قبل يوم من جلسة التصويت على مشروع مخطط التنمية: ماذا في التقرير التأليفي للجان؟
وللتذكير، فقد تم إيداع مشروع مخطط التنمية في البرلمان بتاريخ 17 جوان 2026 ليتم بعد أيام وتحديدا يوم 22 جوان المنقضي إحالته إلى 13 لجنة برلمانية للانطلاق في مناقشته والاطلاع على مضامينه.
وزير الاقتصاد: "المخطط يتضمن أهدافا ومؤشرات كمية ونوعية لقياس مدى التقدم في تنفيذه"
أوضح وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ في أولى جلسات الاستماع الموحدة له أن المشاريع التي تم اعتمادها خضعت لمعايير موضوعية دون أي محاباة بين الجهات، مبرزا أنّ وثيقة المخطط لا يمكن أن تتضمن جميع المشاريع بالتفصيل، إذ سيتم لاحقا استكمال برمجتها ومتابعة إنجازها، مع مواصلة تنفيذ المشاريع المتواصلة والانطلاق في مشاريع جديدة.
كما بين الوزير أنّ المخطط يتضمن أهدافا ومؤشرات كمية ونوعية لقياس مدى التقدم في تنفيذه، مؤكدا أنّ تمويله سيعتمد على ميزانية الدولة والمؤسسات العمومية والشراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى التمويلات الخارجية.
النائب صابر الجلاصي: "دعونا إلى صياغة أطر تنسيقية ناجعة لمراقبة مدى تطبيق أهداف مخطط التنمية"
أكد رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي في البرلمان صابر الجلاصي في تصريح لديوان أف أم أن التوصيات المضمنة في التقرير النهائي للجان انقسمت إلى صنفين بين عامة ومجالية.
التوصيات العامة
أشار الجلاصي إلى أن النواب دعوا إلى ضرورة تطوير المنظومة التشريعية بما يضمن تحقيق اهداف مخطط التنمية ايمانا منهم بأن الاستقرار القانوني هو الرافعة الأساسية والضامن الحقيقي لتنفيذ المشاريع شريطة مراجعة عديد النصوص من أبرزها مجلة الاستثمار ومجلة المحروقات ومجلة التهيئة الترابية والتعمير ومجلة البيئة ومجلة المياه ومجلة الصرف.
وأضاف أن التوصيات نصصت على أهمية جرد النصوص القانونية على مستوى الوزارات تفاديا لكل الإشكاليات المتعلقة بعديد النصوص المتناقضة كما شددت على ضرورة صياغة أطر تنسيقية ناجعة لمراقبة مدى تطبيق مخطط التنمية ويكون ذلك وفقا لرزنامة واضحة متعلقة بكل نقاش يخص قانون المالية والميزان الاقتصادي في كل سنة.
وقال إنه "على الحكومة أن تقدم جدول زمني واضح حول المؤشرات ومدى تطبيق المشاريع وتسيير الدور الرقابي للبرلمان".
كما تضمنت التوصيات العامة الدعوة إلى حوكمة تنفيذ المشاريع العمومية وتطوير منظومة الصفقات العمومية وإيلاء التحولات الرقمية الأهمية الإستراتيجية الكبرى.
التوصيات القطاعية
فيما يتعلق بالتوصيات القطاعية، أوضح رئيس لجنة التخطيط الإستراتيجي البرلمانية أن كل الجهات والأقاليم في حاجة إلى تنمية شاملة وعادلة معتبرا أن الادماج الاقتصادي والاجتماعي بينها ضروري.
وأكد الجلاصي أن نواب البرلمان نادوا بأهمية تفعيل المؤشرات القابلة للقيس في الملف الاجتماعي خاصة في قطاعات مثل الصحة والسكن والنفاذ إلى الخدمات مطالبين الحكومة بإعداد تقرير تقييمي كل 6 أشهر حول مدى تقدم أعمالها في هذه القطاعات.
