من السمنة إلى السرطان.. سمّ الثعابين قد يكون علاجا واعدا
فبينما تستطيع هذه الثعابين ابتلاع ما يعادل وزنها في وجبة واحدة، فإنها قادرة أيضا على الصيام لأشهر دون أن تشعر بالجوع. وقد اكتشف العلماء أن هذا السلوك مرتبط بإفراز مادة كيميائية في الأمعاء بعد تناول الطعام، تعمل على كبح الشهية عبر إرسال إشارات إلى الدماغ.
ووفق دراسات نشرت في مجلة “نيتشر ميتابوليزم”، فإن هذه المادة تعرف باسم “بارا-تيرامين-أو-سلفات”، وتزداد مستوياتها بشكل كبير بعد الهضم، لتصل إلى الدماغ حيث تنشّط مناطق مسؤولة عن تنظيم سلوك الأكل.
وعندما جرى اختبارها على فئران بدينة أدى إعطاؤها المادة يوميا إلى فقدان نحو عُشر وزنها خلال شهر، دون تسجيل الآثار الجانبية الشائعة التي تظهر مع أدوية إنقاص الوزن الحالية.
وتعمل الأدوية الحديثة مثل “ويغوفي” و”أوزمبيك” و”مونجارو” على محاكاة هرمون “جي إل بي-1” المسؤول عن تقليل الشهية، لكنها قد تسبب آثارا مزعجة مثل الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي وفقدان الكتلة العضلية. أما المادة المستخلصة من الثعابين فلم تُظهر هذه التأثيرات في التجارب الحيوانية حتى الآن.
ويرى العلماء أن فهم هذا النظام البيولوجي قد يساعد في تطوير جيل جديد من العلاجات الآمنة للسمنة، خاصة أن المادة نفسها عُثر عليها أيضا في دم الإنسان ولكن بكميات أقل، وترتفع بشكل طفيف بعد تناول الطعام.
ولا يقتصر الاهتمام الطبي بالثعابين على هذا المجال، إذ تمتد الأبحاث إلى استلهام أدوية أخرى من الزواحف والسموم الحيوانية. فقد ساهمت دراسة سموم الثعابين سابقا في تطوير أدوية مهمة، من بينها مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، والتي استلهمت من تأثيرات سم أفعى الحفرة.
كما أسهمت أبحاث أخرى في تطوير دواء “تيروفيبان” المضاد للتجلط، المستخلص من سم أفعى الحراشف المنشارية، ويُستخدم لمنع الجلطات لدى مرضى القلب.
وفي مجالات أوسع يدرس العلماء اليوم استخدام سموم الأفاعي في علاج السرطان والألم المزمن، إضافة إلى مكافحة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، مثل المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين.
وتشير دراسات حديثة إلى أن بعض مكونات السم قد تمنع انتشار الخلايا السرطانية أو تقلل من قدرتها على تكوين أوعية دموية تغذيها، فيما أظهرت مركبات أخرى قدرة على تخفيف آلام شديدة لدى مرضى السرطان.
كما تعمل مشاريع بحثية في بريطانيا على استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل السموم واكتشاف مركبات دوائية جديدة، في محاولة لتسريع تطوير علاجات مستقبلية.
ورغم هذه النتائج الواعدة لا تزال هناك تحديات كبيرة، إذ أن السموم التي تقتل البكتيريا أو الخلايا السرطانية قد تكون سامة أيضا للخلايا البشرية، ما يجعل تحويلها إلى أدوية آمنة أمرا معقدا.
وفي سياق آخر مثير للجدل يدرس العلماء أجساما مضادة مستخلصة من رجل أميركي تعرّض لجرعات متكررة من سم الأفاعي، وأظهرت نتائج أولية أنها قد توفر حماية ضد أنواع متعددة من السموم، ما قد يفتح الباب لتطوير مضادات سموم أكثر فاعلية في المستقبل.
ويأمل العلماء أن تؤدي هذه الجهود مجتمعة إلى تطوير علاجات شاملة وآمنة، سواء لإنقاص الوزن أو لعلاج الأمراض الخطيرة أو لإنقاذ ضحايا لدغات الأفاعي، مستفيدين من أحد أغرب المختبرات الطبيعية في العالم: سموم الزواحف.
( العرب )

