راضية الجربي: التقاعد المبكر للمرأة يضرّ بها رغم أنه يبدو في صالحها
وبيّنت رئيسة الاتحاد أنّ هذه المبادرة، رغم أهدافها الحقوقية والإنسانية، فإنّ أحكامها لا تخلو من المخاطر باعتبار أن التشجيع على التقاعد المبكر قد يؤدّي إلى اختلال التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية إضافة إلى مخالفة بعض المبادئ والحقوق الدستورية مثل المساواة وتكافؤ الفرص.
وأوضحت أن عديد الدول تشجع على التقاعد المبكر من أجل تجديد الموارد البشرية وخلق فرص عمل للشباب وتحسين مردودية المؤسسة أو تمكين العاملات المتقاعدات من منح تحفيزية مع إمكانية بعث مشاريع خاصة أو إعادة التكوين في مجالات عديدة، مع انتهاج سياسة التقييم الدوري لنتائج هذا النظام.
وأشارت في المقابل الى أن الواقع الحالي في تونس لا يسمح باعتماد مثل هذا التمشي باعتبار ما تشير إليه الاحصائيات من ارتفاع في نسبة البطالة وتفاقم العجز المالي للصناديق الاجتماعية.
وأفادت أنّ المرأة التونسية تتصدر المرتبة الأولى في عديد المجالات على غرار العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، كما تتصدر المرتبة الثانية عالميا في نسبة النساء الحاصلات على شهادات عليا في الاختصاصات العلمية، وتبلغ نسبة الطالبات في الجامعات 66 % من إجمالي الطلبة.
وبيّنت أنّ هذه الأرقام تطرح إشكاليات عديدة منها أنّ تمدرس النساء وارتفاع عددهن في مؤسسات التعليم العالي يؤدّي إلى تأخر الولوج الى سوق الشغل، كما أن العقلية الذكورية السائدة تقف عائقا أمام تحقيق الاستقرار في العمل.
واكّدت على هذا الأساس صعوبة تحقيق الأهداف المنشودة من هذا المقترح ومنها ضمان تفرغ المرأة في سنّ معينة لنفسها وعنايتها بصحتها والتخلص من ضغوطات العمل.
وأضافت أنّ المقترح قد يمسّ من قيم المساواة إذ لا يمكن التفكير في تمكين النساء من التفرغ لأنفسهن دون التفكير في تمكين الرجل النشيط من نفس الفرص، إضافة إلى أن هذا المقترح قد يكرس اللامساواة بين النساء أنفسهن لأنه يخص النساء العاملات على حساب غيرهن ممن ليس لهن مسار مهني واضح.
كما أكدت أن هذا المقترح يبدو في ظاهره في صالح المرأة، لكنّه يضرّ بمصالحها لأنّ تمكينها من اختيار التقاعد المبكر سيجعلها أمام واجب اجتماعي يحتّم عليها الخروج المبكر على التقاعد حتى لا يقع اتهامها بتغليب مصالحها المهنية على حساب تفرغها لحياتها العائلية، وهو ما سيؤدي إلى تخلي العديد من النساء عن عملهن، ولو كنّ من الإطارات والكفاءات العليا، ليجدن أنفسهن أمام التزامات ومسؤوليات عائلية تثقل كاهلهن وتزيد من أعبائهن دون أن يحققن ما تصبو إليه هذه المبادرة من أهداف نبيلة وفق قولها.

