دراسة تكشف ملامح سلالة بشرية منقرضة
وأظهرت نتائج الدراسة أن (Denisovans) امتلكوا مزيجاً من السمات الجسدية التي تجمع بين بعض خصائص إنسان نياندرتال والإنسان الحديث والإنسان منتصب القامة، إلى جانب صفات فريدة ميزتهم عن بقية المجموعات البشرية القديمة.
كما ساعد الاكتشاف الباحثين على تقديم تصور جديد لشكل أحد أفراد هذه المجموعة البشرية التي لا يزال يكتنفها الكثير من الغموض، وفق دراسة نُشرت في دورية Nature.
واعتمد الباحثون على تحليل بقايا بشرية عُثر عليها في موقع "شوجياياو" الأثري شمال الصين، وكانت قد استُخرجت في أواخر سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يتعرف العلماء إلى الدينيسوفان للمرة الأولى عام 2010.
وفي ذلك الوقت، اعتقد الباحثون أن هذه الأحافير تعود إما إلى إنسان نياندرتال أو إلى أحد الأنواع القديمة من الإنسان العاقل، استناداً إلى خصائصها التشريحية وعمرها الذي يتراوح بين 138 ألفاً و199 ألف عام.
لكن التقدم في تقنيات تحليل البروتينات القديمة أتاح إعادة فحص هذه البقايا وتحديد هويتها بصورة أكثر دقة.
وفي الدراسة الجديدة، حلل العلماء البروتينات المستخرجة من 20 عينة أحفورية من الموقع، وتوصلوا إلى أنها تعود جميعها إلى مجموعة الدينيسوفان، ما فتح المجال أمام إعادة دراسة خصائصها الجسدية والجمجمية.
جمجمة منخفضة وأسنان ضاحكة
وأظهرت نتائج تحليل الجماجم أن الدينيسوفان امتلكوا جمجمة منخفضة وعريضة، مع عظام أكثر سماكة، وهي خصائص تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة لدى الإنسان منتصب القامة.
كما كشفت الأحافير عن سمات مشتركة مع إنسان نياندرتال والبشر المعاصرين، خصوصاً في شكل الأسنان الضاحكة.
لكن اللافت كان اكتشاف خصائص تشريحية فريدة، أبرزها أن الجزء الخلفي من جمجمتهم كان أكثر استقامة وأقل استدارة مقارنة بجمجمة إنسان نياندرتال والإنسان الحديث.
ويرى الباحثون أن هذا المزيج من الصفات يمنح الدينيسوفان هوية تشريحية متميزة، ويساعد على فهم موقعهم ضمن شجرة التطور البشري.
هل تنتمي مجموعات بشرية قديمة إلى الدينيسوفان؟
لم تقتصر أهمية الدراسة على تحديد ملامح الدينيسوفان، بل امتدت إلى إعادة النظر في تصنيف بعض المجموعات البشرية القديمة التي عاشت في شرق آسيا.
فبعد مقارنة أحافير شوجياياو ببقايا بشرية أخرى، بينها أحافير نُسبت سابقاً إلى مجموعات مثل (Homo juluensis) و(Homo longi)، رصد الباحثون أوجه تشابه تشريحية قد تشير إلى انتماء بعضها إلى سلالة الدينيسوفان.
ووفقاً للدراسة، فإن هذا المزيج من الخصائص التشريحية يدعم احتمال أن تكون مجموعات بشرية عديدة عاشت في شرق آسيا خلال أواخر العصر البليستوسيني الأوسط جزءاً من سلالة الدينيسوفان، بدلاً من تصنيفها ضمن أنواع بشرية منفصلة.
ويرجح هذا الطرح أن الدينيسوفان شكلوا سلالة بشرية واسعة الانتشار، تمكنت من التكيف مع بيئات مختلفة في أنحاء آسيا على مدى مئات الآلاف من السنين.
بشرة داكنة وشعر بني
في حين، أتاح فهم الخصائص التشريحية للجماجم للباحثين تقديم نموذج تصويري جديد يوضح الشكل المحتمل لأحد أفراد الدينيسوفان.
وكانت دراسة سابقة اعتمدت على تحليل الحمض النووي قد أشارت إلى أن أفراد هذه المجموعة ربما امتلكوا بشرة داكنة وشعراً بنياً وعيوناً بنية.
ويُظهر النموذج الجديد فرداً بملامح وجه تجمع بين بعض السمات المعروفة لدى إنسان نياندرتال والإنسان الحديث، مع اختلافات واضحة في شكل الجمجمة والحاجبين وبنية الوجه.
ورغم أن النموذج لا يمثل صورة مؤكدة لشكل جميع أفراد هذه المجموعة، فإنه يقدم تصوراً علمياً أكثر اكتمالاً عن هيئة بشر عاشوا في آسيا قبل مئات آلاف السنين، وأسهموا في رسم جانب مهم من تاريخ التطور البشري.
(العربية)
