الكونغو الديمقراطية: أكثر من 8 آلاف إصابة بإيبولا وسط تعثر جهود الاحتواء
ووفق أحدث التقارير المستندة إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، امتد التفشي خلال الأيام الثلاثة الأخيرة إلى سبع مقاطعات، ما يزيد من صعوبة السيطرة على انتشار الفيروس، في ظل محدودية قدرات الاستجابة وتغير طبيعة السلالة المنتشرة.
وتواجه المنظمات الدولية والإقليمية العاملة في البلاد تحديات كبيرة، بسبب تدهور الوضع الأمني واتساع رقعة النزوح وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، إلى جانب نقص التمويل. ونقلت "سكاي نيوز عربية" عن سارة شيانغ، المديرة القطرية للمجلس الدنماركي للاجئين في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أن الأزمة لا تقتصر على الجانب الصحي، بل تشمل أيضاً قضايا الحماية والأمن ونقص التمويل.
وتراجعت ميزانيات المساعدات الدولية المخصصة للكونغو الديمقراطية بشكل حاد، من نحو 1.4 مليار دولار سنة 2024 إلى حوالي 400 مليون دولار في أوائل سنة 2026.
لماذا تتعثر جهود احتواء إيبولا؟
تختلف السلالة الحالية، المعروفة باسم "بونيبيقو"، عن سلالة "زائير" التي طُورت ضدها اللقاحات والعلاجات المستخدمة خلال تفشيات سابقة. ووفق المعطيات الواردة، لا يتوفر حتى الآن لقاح أو علاج نوعي معتمد لهذه السلالة، ما حدّ من الأدوات المتاحة أمام فرق الاستجابة.
كما ساهم التأخر في اكتشاف الحالات، نتيجة محدودية قدرات التشخيص والمختبرات، في زيادة صعوبة السيطرة على العدوى. وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن التأخر في اكتشاف الإصابات والوصول إلى الرعاية الصحية يمثل أحد أبرز التحديات، خاصة مع مخالطة عدد من المرضى لأشخاص آخرين قبل عزلهم.
وتزيد الظروف الأمنية والجغرافية من تعقيد الوضع، إذ ينتشر الفيروس في مناطق تشهد نزاعاً مسلحاً وانعداماً للأمن، فيما تعرقل حركة السكان والنازحين والتجارة عبر مناطق واسعة عمليات تتبع المخالطين وعزل المصابين والوصول إلى المناطق المتضررة. كما تؤثر الهجمات التي تستهدف العاملين والمنشآت الصحية بشكل مباشر على جهود الاستجابة.
وتواجه فرق مكافحة إيبولا أيضاً أزمة ثقة لدى جزء من السكان، نتيجة سنوات النزاع وتجارب التفشيات السابقة وانتشار المعلومات المضللة، ما أدى إلى تشكيك بعض السكان في مراكز العلاج وفرق الاستجابة ورفض بعضهم تلقي العلاج.
ويعاني النظام الصحي في جمهورية الكونغو الديمقراطية بدوره نقصاً في الموارد البشرية والتجهيزات، بما في ذلك الأطباء والممرضين والمختبرات ومعدات الوقاية والخدمات الصحية الأساسية.
وتزيد حركة السكان والتجارة عبر الحدود مع أوغندا وجنوب السودان ورواندا ومناطق أخرى من صعوبة احتواء انتشار الفيروس.
وبحصيلة تتجاوز 8 آلاف إصابة مؤكدة، أصبح التفشي الحالي، وفق المعطيات المقدمة، أكبر بمرتين من التفشي الذي شهدته البلاد بين عامي 2018 و2020، والأكبر في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وفي سياق متصل، قالت سارة شيانغ إن الفيروس ينتشر بين ملايين النازحين الذين يواجهون أصلاً مخاطر مرتبطة بالنزاع والعنف.
وسجلت آلية رصد الحماية التابعة للمجلس الدنماركي للاجئين 369 حادثة خلال الفترة الممتدة من مارس إلى منتصف جوان 2026، من بينها 178 هجوماً استهدف الأرواح و38 حادثة عنف قائم على النوع الاجتماعي.
(سكاي نيوز)

