صناعة "المشموم".. حرفة يدوية عريقة تتوارثها الأجيال وتزدهر صيفًا في الوطن القبلي
وتشتهر عدة مدن بولاية نابل بهذه الحرفة، من بينها الحمامات، ونابل، ودار شعبان الفهري، والمعمورة، والصقالبة بمعتمدية منزل تميم، التي ما تزال تحتضن عدداً من الحرفيين المتمسكين بهذا الموروث الثقافي.
ويعدّ الحرفي وجدي باباي، أصيل منطقة دار شعبان الفهري، من بين الذين ورثوا هذه المهنة عن آبائهم، حيث تعلم أسرارها منذ طفولته، بداية بصناعة "المشموم" صغير الحجم، قبل أن يتقن إنجاز باقات المشموم المخصصة لحفلات الزفاف وتزيين السيارات.
وأكد باباي أنه يمارس هذه الحرفة منذ أكثر من 32 عامًا، بدافع الشغف والحب، مشيرًا إلى حرصه على نقلها إلى أبنائه حتى تظل حاضرة لدى الأجيال القادمة وتحافظ على مكانتها ضمن الموروث اللامادي بمنطقة الوطن القبلي.
وأوضح أن صناعة المشموم تمر بعدة مراحل، تبدأ بقطف أزهار الفل والياسمين في ساعات الصباح الأولى، ثم فرزها وتشكيلها بعناية على أعواد صغيرة، وفق تقنيات تقليدية تتطلب خبرة ودقة في الإنجاز.
ويشهد المشموم إقبالًا كبيرًا خلال فصل الصيف، سواء من التونسيين أو من السياح، وخاصة الجزائريين، الذين يحرصون على اقتنائه لما يحمله من رمزية وجمالية وعطر مميز. وتختلف أسعاره بحسب الحجم والنوع وطريقة التشكيل، مع بقائها في متناول مختلف الفئات.
وفي المقابل، عبّر الحرفي عن انشغاله بتراجع إقبال الشباب على تعلم هذه المهنة، داعيًا الجهات المعنية إلى مزيد العناية بهذه الحرفة التقليدية والعمل على تثمينها وحمايتها باعتبارها جزءًا من التراث الثقافي اللامادي في تونس.
