الأكثر مشاهدة

25 23:37 2024 ماي

عين رئيس الجمهورية قيس سعيد اليوم السبت كلا من خالد النوري و كمال المدوري على رأس وزارتي الداخلية و الشؤون الاجتماعية خلفا لكل من كمال الفقي و مالك الزاهي ، كما عين سفيان بن الصادق، كاتب دولة لدى وزير الداخلية مكلفا بالأمن الوطني.

على المباشر

وطنية

رأي: صراع الرئاسات في كاريكاتور.. هل قيس سعيّد طبيب "تونس" الجديد؟

:تحديث 09 17:41 2021 أفريل
نورهان كاهنة
عند إشرافه على موكب إحياء الذّكرى الثالثة والثمانين لعيد الشهداء، أطلع رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، كلّ من رئيس الحكومة، هشام المشيشي، ورئيس البرلمان، راشد الغنوشي، على صورة كاريكاتورية تحت عنوان "الطبيب للصيدلي: حضّر لها هذا الدّواء وهي تبرأ بإذن الله"، والدّواء في الوصفة الطبيّة "برلمان وطني محترم... وزارة كاملة مسئولة". تاريخيا، يعود هذا الكاريكاتور إلى سنة 1936، لكن من هي الشخصيات التّي أظهرها؟

الفتاة -التّي بالرغم من مرضها- لا تظهر عليها علامات الضعف أو الوهن، بل بالعكس جميلة جدّا ك "الأميرة النائمة"، هي، دون أيّ شك، تونس .أمّا الرّجلين، فهما حسب العنوان "الطبيب والصيدلي"، وهما في الواقع الزعيم الحبيب بورقيبة (الطبيب) والمقيم العام الفرنسي في تونس آنذاك Armand Guillon (الصيدلي).

تخيلوا المشهد في الواقع: من المفروض أنّ الطبيب (الحبيب بورقيبة) هو من يقف بالقرب من المريضة (تونس) باعتبار أنّه هو من يُشخّص حالتها، في حين أنّ الصيدلي (المقيم العام) دوره فقط إحضار الدّواء. لكن، الكاريكاتور يُظهر العكس، بمعنى أنّ المقيم العام (ممثل فرنسا) يقف بين تونس وطبيبها (الحبيب بورقيبة)، الذّي يتّجه نظره إلى تونس، يعرف جيّدا داءها كما يعرف دواءها. كذلك الصيدلي في الصورة يظهر بزيّ مشمّر الأكمام، عضلات يده بارزة، وذلك ليس إلّا دليل القوّة. في حين أنّ الطبيب في الصورة (الحبيب بورقيبة) لم يظهر بثوبه الأبيض بل ببدلة رسمية، باعتبار أنّ الطبيب سياسي، غير أنّ يديه خلف ظهره وكأنّه مقيّد.

نأتي على النّص في الصورة "حضّر لها هذا الدّواء وهي تبرأ بإذن الله"، والدّواء في الوصفة الطبيّة "برلمان وطني محترم ... وزارة كاملة مسئولة"، فهذه كانت مطالب الزعيم الحبيب بورقيبة خلال جلساته واتصالاته التفاوضية سواء مع المقيم العام الفرنسي Armand Guillon أو كذلك كاتب الدولة الفرنسي المكلّف بالشؤون التونسيّة Pierre Viénot في إطار تجربة الحوار بين الطرفين التونسي-الفرنسي.

فالأزمة في نهاية الأمر تتطلب تفاوض الطرفين، كلّ من موقعه، فالطبيب يعرف الدواء جيّدا، ولكنه لم يُحضره بنفسه، بل طلب ذلك من الصيدلي، وهو دوره. هذا هو السياق التاريخي للكاريكاتور، لكن ماهي الرسالة التّي أراد الرئيس قيس سعيّد توجيهها من خلال إطلاع كل من رئيس البرلمان والحكومة على هذا الكاريكاتور؟ من الطبيب والصيدلي في هذا الكاريكاتور القديم-الجديد؟ هل "الحكومة والبرلمان" هما ذاك الصيدلي "بارز العضلات" الذّي يقفُ بين تونس -المريضة- وطبيبها الجديد "قيس سعيّد"؟ هل أنّ حضور الطبيب والصيدلي في نفس الصورة هي إشارة إلى أنّ شفاء تونس مسؤولية مشتركة بين الرئيس-الطبيب الذّي شخّص الوضع (وهو غياب برلمان ووطني وحكومة كاملة مسئولة) ومتأكد من فاعليّة الدواء (ستبرأ إن شاء الله)، وأيضا الحكومة والبرلمان؟

ولعلّ وقوف الصيدلي وتوجيهه الوصفة الطبيّة إلى القارئ (الصيدلي ينظر إلى الطبيب وليس مهتم بقراءة الرسالة) وأكثر من ذلك يضع يده في جيبه، كل ذلك قد يوحي لنا بأنّ -الحكومة والبرلمان- ليسا مستعدان للاستجابة لأوامر الطبيب (الذّي هو أكثر حكمة وعلم ومعرفة مقارنة بالصيدلي) وإحضار الدواء لتونس.

إحياء هذا الكاريكاتور في ذكرى ملحمة 09 أفريل 1938 (التي يعتبرها البعض نتيجة فشل تجربة الحوار أو التفاوض بين الطرف التونسي بقيادة الحبيب بورقيبة، والطرف الفرنسي) العبرة منه هو التأكيد على أهمية تجربة الحوار الوطني-التفاوضي التّي تحثُّ عليها العديد من الأطراف في تونس اليوم، وأنّ فشلها قد يؤدي إلى ملحمة أخرى مشابهة.

بقلم: نورهان كاهنة (باحثة في الاتصال السياسي )

كاتب المقال La rédaction

كلمات مفتاح

آخر الأخبار

منذ ساعات 3

أسفرت قرعة بطولة العالم لكرة اليد 2025 عن وقوع المنتخب الوطني التونسي في المجموعة الثانية إلى جانب الجزائر وإيطاليا والدانمارك

منذ ساعات 4

طالب الاتحاد العام التونسي للشغل، في بيان صادر عن هيئته الادارية الوطنية المنعقدة الأربعاء، بسحب المرسوم عدد 54

منذ ساعات 4

أشرف كاتب الدولة المكلف بالشركات الأهلية رياض شود يوم الثلاثاء 28 ماي 2024 بمقر وزارة التشغيل والتكوين المهني ، على جلسة عمل خصصت لدراسة سبل استغلال الدراسات المنجزة بهدف تطوير سلاسل القيمة بمختلف الجهات والقطاعات وتفعيل مخرجاتها لدفع نسق إحداث مواطن الشغل والتشجيع على المبادرة الخاصة وبعث الشركات الاهلية