خبير مناخي: الأودية لا تنسى مساراتها وتسترجع "أملاكها" ولو بعد مائتي عام
وأوضح الخبير خلال تدخله في برنامج في 60 دقيقة على ديوان اف ام أن التوسع العمراني هو العامل الحاسم في تحويل الأمطار الغزيرة إلى سيول جارفة، مشيراً إلى أن المدن القديمة تاريخياً كانت تُشيد في "مواضع" آمنة ومرتفعة، مثل المدينة العتيقة بسوسة، إلا أن الزحف السكاني والاقتصادي نحو المنخفضات ومجاري الأودية قلب المعادلة، لتتحول الأودية التي رُدمت سابقاً إلى شوارع وأحياء سكنية تغرق بمجرد هطول الأمطار.
وفي استعراضه لخارطة المخاطر، ضرب بحبة مثالاً بمدينة سوسة، حيث شُيدت أحياء ومنازل في قلب "السرير" أو المجرى الرئيسي لأودية مثل "واد بليبان" و"واد الحمام"، وهو ما يجعل المياه تداهم المنازل التي لا تبعد سوى أمتار قليلة عن المجرى الطبيعي، كما تطرق إلى مدينة المهدية، كاشفاً أن حي "الأندلس" الحيوي شُيد فوق "سبخة" تم ردمها، مما يجعله عرضة للسيول حتى مع كميات أمطار ضئيلة لا تتجاوز 30 ملم.
وتحدث الباحث عن الوضع في المغرب، وتحديداً مدينة القصر الكبير، مفسراً ما حدث بوجود المدينة بمحاذاة "واد لوكوس" وسد ممتلئ، مما أدى إلى فيضان المياه الجانبية مع ارتفاع منسوب السد، لافتاً في هذا السياق إلى أرقام قياسية حققتها السدود المغربية التي قفزت نسبة امتلائها من 25% إلى قرابة 70% في ستة أسابيع فقط، بفضل تواتر المنخفضات الجوية.
وفي لغة الأرقام، كشف بحبة عن حصيلة ثقيلة لتاريخ الفيضانات في تونس، حيث سجلت البلاد وفاة 931 شخصاً منذ القرن العشرين، أكثر من نصفهم قضوا في فيضانات عام 1969، مشيراً إلى أن المناطق الساحلية الشرقية (نابل، سوسة، المنستير، صفاقس) والجنوب الشرقي هي الأكثر عرضة لهذه المخاطر بسبب تمركزها في مسارات المنخفضات والرجوعات الشرقية، إضافة إلى الطبيعة الطبوغرافية المنخفضة التي فاقمها البناء الفوضوي الذي أغلق منافذ تصريف المياه نحو البحر والسباخ.
كاتب المقال La rédaction
