الجنوب التونسي يستعد لاستقبال السنة الأمازيغية الجديدة
وتتخذ هذه الاحتفالات بعداً إقليمياً واسعاً في دول المغرب العربي، حيث تباينت مظاهر الإحياء بين الطابع الرسمي والشعبي؛ ففي الجزائر انطلقت الاحتفالات الرسمية برعاية رئاسية نحو ولاية بني عباس، بينما أقر المغرب هذا اليوم عطلة رسمية منذ عام 2023، في حين حافظت الاحتفالات في تونس وليبيا وموريتانيا على طابعها الشعبي المرتبط بالتقويم الفلاحي والعادات المتوارثة دون صبغة رسمية واسعة.
وعززت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) المكانة العالمية لهذه المناسبة بإدراج احتفالات رأس السنة الأمازيغية ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، اعترافاً بكونها تقليداً تاريخياً عريقاً، كما شمل التصنيف الأممي أبجدية "تيفناغ" وطبق "الكسكس" المغاربي، ما يضفي قيمة إنسانية مشتركة على هذا الموروث.
تاريخياً، يرتبط التقويم الأمازيغي بحدث فاصل يعود إلى سنة 950 قبل الميلاد، حيث يرجح المؤرخون أنه تخليد لذكرى انتصار الملك الأمازيغي "شيشناق" على الفراعنة وتأسيسه للأسرة الثانية والعشرين، وهو ما يجعل التقويم الأمازيغي يسبق التقويم الميلادي بـ 950 عاماً، لترتبط السنة الجديدة ارتباطاً وثيقاً بـالروزنامة الفلاحية ومواقيت الزرع والحصاد.
وتتعدد تسميات هذه المناسبة باختلاف اللهجات والمناطق، حيث يُطلق عليها "إيض أوسكاس" أو "إيخف أوسكاس" أو "حكّوزة"، وتعد من أقدم الاحتفالات التي دأبت شعوب شمال إفريقيا على تنظيمها تزامناً مع الليلة الفاصلة بين الحادي عشر والثاني عشر من جانفي في التقويم الميلادي.
كاتب المقال La rédaction

