الخبير محمد دالي صفية يكشف ملامح الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الأخضر
وأشار الخبير خلال استضافته في برنامج "هنا تونس" على إذاعة "ديوان إف إم"، إلى أن صياغة الاستراتيجية اعتمدت على ترتيب الأولويات لتحديد القطاعات الأكثر قدرة على تحقيق طفرة تنموية في تونس، مشدداً على أن الرهان لا يقتصر على الجانب البيئي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية هامة، متمثلة في دفع التنمية الجهوية، وخلق مواطن الشغل، وتقليص الانبعاثات الكربونية.
وكشف دالي صفية أن هذه الاستراتيجية الوطنية—التي انطلقت مساراتها الأولى بين عامي 2015 و2016—تمحورت حول 9 محاور استراتيجية كبرى، تشمل قطاعات حيوية متنوعة تبدأ من الفلاحة، مروراً بالماء، الطاقات المتجددة، النجاعة الطاقية، النقل الأخضر، وصولاً إلى السياحة المستدامة.
وفي إجابة عن التكلفة والعائدات المتوقعة، أوضح الخبير أن الدراسات التقييمية للاستراتيجية شملت رصد مواطن الشغل المباشرة وغير المباشرة. وأعلن أن المخطط يهدف—في أفق عام 2030—إلى خلق نحو 200 ألف موطن شغل جديد في مختلف هذه القطاعات الخضراء، مشيراً إلى أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد عمل لاحقاً على تحيين هذه الاستراتيجية ومخطط عملها لدعم آليات تنفيذها على أرض الواقع.
و أكد محمد دالي صفية أن قطاعي الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية يمثلان قاطرة التحول الأخضر في البلاد. وأضاف:"تونس تمتلك خبرة تاريخية في هذا المجال؛ فلم ننطلق في عام 2015، بل إن خططنا تعود إلى عامي 2009 و2010 عندما تم إطلاق 'المخطط الشمسي التونسي''.
وتابع الخبير موضحاً أن الدولة وضعت أهدافاً رقمية واضحة، حيث تطمح تونس في أفق عام 2035 إلى تأمين 35% من إنتاجها الإجمالي للكهرباء عبر مصادر الطاقة المتجددة. وأعرب عن تفاؤله برؤية هذه الاستراتيجيات تتحول اليوم إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع وليست مجرد "حبر على ورق"، وذلك بفضل استكمال البيئة القانونية والتشريعية والترتيبية والمؤسساتية اللازمة لتوفير مناخ ملائم للمستثمرين وتجاوز العقبات السابقة.
وفي ختام تصريحه، شدد محمد دالي صفية على أن نجاح هذه الخطوات يعود إلى المقاربة التشاركية التي اعتُمدت أثناء صياغة الاستراتيجية، حيث ضمت كافة الأطراف الفاعلة من قطاع الطاقة، الوزارات والهياكل الحكومية، الوكالات الوطنية، المنظمات غير الحكومية ، وممثلي المجتمع المدني.
كما لفت الخبير الانتباه إلى ظاهرة عالمية تتطابق مع الوضع التونسي، وهي أن القطاع الخاص أصبح يمثل اليوم المحرك الرئيسي والقاطرة الأساسية للاقتصاد الأخضر، نظراً للفرص الاستثمارية الواعدة التي يتيحها هذا المجال الحيوي.

