الباحث السياسي الفرنسي فرانسوا بورغات: القرارات الأخيرة لماكرون خطأ منهجي واضح
بين فرانسوا بورغات مدير الأبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي والمختص في العلوم السياسية ان المهاجمين في عملية نيس وفي عملية ذبح أستاذ التاريخ ليسوا أشخاصًا ذي تاريخ طويل في الانتماء إلى ما وصفها بالجماعات الإسلامية أو الجهادية حيث يحتل المرتكز الديني المكانة المركزية.
وفي مقابلة خاصة مع إذاعة ديوان اف ام ، أوضح فرانسوا بورغات أنه ، لفهم هذا النوع من الأحداث وجب الدخول من باب السياسة و بمعنى آخر ، لابد ان يكون تفسير الأفعال سياسيًا قبل كل شيء حتى ولو تم استخدام المرجعيات الدينية.
فبالنسبة للباحث في العلوم السياسية، فان هؤلاء الإرهابيين الذين يقترفون هذه الهجمات مهمشون ومقصيون و هم يقومون بهذه الأفعال كرد فعل مهم اعتقادا انهم استبعادوا من هذا العالم
ويتجسد هذا الشعور بالاستياء والذي تغذيه العولمة من خلال وسائل الاتصال الحديثة والشبكات الاجتماعية.
مستثنين من الحياة
يعتقد القائمون بالعمليات الارهابية انهم مستبعدون من الحياة، وهكذا يمرون إلى أفعالهم من باب التدين . معتقدين ان ما يقترفونه من أفعال من هجوم وإجرام هو رد فعل منهم ضد من تسبب في استبعادهم من بيئتهم الأصلية. ويرى بورغات أن القرارات الاخيرة التي اتخذها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمكافحة هذه الآفة خطأ منهجي فادح .
وتشبه هذه القرارات حسب هذا الخبير تلك التي اتخذها الرئيس كلينتون في أعقاب الهجوم على المدمرة الأمريكية المزودة بصواريخ موجهة يو إس إس كول في 12 أكتوبر 2000 ، لمحاربة الإرهابيين الذين أمروا بالهجوم ونفذوه
سياسي وليس ديني
يميل فرانسوا بورغات الى تبني التفسير السياسي والاجتماعي لفهم هذه الهجمات الإرهابية. فبالعودة الى الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم المنشورة في أكثر من 16 دولة أوروبية بين الباحث الفرنسي ان ردود الأفعال لم تسجل الا في فرنسا فقط ، والسبب ان هذا البلد لديه حساب قديم ليس دينيا بل استعماريا .
لا للمعايير المزدوجة
و ردًا على السؤال المتعلق باجراءات الحماية من الهجمات في فرنسا المعروفة بقيمها في مجال حرية العبادة والضمير ،كان رد فرنسوا بورغات ، استفزازيًا بعض الشيء فقد ، صنف سلوك فرنسا الحالي بأنه عكس ما يجب أن يكون عليه . فحسب الضيف الفرنسي إذا ارادت فرنسا احترام هذه القيم ، وجب عليها ان تطبقها بشكل موحد ، بعيدًا عن ازدواجية المعايير . و حسب ضيفنا فان الهجوم الاخير على استاذ التاريخ الذي وصفه بأنه مروّع "دفع فرنسا لتكون دولة خارج سيادة القانون" حسب قوله
شواهد تاريخية
يتذكر بورغات كيف تم إغلاق صحيفة هارا كيري التي تحولت بعد ذلك الى تشارلي إبدو ، بقرار قضائي سنة 1970 نتيجة سخريتها في ذلك الوقت من الجنرال ديغول في صورة كاريكاتورية لوفاته ، في حين يتم اليوم طلب دعم صحيفة شارلي إبدو التي نشرت رسومًا كاريكاتورية مسيئة للنبي بدعوى الدفاع عن حرية التعبير
ودعا فرانسوا بوغات السلطات الفرنسية إلى تجنب ازدواجية المعايير إذا أرادت فرنسا التقيد بالقيم التي بنيت عليها . وطالب السياسيين الفرنسيين باحترام هذه القيم وعدم الوقوع في فخ التصعيد السياسي لليمين.
من هو فرانسوا بورغات
فرانسوا بورغات هو مدير الأبحاث الفخري في المركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي منذ عام 2016 ، وباحث في معهد البحوث والدراسات حول العالم العربي والإسلامي (IREMAM) ، حيث يكرس معظم أعماله لدراسة الدينامكيات السياسية والتيارات الإسلامية في العالم العربي. و يشرح صعود الإسلاموية الراديكالية في فرنسا لأسباب سياسية في الأساس ، بفعل سياسات الاندماج السيئة ، وماضي فرنسا الاستعماري غير المعترف به ، وسياسة فرنسا الخارجية في العالم العربي والإسلامي
