فرج سليمان يستهل جولته الفنية الجديدة من مهرجان الحمامات الدولي
وعاد فرج سليمان إلى الجمهور التونسي من خلال الدورة 60 لمهرجان الحمامات الدولي، التي تقام من 11 جويلية إلى 13 أوت 2026 تحت شعار "ذاكرة تعيش"، وذلك في لقاء جديد بعد حضوره اللافت على ركح مهرجان قرطاج الدولي سنة 2022.
وما إن اعتلى الركح حتى بادر بتحية الحاضرين، معربا عن سعادته بالعودة إلى تونس، ومؤكدا أن محطة الحمامات تمثل الانطلاقة الأولى لجولته الفنية الجديدة.
كان واضحا أن البيانو سيقود هذه السهرة الموسيقية، حيث كانت الآلات الأخرى ترافقه وتفسح له المجال كي يحكي بطريقته؛ فمرة يقود الحوار مع الكمان، ومرة يفسح المجال للترومبات، ثم يعود ليوحد الجميع في جملة موسيقية واحدة، فيما ظل الجمهور يتابع تفاصيل العرض بتركيز لافت، حتى إن التصفيق كان يؤجل في كثير من الأحيان إلى نهاية المقاطع الموسيقية، حفاظا على ذلك الخيط الموسيقي الذي نسجه فرج سليمان مع فرقته.
وتراوح البرنامج بين المقاطع الموسيقية والأغاني، قدم خلالها الفنان مختارات من ألبومه الأخير "مريم"، إلى جانب عدد من مؤلفاته التي ارتبط بها جمهوره على امتداد مسيرته، مثل "عرض زواج" و"انت كيف" و"اسا جاي"، قبل أن يختتم السهرة بمقطوعة "أغنية لشارع يافا" التي أطلقها ضمن ألبوم "أحلى من برلين".
ويقوم المشروع الموسيقي لفرج سليمان على الجمع بين المقامات العربية وإيقاعات الجاز والتانغو، مع حضور واضح لتأثيرات الموسيقى الكلاسيكية. ومن خلال هذا التزاوج الموسيقي البارع، استطاع أن يبتكر لغة موسيقية خاصة يصبح فيها البيانو أداة لسرد الحكايات بقدر ما هو آلة للعزف. لذلك تحضر في أعماله مواضيع الرحيل والمنفى والانتماء والعلاقات الإنسانية، سواء عبر المقاطع الموسيقية أو الأغاني.
وليس هذا اللقاء الأول بين الفنان الفلسطيني والجمهور التونسي، فقد كانت زيارته الأولى سنة 2019 خلال مشاركته في أيام قرطاج الموسيقية، حيث نال جائزة التانيت البرونزي، قبل أن تتكرر مشاركاته في تونس ويكوّن جمهورا يتابع أعماله ويترقب حفلاته.
ومن أبرز محطات تجربته ألبوم "أحلى من برلين"، الذي كتب نصوصه الروائي الفلسطيني مجد كيّال، وفيه يتخذ من المدينة مدخلا للتأمل في الهجرة والانتماء والحنين إلى حيفا. وقد أوضح سليمان في أكثر من مناسبة أن برلين ليست سوى صورة رمزية لوجهات الهجرة التي يقصدها كثير من الشباب، مؤكدا أن عنوان الألبوم يعبر، في جوهره، عن تعلقه بمدينة حيفا التي يراها الأقرب إلى وجدانه.
ويضم هذا الألبوم أعمالا مثل "أغنية لشارع يافا" و"في أسئلة براسي"، وهي أغانٍ أداها أيضا على ركح الحمامات خلال هذه السهرة.
وكان بين الحاضرين لمتابعة العرض الفنان اللبناني مارسيل خليفة، الذي يحيي سهرة اليوم الجمعة 24 جويلية أمام شبابيك مغلقة. وقد بدا مشهد هذا الحضور المهيب لمارسيل وكأنه انتقال هادئ بين جيلين وتجربتين موسيقيتين عربيتين، يجمعهما الإيمان بأن الموسيقى قادرة على نقل الحكايات وحفظ ذاكرة الصمود والمقاومة من أجل البقاء.

