إدارة الغابات: إعادة تشجير الغابات المحروقة لا تبدأ مباشرة بعد إخماد الحرائق.. والتريّث ضروري
وأوضحت الإدارة العامة للغابات في بيان أصدرته الأحد 2 أوت، أن هذا التريث يعود إلى قدرة الطبيعة على استعادة توازنها من خلال ما يعرف بـ"التجدد الطبيعي"، وهي آلية تمكن العديد من الأصناف الغابية من استعادة نموها دون تدخل بشري مباشر.
وبيّنت أن المرحلة الأولى، التي تمتد خلال السنة الأولى بعد الحريق، تركز على حماية الموقع وتهيئته، وتشمل إزالة الأشجار المتفحمة لتفادي انتشار الآفات والحشرات، على غرار سوسة القلف، إضافة إلى إنجاز حواجز خشبية على المنحدرات للحد من انجراف التربة مع الأمطار الأولى، إلى جانب فرض منع تام للرعي لحماية الشتلات التي تبدأ في النمو.
وأضافت أن المرحلة الثانية، الممتدة من نهاية السنة الأولى إلى السنة الثانية، تُخصص لتقييم مدى نجاح التجدد الطبيعي، حيث تتميز الأشجار المتوسطية مثل الصنوبر الحلبي والفرنان والخلنج بقدرتها على التعافي. فمخاريط الصنوبر، على سبيل المثال، تتفتح بفعل الحرارة المرتفعة، ما يسمح للبذور بالانتشار والإنبات بكثافة بعد أولى التساقطات المطرية، في حين تستعيد أنواع أخرى مثل الخروب والبلوط نموها انطلاقًا من الجذور والفسائل السفلية.
وأشارت إلى أن اللجوء إلى إعادة التشجير الاصطناعي لا يتم إلا ابتداءً من السنة الثانية أو الثالثة، وذلك في حال أثبتت المعاينات الميدانية عدم كفاية التجدد الطبيعي. ويُنفذ هذا التدخل خلال الفترة الممتدة بين شهري نوفمبر ومارس للاستفادة من رطوبة التربة وأمطار الشتاء، مع اعتماد أصناف أكثر مقاومة للحرائق والجفاف، مثل الخروب والزيتون البري والصنوبر الثمري، والابتعاد عن الغراسات أحادية النوع، إلى جانب استخدام شتلات محلية متأقلمة مع خصوصيات المنطقة.
وشددت الإدارة العامة للغابات على أن التسرع في تنفيذ الغراسة الاصطناعية مباشرة بعد اندلاع الحرائق قد يؤدي إلى إتلاف البذور الكامنة في التربة والإضرار بالبنية الهشة للأرض، مؤكدة أن التقييم الميداني والتريث يمثلان العامل الأساسي لضمان استعادة الغابات المحروقة بشكل ناجح ومستدام.
