دراسة حديثة تكشف: 41% من مطالب قروض الشركات الصغرى والمتوسطة تُجابه بالرفض
وترتكز الرؤية الإصلاحية المقترحة على ثلاثة ركائز أساسية متكاملة لإنقاذ المنظومة المالية، تبدأ بـ"التحول الهيكلي" عبر توحيد حوكمة التمويل وإنشاء "مجلس وطني لتنسيق التمويل" لضمان التناغم بين البنك المركزي والسوق المالية وبقية المتدخلين، مروراً بـ"التحول الوظيفي" الذي يهدف لتنويع أدوات التمويل كالسندات الصغيرة والتمويل التشاركي، وصولاً إلى "التحول الفكري" الذي يفرض تغيير ثقافة المخاطر لتقبل تمويل الأصول غير المادية والابتكار.
وشخصت الدراسة واقعاً مالياً يتسم بقطيعة عميقة بين المؤسسات المالية والنسيج الاقتصادي الحقيقي، حيث تتركز التمويلات بشكل مجحف لفائدة الشركات الكبرى والمناطق الساحلية، في حين تواجه الشركات الصغرى والمتوسطة نسبة رفض لمطالب التمويل تبلغ 41.4%، فضلاً عن عزوف قرابة نصف هذه الشركات عن طلب القروض أصلاً بسبب التعقيدات الإدارية، ما يغذي "فخ التمويل" ويدفع نحو الاقتصاد غير المنظم.
وفي سياق الحلول العملية، دعت الوثيقة إلى إطلاق منصة وطنية موحدة للبيانات المالية لتعزيز الشفافية وتقليص عدم تماثل المعلومات، بالإضافة إلى إنشاء آليات ضمان جديدة مثل "صندوق ضمان أخضر" لدعم الانتقال الطاقي، وتطوير منظومة "TuniPay" للدفع الإلكتروني لتسريع الإدماج المالي الرقمي وتقليص التعامل النقدي.
وخلصت الدراسة إلى أن النظام الحالي، الذي صُمم لاقتصاد تقليدي يعتمد على الضمانات العينية، لم يعد قادراً على استيعاب متطلبات اقتصاد المعرفة والرقمنة، مؤكدة أن تحقيق الإدماج المالي الحقيقي يتطلب دمج القطاع الموازي تدريجياً وتوجيه الاستثمارات نحو المناطق الداخلية والقطاعات المبتكرة لضمان نمو عادل ومستدام.
