هل يمكن لترامب الترشح لولاية رئاسية ثالثة؟
وخلال كلمته، قال ترامب بنبرة ساخرة إن ولايته الثانية "أفضل من الأولى"، مضيفًا أن "الثالثة ستكون أفضل بكثير"، قبل أن يعود للتأكيد على أنه كان يمزح. وبعد ذلك، ارتدى القبعة التي تحمل شعار "ترامب 2028" ثم ألقاها باتجاه الحضور، في مشهد فتح الباب أمام موجة من التساؤلات حول إمكانية عودته إلى السباق الرئاسي في انتخابات عام 2028.
ورغم الجدل السياسي الذي أثاره هذا الشعار، فإن الوضع القانوني في الولايات المتحدة يبدو أكثر وضوحًا، حيث يضع الدستور الأمريكي قيودًا صارمة على عدد الولايات الرئاسية التي يمكن لأي رئيس توليها.
ماذا يقول الدستور الأمريكي بشأن ولاية رئاسية ثالثة؟
ينص التعديل الثاني والعشرون للدستور الأمريكي، الذي تمت المصادقة عليه عام 1951 بعد تجربة الرئيس فرانكلين روزفلت، على أنه لا يجوز انتخاب أي شخص لمنصب رئيس الولايات المتحدة أكثر من مرتين.
وجاء هذا التعديل لوضع حد لإمكانية بقاء أي رئيس في السلطة لفترات طويلة، بعد أن انتُخب روزفلت أربع مرات متتالية قبل وفاته عام 1945، ليصبح الرئيس الأمريكي الوحيد الذي تجاوز ولايتين رئاسيتين.
وبموجب هذا النص، فإن الرئيس الذي انتُخب لولايتين لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة في ظل الدستور الحالي. وبالتالي، فإن إمكانية خوض دونالد ترامب انتخابات عام 2028 تبقى مرتبطة بمدى انطباق هذا القيد الدستوري عليه، ولا يمكن تجاوزها إلا عبر تغيير دستوري.
هل تمنع القوانين الأمريكية رفع شعار "ترامب 2028"؟
رغم القيود الدستورية على الترشح، فإن وضع شعار سياسي أو الترويج له يبقى محميًا ضمن إطار حرية التعبير في الولايات المتحدة.
فالتعديل الأول للدستور الأمريكي يضمن حق الأفراد في التعبير عن آرائهم السياسية، ما يعني أن أي شخص يمكنه تصنيع أو شراء أو ارتداء قبعة تحمل عبارة "ترامب 2028"، حتى لو كان الشخص المعني غير قادر قانونيًا على خوض الانتخابات.
لكن حرية التعبير لا تعني تغيير شروط الترشح، إذ تبقى السلطات الانتخابية والمحاكم ملزمة باحترام النصوص الدستورية، ولا يمكنها السماح بترشح شخص لا يستوفي الشروط القانونية المطلوبة.
هل يمكن تعديل الدستور للسماح لترامب بالترشح؟
من الناحية النظرية، يبقى تعديل الدستور الأمريكي ممكنًا، لكنه يمثل مسارًا بالغ الصعوبة والتعقيد.
فأي تعديل دستوري يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب وثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، ثم المصادقة عليه من طرف ثلاثة أرباع الولايات الأمريكية، أي 38 ولاية من أصل 50.
ويعتبر خبراء القانون الدستوري أن تحقيق هذا السيناريو أمر شديد الصعوبة، خصوصًا في ظل الانقسام السياسي الكبير داخل الولايات المتحدة، ما يجعل احتمال تغيير التعديل الثاني والعشرين ضعيفًا للغاية.
وفي ظل هذا الواقع، تبرز ثلاثة سيناريوهات محتملة لفهم شعار "ترامب 2028". الأول أن يكون مجرد رسالة سياسية تهدف إلى الحفاظ على حضور ترامب داخل الحزب الجمهوري وتعزيز نفوذه بين أنصاره. والثاني أن يدعم مرشحًا جمهوريًا آخر في انتخابات 2028 مع بقائه صاحب التأثير الأكبر داخل الحزب. أما السيناريو الثالث، فهو محاولة فتح نقاش سياسي أو قانوني بشأن تعديل الدستور، وهو احتمال يرى أغلب المختصين أنه بعيد التحقيق.
وحتى الآن، لم يعلن دونالد ترامب رسميًا عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2028، لتبقى قبعة "ترامب 2028" في إطار الرسائل السياسية وإثارة الجدل، بينما يظل الدستور الأمريكي، بصيغته الحالية، العائق الأساسي أمام أي رئيس منتخب مرتين يسعى إلى ولاية رئاسية ثالثة.
نــور فــارسي

