محمد صالح العياري: مشروع قانون المالية 2027 يرتكز على ثلاثة محاور أساسية
وأوضح العياري، خلال مداخلة في برنامج «في 60 دقيقة» على إذاعة «ديوان أف أم»، أنّ التقرير الإعدادي لوزارة المالية يرتكز على ثلاثة محاور أساسية، تتمثل في تيسير بعث المشاريع وتمويلها في إطار المبادرات الفردية والجماعية، وتكريس الدور الاجتماعي للدولة وتعزيز الاندماج الاقتصادي، إلى جانب مواصلة دعم الحق في الصحة والسكن والتعليم والنقل.
كما أشار إلى أنّ المشروع يولي أهمية خاصة للأمن الغذائي والمائي والطاقي، بهدف الحد من تداعيات ارتفاع الأسعار واضطرابات التزوّد بالمياه والكهرباء، فضلًا عن مساندة المؤسسات العمومية وتعزيز العدالة الجبائية والعمل على إدماج القطاع الموازي في الدورة الاقتصادية.
ارتفاع المداخيل والنفقات وعجز الميزانية
وفي ما يتعلق بالتوازنات المالية، أفاد العياري بأنّ مداخيل الميزانية لسنة 2027 قُدّرت بنحو 54.280 مليار دينار، مقابل 52.560 مليار دينار سنة 2026، بزيادة قدرها 1.720 مليار دينار.
وتُقدّر المداخيل الجبائية بـ49.6 مليار دينار، مقابل 47.773 مليار دينار في السنة السابقة، وفق الأرقام التي استعرضها، مشيرًا إلى أنّ تحقيق هذه الزيادة يرتكز على توسيع القاعدة الجبائية وتعزيز المراقبة والرقمنة، دون الترفيع في نسب الأداءات الجبائية.
في المقابل، ترتفع نفقات الميزانية إلى 68.895 مليار دينار، مقابل 63.575 مليار دينار سنة 2026، أي بزيادة قدرها 5.320 مليارات دينار.
وأرجع العياري جانبًا من ارتفاع النفقات إلى الضغوط المرتبطة بالأسعار العالمية للمحروقات، التي تستوجب، وفق تقديره، رصد ما لا يقل عن 8 مليارات دينار للدعم، وهو ما ينعكس على عجز الميزانية المتوقع أن يبلغ 14.615 مليار دينار، مقابل نحو 11 مليار دينار سابقًا.
كما قُدّرت جملة تكاليف الدولة بـ82.402 مليار دينار، مقارنة بنحو 79.6 مليار دينار سنة 2026.
القطاع الموازي تحدّ اقتصادي
وفي حديثه عن القطاع الموازي، نبّه العياري إلى حجم التحديات التي يطرحها على الاقتصاد الوطني، مستندًا إلى تقديرات تشير إلى أنّ حجمه يتراوح بين 35 و40 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وفق تقارير المعهد الوطني للإحصاء والمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية.
وأضاف أنّ هذه النسب تعكس أهمية الأنشطة الاقتصادية غير المهيكلة، بما يستوجب اتخاذ إجراءات عملية للحد من تأثيرها على الدورة الاقتصادية وتعزيز إدماجها في المنظومة الرسمية.
تمويل الخزينة ومساندة المؤسسات الصغرى
وتطرّق المستشار الجبائي إلى عدد من الإجراءات الواردة في مشروع القانون، من بينها ما ينص عليه الفصل 12 بشأن الترخيص للبنك المركزي التونسي بتقديم تسهيلات لفائدة الخزينة العامة في حدود 9.8 مليارات دينار، مقابل 11 مليار دينار سابقًا.
واعتبر العياري أنّ أثر هذا التمويل يرتبط أساسًا بكيفية توظيفه، موضحًا أنّ توجيهه نحو الاستثمار وخلق الثروة ومواطن الشغل يمكن أن تكون له انعكاسات إيجابية، في حين قد يؤدي استخدامه لتمويل النفقات الاستهلاكية إلى زيادة الضغوط التضخمية.
كما أشاد بالإجراء الوارد في الفصل 14 والمتعلق بمرافقة المؤسسات الصغرى، والذي ينص، وفق عرضه، على تكفّل الدولة بالمساهمة الاجتماعية لفائدة العملة بنسبة 100 بالمائة خلال السنة الأولى، و75 بالمائة خلال السنة الثانية، و50 بالمائة خلال السنة الثالثة، بما يخفف الأعباء المالية عن المؤسسات في مرحلة انطلاق نشاطها.

