التغاير المناخي أعمق من مجرد تغيرات عابرة: قراءة في الأسباب والتحولات الكونية
واستعرض الأستاذ جميل الحجري خلال حضوره ببرنامج هنا تونس على ديوان أف أم ، الفرق العلمي بين المصطلحين؛ موضحاً أن التغيرات (Variations) هي التقلبات الطبيعية العادية بين فصول السنة، كارتفاع الحرارة صيفاً وانخفاضها شتاءً. أما التغايرات (Variability)، فهي تغيير في المنحى العام للنظام المناخي، مما ينجم عنه اختفاء فصول وظهور حالات مناخية غير مسبوقة، مستشهداً بفيضانات عام 2018 التي تسببت في احتباس نسب رطوبة عالية في الهواء، وما تلاها من اضطراب بيولوجي للنباتات وظهور أمراض زراعية واختلالات في مواسم الإثمار.
وأشار الحجري إلى أن الأسباب الكامنة وراء هذه التغايرات تنقسم بين عوامل معروفة وأخرى لا تزال قيد التفسير العلمي، مشدداً على أن تاريخ المناخ لم يكن يوماً ثابتاً، وأن فترات الجفاف الممتدة والأمطار العنيفة تعد جزء من خصائص مناخ المنطقة. وأضاف أن التاريخ التونسي والمخطوطات القديمة—مثل مخطوط محمد الصغير الباجي الصادر عام 1725—وثقت ظواهر مناخية حادة شابهت ظاهرة "الرجوعات الشرقية"، ناهيك عن سنوات الجفاف الطويلة التي شهدتها البلاد في أربعينيات القرن الماضي.
وفي تحليله للظواهر الكونية المؤثرة، أوضح الأستاذ جميل الحجري أن المناخ لم يعد يفسر محلياً فقط بل عبر ظاهرة الترابط الكوني؛ متطرقاً إلى:
*ظاهرة "النينو": التي تؤدي إلى تقلبات واضطرابات في حركة الرياح التجارية وتوزيع الأمطار، معتبراً أن تأثيرها المباشر يتركز أكثر في الحوض الشرقي للمتوسط.
*التيار النفاث (Jet Stream): وهو التيار الهوائي في طبقات الجو العليا الذي شهد بطئاً وتأخراً في حركته الموجية نحو الغرب، مما أدى إلى إطالة فترة خضوع المنطقة للتأثيرات الصحراوية والتسبب في موجات حرارة غير معهودة.
*تباطؤ تيار الخليج (Gulf Stream): نتيجة الذوبان المتزايد لثلوج جزيرة غرينلاند وضخ المياه العذبة في المحيط، مما أعاق حركة تيار الخليج المتجه شمالاً وأحدث اضطراباً في التوازن الحراري المائي.
وأكد أستاذ علم المناخ جميل الحجري على أنه لا ينبغي إلقاء اللوم بالكامل على الطبيعة، مشيراً إلى أن العنصر البشري أصبح عاملاً رئيسياً في إدخال الاضطرابات على النظام البيئي، مما يستوجب التركيز مستقبلاً على كيفية التأقلم والصمود أمام هذه التحولات بدلاً من الاكتفاء برصدها.

