قناديل البحر.. من غزو الشواطئ التونسية إلى فرصة اقتصادية واستثمارية واعدة
وأوضح الصغير لبرنامج في 60 دقيقة، أن قناديل البحر تمثل مصدراً غنياً لاستخراج الكولاجين المستخدم في عدد من المجالات، خاصة التجميل والطب، فضلاً عن إمكانية استغلالها في الصناعات الغذائية والتجميلية أو تصديرها، معتبراً أن الاستثمار في هذا المورد البحري يمكن أن يساهم في خلق فرص عمل وتوفير موارد من العملة الصعبة.
وأكد أن تحويل هذه الظاهرة إلى فرصة اقتصادية يتطلب دعم البحث العلمي وتشجيع الشباب والشركات الناشئة على تطوير مشاريع متخصصة في تثمين هذه الكائنات البحرية، مستشهداً بالتجربة التونسية في استغلال السلطعون الأزرق وتحويله من نوع غازٍ إلى مورد اقتصادي.
وفي المقابل، أشار الخبير إلى أن الانتشار اللافت لقناديل البحر خلال الفترة الأخيرة، خاصة على شاطئ المرسى، يعود إلى نوع دخيل وغازٍ قادم من المحيط الهندي، دخل البحر الأبيض المتوسط عبر مضيق جبل طارق.
وبيّن أن هذا النوع، الذي يتميز بلونه الأبيض والمنقط، ظهر في المياه التونسية منذ سنوات، حيث تم توثيقه لأول مرة سنة 2012 في بحيرة بنزرت، قبل أن ينتشر تدريجياً على امتداد السواحل التونسية من الجنوب إلى الشمال، بما في ذلك صفاقس وخليج تونس.
وبخصوص تأثيره على صحة الإنسان، فنّد الصغير المخاوف المتداولة بشأن خطورة هذه القناديل على السباحين والمصطافين، مؤكداً أنها غير سامة ولا تمثل، وفق تقديره، خطراً يُذكر على صحة الإنسان مقارنة ببعض الأنواع المحلية، كما أن تأثير ملامستها محدود.
في المقابل، حذّر من تداعياتها البيئية والاقتصادية، موضحاً أن خطورتها الأساسية تكمن في منافستها للأنواع المحلية على الغذاء، خاصة أنها تتغذى على بيض الأسماك وصغارها، بما قد يؤثر مستقبلاً على الثروة السمكية.
كما أشار إلى الأضرار التي تلحق بالبحارة والصيادين جراء امتلاء شباك الصيد بأعداد كبيرة من القناديل، وهو ما يعرقل عمليات الصيد ويلحق أضراراً بمعداتهم ويؤثر في موارد رزقهم.
وأرجع رئيس جمعية TUNSEA تنامي انتشار هذه الأنواع الغازية إلى ارتفاع درجات حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط بفعل التغيرات المناخية، مؤكداً أن مواجهة الظاهرة تتطلب الجمع بين حماية المنظومة البحرية وتطوير حلول اقتصادية تقوم على تثمين هذه الكائنات واستغلالها.
