ماهر الكتاري: تغيير المنوال التنموي في تونس يبدأ بإنقاذ الصناعة وإصلاح مجلة الصرف
وأوضح الكتاري خلال حضوره ببرنامج هنا تونس على ديوان اف ام، أن الصناعة الوطنية تمثل ركيزة أساسية لخلق الثروة وتوفير مواطن الشغل واستقطاب الكفاءات، مشيراً إلى تراجع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج الداخلي الخام من نحو 26% خلال سنتي 2009 و2010 إلى ما بين 14% و15% حالياً.
وأضاف أن لجنة المالية تعمل على إعداد فصول ضمن مشروع قانون المالية تهدف إلى دعم الصناعة المحلية قطاعاً بقطاع وتشجيع التصدير، بما يساهم في الحد من الضغوط على الدينار التونسي، في ظل بلوغ سعر صرف اليورو 3450 مليماً، وفق تصريحه.
إصلاح مجلة الصرف والعفو الديواني والصرفي
وشدد رئيس لجنة المالية على ضرورة إقرار حزمة من التشريعات الهيكلية لتغيير المنوال الاقتصادي، وفي مقدمتها تعديل مجلة الصرف، معتبراً أن هذا الإصلاح يمكن أن يساهم في إضافة نقطة مئوية كاملة إلى نسبة النمو الاقتصادي، وفق تقديرات الخبراء، وذلك من خلال التنسيق مع البنك المركزي التونسي.
كما أشار إلى أهمية إدراج العفو الديواني والصرفي، الذي يُنتظر أن يوفر موارد مالية لخزينة الدولة تُقدّر بمليار يورو، أي ما يعادل نحو 3450 مليون دينار، بحلول سبتمبر 2027، وفق المعطيات التي قدمها.
ولفت الكتاري كذلك إلى إمكانية تعبئة موارد إضافية لفائدة الخزينة من خلال وضع إطار قانوني ينظم الرهان الرياضي، مقدّراً هذه الموارد بنحو 1000 مليون دينار.
القطع مع البيروقراطية واعتماد الرقابة البعدية
وفي ما يتعلق بمناخ الاستثمار، انتقد الكتاري تعقيد الإجراءات الإدارية، مشيراً إلى أن المستثمر في قطاع الطاقات المتجددة يضطر إلى المرور عبر 8 وزارات ونحو 15 إلى 16 إدارة عامة للحصول على التراخيص اللازمة.
وأكد أن تغيير المنوال الاستثماري يستوجب مراجعة منظومة التراخيص وكراسات الشروط، والتوجه نحو اعتماد الرقابة البعدية، بما يتيح للمستثمرين إطلاق مشاريعهم مع إخضاعها لاحقاً للرقابة وفق الأطر القانونية المعتمدة.
وأضاف أن تبسيط الإجراءات من شأنه دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة، التي تمثل، وفق تصريحه، نحو 96% من النسيج الاقتصادي التونسي.
تسهيلات جبائية لتشجيع الطاقات المتجددة
وكشف الكتاري عن توجه لجنة المالية نحو إقرار تخفيض الأداءات الديوانية إلى 0% والأداء على القيمة المضافة إلى 7% عند توريد اللاقطات الشمسية ذات التكنولوجيا المتطورة وغير المتوفرة محلياً.
وأوضح أن هذا التوجه يهدف إلى تسهيل استيراد التقنيات الحديثة، مع الإبقاء على المعاليم الحالية بالنسبة إلى المنتجات المماثلة لما يُصنّع محلياً، حفاظاً على الصناعة الوطنية.
دعوة إلى تسريع الإصلاحات لتحقيق أهداف التنمية
وفي ختام تصريحه، شدد رئيس لجنة المالية والميزانية على ضرورة تسريع الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية بما يتماشى مع أهداف مخطط التنمية للفترة 2026-2030، الذي يستهدف بلوغ نسبة نمو في حدود 4.5% بحلول سنة 2027.
كما أعرب عن أمله في إصدار إصلاحات كبرى، من بينها مجلة الصرف ومجلة الاستثمار، عبر مراسيم رئاسية بهدف اختصار الآجال وتسريع تنفيذ الإجراءات الاقتصادية.

