قصور الساف: مهرجان البذور الأصيلة يفتح ملف السيادة الغذائية ومقاومة التغيرات المناخية
وفي تصريح لمراسل ديوان أف أم بالجهة، أكد مدير جمعية التنمية والبيئة بقصور الساف الحبيب بن وادى، أن المحافظة على البذور الأصيلة تمثل أحد أبرز أهداف الجمعية، باعتبارها جزءًا من التراث الفلاحي الذي توارثته الأجيال، قبل أن يتراجع استعماله تدريجيًا مع انتشار البذور الهجينة والمستوردة.
وأوضح بن وادى أن البذور الأصيلة، التي تمثل في جوهرها بذور الأجداد، تتميز بتأقلمها مع الظروف المناخية المحلية، كما تتيح للفلاح الاحتفاظ بجزء من محصوله لاستعماله بذورًا في الموسم الموالي، خلافًا للاعتماد على البذور الهجينة التي يضطر الفلاح إلى اقتنائها من جديد في كل موسم. واعتبر أن هذا التحول جعل الفلاح أكثر ارتباطًا بالسوق وتقلبات أسعار البذور، مؤكدًا أن إعادة إحياء الأصناف المحلية من شأنها أن تدعم استقلالية المنتجين وتعزز السيادة الغذائية في تونس.
وأضاف أن المهرجان بلغ دورته الثامنة، في إطار مسار انطلق بمبادرة من جمعية أخرى بمنطقة شنني، قبل أن تتواصل الجهود بمشاركة جمعيات وناشطين في المجال، بهدف المحافظة على هذا الموروث وإعادة نشر ثقافة زراعة البذور الأصيلة وتبادلها بين الفلاحين.
ويتضمن برنامج التظاهرة معرضًا للبذور المحلية الأصيلة والمنتجات الفلاحية، بمشاركة فلاحين منتجين ومكثّرين للبذور وحرفيين، بما يوفر فضاءً للتعريف بالأصناف المحلية وتبادلها وتقاسم التجارب المتعلقة بزراعتها والمحافظة عليها.
كما يشمل البرنامج محاضرات حول أزمة المياه في تونس في ظل تداعيات التغيرات المناخية وتحديات الحوكمة وحسن الإدارة، والإطار القانوني للبذور الأصيلة، فضلًا عن مداخلة حول الدفاع عن بذور الفلاحين الأصيلة، ودرس تطبيقي حول التقنيات الفلاحية وفق تجربة منتجي البذور. وتُختتم الأنشطة بندوة مفتوحة تجمع المحاضرين ومكثري البذور الأصيلة لمناقشة الممارسات الزراعية وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة في اتجاه فلاحة مستدامة

