مدنين: فتح بحث صحي في وفاة مسن بعد ثبوت إصابته بفيروس الإيدز
وأوضح العنز في تصريح لبرنامج في 60 دقيقة على "ديوان إف إم"، أن المريض نُقل قبل نحو 20 يوماً من مدينة جرجيس إلى المستشفى الجامعي بمدنين في حالة صحية متدهورة، لإجراء عملية جراحية استعجالية لاستئصال حصى المرارة.
وأضاف أن المسن كان يعاني، قبل خضوعه للعملية، من طفح جلدي وتجمع لتعفنات جرثومية، مشيراً إلى أنه تعرض عقب العملية لنزيف استوجب تزويده بكميات من الدم، قبل أن تتدهور حالته الصحية وتستدعي إخضاعه لحصص تصفية الكلى ونقله إلى قسم الطب العام للبحث في أسباب التعفنات والطفح الجلدي.
وبيّن مدير الصحة الوقائية أنه تم إجراء تحاليل مخبرية متكررة، أولية وثانوية وثالثة، قبل أن تتأكد يوم الأحد 4 أكتوبر 2026 إصابة المريض بفيروس نقص المناعة المكتسب، ليتوفى في حدود منتصف الليل من اليوم ذاته، وفق المعطيات المقدمة، نتيجة ضعف مناعته الشديد وتدهور حالته الصحية.
توضيحات بشأن فرضية العدوى داخل المستشفى
ورداً على الشكوى القضائية التي تقدمت بها عائلة المتوفى والاتهامات المتعلقة بإمكانية انتقال العدوى داخل المستشفى، قدم الدكتور العنز جملة من التوضيحات المتعلقة بالمسار الطبي والوبائي للحالة.
وأشار إلى أن اكتشاف فيروس نقص المناعة المكتسب في التحاليل المخبرية يستوجب، وفق ما أفاد به، فترة لا تقل عن ثلاثة أشهر حتى يصبح الفيروس قابلاً للكشف، معتبراً أن ذلك ينفي، من الناحية العلمية، إمكانية انتقال العدوى وظهور نتائج إيجابية في ظرف يتراوح بين 10 و20 يوماً فقط من العملية الجراحية أو نقل الدم.
كما أوضح أن الأعراض والتعفنات والطفح الجلدي الشديد المرتبطة بالفيروس لا تظهر، وفق المعطيات التي قدمها، إلا بعد سنوات طويلة قد تمتد بين 10 و15 سنة من حمل الفيروس، مشيراً إلى أن هذه الأعراض كانت ظاهرة لدى المريض عند دخوله المستشفى وقبل خضوعه للعملية.
واعتبر العنز أن هذه المعطيات ترجح، من الناحية العلمية، أن تكون الإصابة سابقة لدخول المريض إلى المستشفى.
تأكيد سلامة نقل الدم والتعقيم
وشدد المسؤول الصحي على أن المعدات والأدوات الطبية المستخدمة في العمليات الجراحية تخضع لإجراءات التعقيم، كما أكد أن عمليات التبرع بالدم ونقله في تونس تخضع، منذ سنة 1989، لرقابة وتحاليل منتظمة للتثبت من خلو أكياس الدم من الفيروسات والبكتيريا، بما في ذلك فيروس نقص المناعة المكتسب، مع إتلاف أي كيس دم مشبوه.
وفي ما يتعلق بمتابعة الملف، أكد الدكتور زيد العنز أن الإدارة الجهوية للصحة بمدنين فتحت بحثاً صحياً ووبائياً شاملاً للتثبت من مختلف التفاصيل والظروف المحيطة بالوفاة، بالتوازي مع الشكوى القضائية المقدمة من عائلة المتوفى.
وطمأن العنز الرأي العام إلى عدم وجود ما يستدعي الخوف أو إجراء تحاليل لأقارب المتوفى أو المرضى الذين خضعوا لعمليات نقل دم بالمستشفى خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن نتائج البحث النهائي سيتم الإعلان عنها فور استكمال الأبحاث.
