نابل: تراجع مياه البحر يكشف عن معالم أثرية نادرة
وأوضح المرابط، في تصريح لبرنامج في 60 دقيقة على "ديوان أف أم"، أن انحسار المياه في منطقة "سيدي المحرصي" أكد فرضيات قديمة بوجود مغارات أو كهوف تعود للعصر اللوبي أو ما يعرف بـ "فجر التاريخ". وقد ظهرت للعيان مجموعتان من الكهوف المزدوجة (الحوانيت) بمدخل واضح، وهي معالم جنائزية يُقدر عمرها بنحو 3000 سنة قبل الميلاد. وأكد الباحث أن هذه الاكتشافات تثبت أن مدينة "نيابوليس" (نابل) ضاربة في القدم ولها جذور لوبية وفينيقية سابقة بكثير للوجود الروماني، مماثلة للحوانيت الموجودة في جزيرة "زمبرة" ومنطقة "سيدي بو منسير".
وفي سياق متصل، أشار المرابط إلى اكتشافات "استثنائية" في شاطئ "الوادين"، حيث كشفت الأمواج عن دعامات حجرية ضخمة وأرضيات سميكة (حوالي 40 صم) مصنوعة من الخرسانة الجيرية الرومانية المسلحة.
ورجح الخبير أن تكون هذه الهياكل بقايا حمامات رومانية قديمة نظراً لوجود آثار للونين الأحمر والداكن (نظام التسخين)، أو امتداداً للمنطقة الصناعية القديمة لتمليح السمك وصناعة "القاروم".
وشدد الدكتور رياض المرابط على ضرورة تدخل المعهد الوطني للتراث بشكل عاجل لإجراء "حفريات إنقاذ" لتوثيق هذه المعالم ودراستها قبل أن تتآكل بفعل العوامل الطبيعية أو تتعرض للنهب، مشيراً إلى أن البحر رغم تعريته لهذه الآثار، إلا أنه قدم فرصة ذهبية للبحث العلمي يجب استغلالها فوراً.
كاتب المقال La rédaction
