طعن في قمرة القيادة وهبوط حاد.. ماذا جرى برحلة "فلاي دبي"؟
الحدث الذي تصدر قائمة الرحلات الأكثر متابعة عالميا لم يكن في النهاية عملية اختطاف مدبرة، بل أفادت تقارير صهيونية بأنه كان مسرحا لحدث صادم تمثل في شجار جسدي عنيف بين الطيار ومساعده داخل قمرة القيادة، وهي تفاصيل لم تؤكدها حتى الآن شركة الطيران.
وكشفت وسائل إعلام صهيونية تفاصيل حول ما جرى داخل قمرة قيادة الرحلة، مشيرة إلى وقوع عملية طعن ومحاولة لتحطيم الطائرة، في سيناريو وصفته الأجهزة الأمنية الصهيونية بأنه كان قريبا من التسبب في كارثة كبرى.
ونقلت القناة 14 العبرية عن مسؤول صهيوني كبير تفاصيل عُرضت على المستويين السياسي والأمني، تفيد بأن أحد الطيارين أقدم على طعن الطيار الآخر، مما أدى إلى دخول الطائرة في هبوط حاد ومفاجئ. وأضافت القناة أن أفرادا من طاقم الطائرة نجحوا في السيطرة على المهاجم واستعادة التحكم بالطائرة، في حين أوضح المسؤول الإسرائيلي أن السيناريو الذي أثار قلق الأجهزة الأمنية كان محاولة لتنفيذ هجوم على غرار هجمات 11 سبتمبر.
من جانبها، أوردت صحيفة "معاريف" تفاصيل إضافية تحت عنوان "عراك بالسكاكين في قمرة القيادة"، مؤكدة أن الطائرة فقدت الارتفاع وهوت نحو 4 آلاف متر. ونقلت الصحيفة عن مصادر صهيونية تقديرها للموقف بالقول: "كنا على بعد خطوة من حدث مشابه لـ11 سبتمبر، وقد مُنعت هنا كارثة كبرى".
وأضافت "معاريف"، استنادا إلى معلومات تلقاها الكيان المحتل، أن ركابا صهاينة تدخلوا وشاركوا طاقم الطائرة في السيطرة على الطيار المشتبه به وتحييده، مشيرة إلى أن التحقيقات تفحص حاليا احتمال محاولة الطيار السيطرة على الطائرة بهدف إسقاطها.
وأظهرت بيانات ملاحية، تحققت منها وحدة المصادر المفتوحة بالجزيرة، أن الرحلة رقم (FZ1073) نُفذت بطائرة "بوينغ 737 ماكس 8" (تسجيل A6-FKF)، وأقلعت من مطار دبي الدولي عند الساعة 06:05 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة (07:05 بتوقيت دبي) متجهة إلى مطار بن غوريون في تل أبيب. وجميع التوقيتات الواردة في هذا التقرير بتوقيت مكة المكرمة.
وقبل نحو 10 دقائق من إعلان الطوارئ، سجلت الطائرة هبوطاً حاداً ومفاجئاً وُصف في الأوساط الملاحية بـ"الجنوني". وبحسب بيانات نشرتها منصة "فلايت رادار" المتخصصة في التتبع الملاحي، وقع هذا الهبوط في 29 ثانية فقط: فبين الساعة 08:22:07 و08:22:36 صباحاً، نزلت الطائرة من ارتفاع 30,875 قدماً إلى 16,750 قدماً، أي بفارق 14,125 قدماً دفعة واحدة.
وبحساب هذه القيم، يبلغ معدل الهبوط نحو 29 ألف قدم في الدقيقة، أي ما يقارب 535 كيلومتراً في الساعة نزولاً عمودياً. ولتوضيح مدى شذوذ هذا الرقم، أشارت المنصة إلى أن السرعة العمودية للطائرات خلال العمليات الجوية الطبيعية نادراً ما تتجاوز 4 آلاف قدم في الدقيقة، أي أن معدل هبوط الطائرة في تلك الثواني بلغ نحو سبعة أضعاف الحد المعتاد.
وكانت المنصة قد أفادت في وقت سابق بأن أنظمتها رصدت، قبل تفعيل الرحلة لرمز الطوارئ (7700)، تقلبات شديدة ومتطرفة في بيانات الارتفاع الصادرة عن الطائرة، حيث تراوحت السرعات العمودية المحسوبة بين 30 ألف قدم في الدقيقة نزولاً و10 آلاف قدم في الدقيقة صعوداً.
وكشفت شركة "فلاي دبي"، عن حدوث مشادة داخل قمرة القيادة على متن الرحلة FZ 1073، المتجهة من مطار دبي الدولي إلى مطار بن غوريون الدولي، الأربعاء.
وأوضح المتحدث باسم الشركة أن "طاقم فلاي دبي الذي كان على متن الرحلة تمكن من السيطرة على الموقف، حيث غيّر مسار الطائرة وهبط بها بسلام بمطار تبوك في السعودية، وجميع الركاب وأفراد الطاقم بخير".
وأضاف: "قمنا بتسيير رحلتين بديلتين إلى تبوك، ونعطي الأولوية القصوى لنقل الركاب وإكمال رحلتهم إلى تل أبيب، علما أن رحلات الناقلة عبر شبكة (فلاي دبي) تسير وفق جدولها المعتاد".
وتابع المتحدث: "في هذه المرحلة الأولية، لا تزال الأسباب والدوافع الكامنة وراء هذه الواقعه غير معروفة وتخضع لتحقيق رسمي، ونحث الجميع على الامتناع عن إطلاق تكهنات سابقة لأوانها ريثما تقوم السلطات بجمع الحقائق".
وختم: "تتمثل أولويتنا القصوى حاليا في ضمان سلامة وصحة مسافرينا وأفراد الطاقم المعنيين بهذه الحادثة، ودعم التحقيق الرسمي".
وفي وقت سابق من الأربعاء، أعلنت الشركة أن الرحلة تعرضت لواقعة أثناء تحليقها، وأن الطائرة هبطت بسلام في تبوك بالسعودية، مشيرة إلى أن جميع ركابها بخير.
وأوضح المتحدث باسم "فلاي دبي"، أنها ستصدر تحديثات إضافية عند توفر مزيد من التفاصيل المؤكدة.
(الجزيرة + سكاي نيوز)
