بعد الاعتداء عليه داخل مستشفى فطومة بورقيبة.. طبيب يقرر مغادرة الصحة العمومية
وأكد الطبيب في تصريح خاص لديوان اف ام، أن الفريق الطبي تعامل معه وفق ما تقتضيه الأصول الطبية، وأجرى جميع الفحوصات والتحاليل والتدخلات العلاجية اللازمة، دون الإخلال بواجبه المهني، لكن المريض واصل إثارة الفوضى داخل القسم، مطلقًا عبارات نابية وموجهًا تهديدات إلى رئيسة القسم والإطار الطبي، في مشهد قال إنه أربك سير العمل وأثار حالة من التوتر داخل المصلحة، قبل أن يتطور الوضع إلى اعتداء جسدي.
وأشار إلى أنه تدخل في محاولة منه لاحتواء الموقف والحفاظ على حسن سير العمل، إلا أن المريض باغته واعتدى عليه باستعمال قارورة مياه مثلجة، أصابته مباشرة على مستوى الوجه، مما تسبب له في كسر على مستوى الأنف استوجب تدخلا جراحيا عاجلا.واكد الطبيب، في ذات التصريح، أنه قرر على إثر هذه الحادثة مغادرة قطاع الصحة العمومي في تونس بشكل نهائي، معتبرًا أن ما تعرض لهيشهده القطاع من تكرار لاعتداءات مماثلة جعله يتخذ قرار الرحي
وأكد الطبيب في التصريح ذاته، أنه قرر على إثر هذه الحادثة مغادرة قطاع الصحة العمومي في تونس بشكل نهائي لأن وضع القطاع العمومي صعب جدا اليوم وفق تعبيره.
وأثارت الحادثة موجة استنكار واسعة داخل القطاع الصحي، خاصة أنها جاءت بعد أيام قليلة من تعرض الدكتور فراس طقطق بالمستشفى الجامعي ابن الجزار بالقيروان إلى اعتداء مماثل، وهو ما اعتبرته الهياكل المهنية مؤشرًا على تصاعد ظاهرة العنف داخل المؤسسات الصحية العمومية.
وفي هذا السياق، أدانت المنظمة التونسية للأطباء الشبان الاعتداءين، معتبرة أن ما حدث لا يمثل حادثًا معزولًا، بل يعكس سنوات من غياب إجراءات الحماية وتدهور ظروف العمل داخل المستشفيات العمومية.
كما دعت جميع الأطباء الشبان، من مقيمين وداخليين وطلبة طب، إلى المشاركة في تجمع احتجاجي يوم الاثنين 6 جويلية 2026 بالمستشفى الجامعي فطومة بورقيبة بالمنستير، يعقبه تنظيم مسيرة سلمية نحو المحكمة الابتدائية بالمنستير، للمطالبة بمحاسبة المعتدين، وإرساء منظومة فعلية لمراقبة مداخل المؤسسات الصحية، ووضع استراتيجية وطنية شاملة للتصدي للعنف المسلط على مهنيي الصحة.
من جهتها، أعلنت النقابة الأساسية للأطباء الاستشفائيين الجامعيين بالمنستير، التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، تنفيذ إضراب يشمل كامل الأنشطة الصحية والجامعية، داعية إلى التفعيل الفوري للوحدة الأمنية القارة بالمستشفى، وتعزيز إجراءات مراقبة الدخول إلى المؤسسات الصحية، وإحداث مرصد لمقاومة العنف ضد مهنيي الصحة.
وتأتي هذه التطورات في وقت كشفت فيه الدراسة الوطنية التي أنجزتها المنظمة التونسية للأطباء الشبان ونشرت نتائجها في ماي 2026 عن مؤشرات وصفت بالمقلقة بشأن تنامي العنف داخل المؤسسات الصحية العمومية.
وأظهرت الدراسة، التي شملت 734 طبيبًا شابًا، أن 73 بالمائة من المشاركين تعرضوا لعنف لفظي أو جسدي مرة واحدة على الأقل أثناء أداء مهامهم، فيما بلغت نسبة الاعتداءات اللفظية 96.8 بالمائة، مقابل 20 بالمائة للاعتداءات الجسدية.
وبيّنت الدراسة أيضًا أن 63.3 بالمائة من الاعتداءات سُجلت داخل أقسام الاستعجالي، و66.9 بالمائة خلال المناوبات الليلية، بينما وقعت 68.5 بالمائة منها في غياب أعوان الحراسة. كما أظهرت أن 57.7 بالمائة من المعتدين كانوا من مرافقي المرضى، في حين اعتبر 91.6 بالمائة من الأطباء أن الإجراءات الأمنية الحالية غير كافية لحمايتهم، وكشفت أن 65.6 بالمائة من الاعتداءات لا يتم التبليغ عنها، بسبب فقدان الثقة في جدوى التتبع أو بسبب ما وصفته الدراسة بالتطبيع مع العنف.
وتعيد حادثة المنستير فتح النقاش حول واقع السلامة داخل المؤسسات الصحية العمومية، في ظل مطالب متزايدة بتوفير حماية فعلية للإطار الطبي، وتطبيق القانون بصرامة ضد كل من يعتدي على مهنيي الصحة، باعتبار أن ضمان أمنهم لا يمثل مطلبًا فئويًا فحسب، بل يعد شرطًا أساسيًا لاستمرارية المرفق الصحي العمومي وضمان حق المواطنين في العلاج.
