البنك الافريقي للتنمية: من المتوقع أن تنخفض معدلات هطول الأمطار في تونس بحلول سنة 2100
وتسهم هذه التغيرات في تفاقم ظاهرة "الجفاف المركّب"، التي تتمثل في تزامن موجات الحر الشديد مع ندرة المياه، مما يُضعف قدرة الأنظمة الزراعية والطبيعية على الصمود والتكيّف.
وأضاف التقرير" أن تراجع نسب التساقطات لا يهدد القطاع الفلاحي فحسب، الذي تضرر بشكل كبير وأسهم في تباطؤ النمو الاقتصادي، بل يمتد تأثيره أيضا إلى الأمن الغذائي وتوازن الميزان التجاري، نتيجة ارتفاع واردات الحبوب".
وفي مواجهة هذه الضغوط المتزايدة، وضعت تونس مجموعة من الاستراتيجيات والأطر التنظيمية الرامية إلى تكييف التصرف في الموارد المائية مع التحديات المناخية الجديدة. وتهدف هذه الآليات إلى استباق المخاطر، وتعزيز قدرة القطاع على الصمود، وتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية المتاحة.
ومن بين أبرز هذه الاليات الاستراتيجية الوطنية للمياه 2050، والمخطط التوجيهي لإعادة استعمال المياه المعالجة في أفق 2050، ورؤية 2035 للقطاع الفلاحي، إلى جانب أطر وطنية شاملة وعابرة للقطاعات، من بينها المساهمة المحددة وطنيًا المُحيَّنة سنة 2021، والخطة الوطنية للتكيّف مع التغيرات المناخية.
وتندرج هذه البرامج، التي تشرف عليها وزارتا الفلاحة والبيئة، ضمن مقاربة تأخذ بعين الاعتبار التزايد المستمر في ندرة الموارد المائية، وضرورة تحسين النجاعة في استغلالها، والتكيّف مع الظروف المناخية الجديدة. كما يُعد المخطط الوطني للجفاف أحد أبرز هذه الآليات.
وفي هذا السياق، أكد تقرير خبراء مجموعة البنك الإفريقي للتنمية أنه رغم وجود منظومة استراتيجية وتشريعية تعتبر متكاملة نسبيا، فإن فعالية حوكمة المياه في تونس ما تزال تتأثر بشكل كبير بسبب تعقيد هيكلي على المستوى المؤسسي.
وبناء على تحليل شمل 22 مؤسسة تونسية، قدّم البنك الإفريقي للتنمية استراتيجية متكاملة ترتكز على ست ركائز أساسية، من أبرزها إصلاح منظومة الحوكمة عبر توحيد الجهود بين المؤسسات المختلفة لتجاوز تشتت القرار، والتوسع في تحلية مياه البحر وتعزيز إعادة معالجة المياه المستعملة.
كما شدّد التقرير على ضرورة تعبئة الموارد المالية اللازمة، وتطوير أنظمة تأمين لفائدة الفلاحين لمواجهة المخاطر المناخية.
وأكد الخبراء أن التعامل مع هذه الأزمة يتطلب الانتقال من منطق إدارة الأزمات الظرفية إلى اعتماد مقاربة استباقية لإدارة المخاطر، تشمل تحديث مجلة المياه، وتطوير بنية تحتية رقمية متطورة تُمكّن من رصد الموارد المائية بشكل آني وفي الوقت الفعلي.
(وات)