وفي علاقة بالمنظومة التربوية، أوصى النواب بالإسراع في إستكمال مسار إصلاح المنظومة التربوية من خلال رؤية وطنية مثل تفعيل المجلس الأعلى للتربية ومراجعة البرامج التربوية وتوفير الاعتمادات المالية المبرمجة لإنجاح المشاريع المتعلقة بالتكوين المهني والتربية والتعليم والبحث العلمي ومراجعة منظومة التوجيه المدرسي والجامعي.
كما شملت بقية التوصيات القطاعية تعزيز الحق في الثقافة كضمان متكافئ للخدمات والفضاءات الثقافية والتسريع في انجاز منشآت شبابية ورياضية وتطوير منظومات النقل الذكي والنظيف ومراجعة الخارطة الصناعية.
واحتوت توصيات النواب أيضا على ضرورة اعتماد رؤية شاملة ومستدامة لمجابهة تحديات شح الموارد المائية وإحداث آلية واضحة للإحاطة ومراقبة الشركات الأهلية وتطوير قطاع الوظيفة العمومية وتعزيز نجاعة الإدارة.
خبير في التنمية المستدامة: هذه أبرز التحديات المطروحة أمام تنفيذ مشروع مخطط التنمية
قال الخبير في التنمية المستدامة إيهاب بن سالم في تصريح لديوان أف أم إن نقطة التحول الأساسية في مخطط التنمية الحالي هو طريقة هيكلته وبنائه من خلال المرور من مخطط كلاسيكي قطاعي يبنى على مستوى الإدارة إلى بناء مخطط بصفة مشتركة يتضمن جزءا مجاليا مباشرا من خلال استماع أعضاء المجالس المحلية للمواطنين وتقديم مقترحات مشاريع وإعداد الدولة أيضا لسياسات عمومية وتحضير مشاريع قطاعية ثم دمج المجالي بالقطاعي.
وأضاف بن سالم أن عدد المشاريع المقترحة والتي وقع إدماجها في المخطط عددها كبير مقارنة بإمكانيات الدولة وقدراتها التقنية والمالية والبشرية وبالتالي سيكون من الصعب إنجازها في 3 أو 4 سنوات من زاوية نظر عقلانية، قائلا "إنه لو يقع انجاز 10 آلاف مشروع ستتحقق طفرة كبيرة على مستوى إنجاز مشاريع مخططات التنمية مقارنة بما سبق".
وأشار إلى أن التحدي الثاني يتمثل في مدى القدرة على توفير الاعتمادات المالية وكيفية تحديد الأولويات مقارنة بهذه الإمكانيات.
وفيما يتعلق بضمان أكثر فرص لنجاح إنجاز مخطط التنمية، أكد الخبير في التنمية المستدامة ضرورة وضع قواعد تحكيم واضحة ومعلنة ويقع حولها نقاش عام منذ البداية بين نواب الجهات ووزارة الاقتصاد ووزارة المالية ويحددون على إثرها المنهجية التي ستعتمد في اختيار المشاريع.
وأكد أن تعصير الإدارة وتطوير المرفق العام أصبح محور قائم الذات وليس مدمجا ضمن محاور أخرى وهذا يدل على أن هنالك قناعة بأنه دون تعصير للإدارة والمرفق العام فإن إنجاز مخطط التنمية سيتعثر.
وأبرز أن القطاع الخاص الذي سيكون شريكا في إنجاز مشاريع مخطط التنمية يعاني هشاشة مالية هيكلية صعبة جدا ما يجعل قدرته على الإنجاز محدودة.
واختتم بن سالم حديثه عن طبيعة التحديات المطروحة أمام مخطط التنمية هو المقبولية المجتمعية في ترتيب الأولويات داعيا إلى ضرورة الاتصال والتواصل حول الموضوع.
ابتسام شويخة
