى الصين كوسيلة للتحوّط ضد الولايات المتحدة غير المتوقعة، مع رغبة متزايدة في أن تلعب بكين دوراً أكبر في دعم الاستقرار العالمي.
ترمب يعمّق خلافاته مع الحلفاء
في المقابل، أمضى ترمب الأسبوع في تعميق عزلته على الساحة الدولية، من خلال انتقاداته العلنية لحلفاء سابقين مقرّبين، بينهم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. كما هاجم البابا ليو الرابع عشر، واصفاً إياه بأنه "سيئ للسياسة الخارجية".
وزار وزير الخارجية الإيطالي بكين خلال الأسبوع، حيث تعهّد المسؤولون بتعزيز العلاقات مع روما، في إشارة إلى تحوّل بعض الحلفاء نحو الصين.
في الوقت نفسه، حاول ترمب الضغط على حلفائه للتعاون مع الجيش الأميركي لفتح مضيق هرمز واستعادة تدفقات الطاقة، لكن دون نجاح يُذكر.
بدلاً من ذلك، سعى قادة عالميون إلى التنسيق من دون واشنطن، حيث يتجه كير ستارمر إلى باريس لعقد اجتماع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يضم نحو 40 دولة لدعم حرية الملاحة في المضيق.
تحركات دولية موازية وأدوار محدودة للصين
وبدأت اليابان بالفعل اتخاذ خطوات مالية لدعم المنطقة، إذ تعهدت بحزمة بقيمة 10 مليارات دولار لمساعدة دول جنوب شرق آسيا على مواجهة ارتفاع أسعار النفط، ضمن مبادرة لتعزيز سلاسل إمدادات الطاقة.
في المقابل، اكتفت الصين حتى الآن بمواقف سياسية أكثر منها عملية، مع استمرار شراكتها الوثيقة مع روسيا، حيث أكد شي خلال لقائه مع وزير الخارجية سيرغي لافروف على تعزيز التنسيق بين البلدين.
كما استخدمت بكين وموسكو حق النقض ضد مشروع قرار في مجلس الأمن لإعادة فتح مضيق هرمز، معتبرتين أنه لا يعالج جذور الأزمة.
ورغم إشادة ترمب بدور الصين في دفع إيران إلى محادثات السلام، نفت وسائل الإعلام الصينية هذه الرواية، مؤكدة أن بكين تقوم بجهودها الخاصة دون تفاصيل واضحة.
حسابات اقتصادية تحدد موقف بكين
ولا تواجه الصين حتى الآن ضغوطاً اقتصادية تدفعها للتدخل بقوة، إذ ساعدتها احتياطياتها النفطية الكبيرة على تفادي صدمات الأسعار التي ضربت دولاً أخرى في آسيا.
لكن استمرار الحرب قد يغيّر هذا الوضع، مع ارتفاع التكاليف وتزايد الضغوط على الاقتصاد، خاصة في ظل هوامش الربح الضيقة لبعض القطاعات.
رغم ذلك، تظل بكين حذرة من الانخراط في صراع متقلب، مفضلة دوراً محدوداً يركز على الدعوة إلى التهدئة، كما فعلت سابقاً عند توسطها في التقارب بين السعودية وإيران عام 2023.
ويرى مراقبون أن الصين، رغم انتقادها للولايات المتحدة، لا تزال مترددة في لعب دور قيادي فعلي في حل الأزمة، ما يطرح تساؤلات حول مدى استعدادها لتحمل مسؤوليات أكبر على الساحة الدولية.
(الشرق مع بلومبورغ)

