تونس تدعم مواطنيها بالخارج: حماية اجتماعية وضمان للحقوق وتعزيز للهوية الوطنية
وتهدف هذه الاتفاقيات الدولية إلى تأمين المنافع الاجتماعية والصحية للتونسيين بالخارج، بما في ذلك جرايات الشيخوخة والتقاعد، مما يحفظ حقوقهم المكتسبة ويحميهم من المخاطر المستقبلية. وفي سياق تيسير الإجراءات الإدارية، خاصة خلال العودة الصيفية، دعت المصالح المختصة المواطنين بالخارج إلى استكمال الوثائق الضرورية، مثل النماذج الخاصة بصناديق التأمين على المرض، لضمان استرجاع مصاريف العلاج وسلاسة الخدمات الصحية أثناء إقامتهم في تونس.
وأضاف الجزيري الى أن القراءات الرسمية تشير إلى نجاح السياسة الاجتماعية التونسية في تأطير الجالية، التي توصف بأنها "جالية محترمة" وناجحة في بلدان المهجر. ويبرز هذا النجاح من خلال الكفاءات التونسية التي تدير مستشفيات كبرى في باريس، ووصول عدد من التونسيين إلى مناصب سياسية كعمد ومساعدين في البلديات الفرنسية، فضلاً عن الدور النشط للجمعيات التونسية.
وفي سياق متصل، أشار الجزيري الى أن الدولة تؤكد على مقاربة "الاندماج السليم" الذي لا يعني الذوبان أو فقدان الهوية؛ حيث يتم تشجيع الأجيال المتعاقبة على الانخراط في مجتمعات الإقامة مع الحفاظ على "الروح التونسية" والحضارة العربية كمرجع أساسي. وتشدد هذه الرؤية على أن الدولة التونسية "تسافر مع مواطنها" عبر آلياتها القانونية والاجتماعية لتبقى نقطة الارتكاز الأساسية له مهما تعددت جنسياته أو أماكن إقامته.
من جهته أكد والي سوسة سفيان التنفوري في مداخلته على أن الدولة التونسية تؤكد على الدور الاستراتيجي الذي يلعبه أبناء الجالية المقيمين بالخارج، واصفة إياهم بـ"الامتداد للوطن" وسفراء الهوية والثقافة التونسية في مختلف أنحاء العالم. ويأتي هذا في إطار رؤية وطنية تعتبر المغتربين رصيداً بشرياً زاخراً بالذكاءات والكفاءات التي تمثل دافعاً أساسياً للتنمية الشاملة.
كما دعا إلى مزيد إدماج أبناء الجالية في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، حيث تساهم المشاريع الجهوية في خلق فرص استثمارية متنوعة وتمتين الروابط الأسرية والمجتمعية، مما يجعلها قاطرة للتنمية الجهوية والوطنية.
وفي سياق تحسين الخدمات المقدمة للمغتربين، أشار الى أن الدولة تسعى لتوفير أفضل ظروف الاستقبال من خلال تأمين حصص استمرار في مختلف الإدارات العمومية. وتهدف هذه الإجراءات إلى تمكين المواطنين بالخارج من استخراج وثائقهم وتلقي الخدمات الإدارية في أفضل الآجال وبجودة عالية، مع التأكيد على حسن الاستقبال كنهج ثابت تتعامل به الدولة مع كافة مواطنيها.
