كشف عنها الدكتور ذاكر لهيذب: أرقام صادمة حول التدخين في تونس.. ونصف الكهول من الذكور مدخنون
وأكد الدكتور ذاكر لهيذب أن الإحصائيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية والخاصة بمنطقة غرب المتوسط - والتي تضم دول المغرب العربي - "ليست جيدة" ولا تعكس المنحى التنازلي العالمي. ففي الوقت الذي يشهد فيه العالم تراجعاً ملحوظاً في أعداد المدخنين (كما هو الحال في شمال أوروبا وشرق آسيا)، تظل الأرقام في الفضاء المغاربي — الذي يضم نحو 110 ملايين نسمة — مستقرة دون أي انخفاض يُذكر.
وحول نسب الانتشار بين الكهول في تونس، كشف الدكتور لهيذب عن أرقام مفزعة تخص الذكور، حيث أشار إلى أن:
"شخصاً من بين كل كهلين من الذكور يستهلك التبغ، أي ما يعادل 49.5%".
أما فيما يتعلق بنسب التدخين لدى النساء في تونس، فقد أوضح أنها تقارب الـ 2%، مشيراً إلى أن هذه النسبة قد تكون أعلى في الواقع نظراً لأن تدخين الإناث لا يزال محاطاً بنوع من "التابو" الاجتماعي، مما يمنع الكثيرات من الإفصاح عنه.
ولم تقتصر تحذيرات الدكتور اللهيذب على المدخنين بصفة مباشرة، بل سلّط الضوء على خطورة "التدخين السلبي" . وأفاد بأنه من بين 7 ملايين حالة وفاة يسجلها العالم سنوياً بسبب التبغ، هناك نحو مليون ونصف المليون ضحية يقضون بسبب التدخين السلبي دون أن يلمسوا سيجارة واحدة، مستشهداً بحالات زوجات المدخنين اللواتي يصبن بأمراض القلب والشرايين، والأمراض السرطانية، والرئوية نتيجة العيش في بيئة ملوثة بالدخان.
وفي سياق مواكبة منظمة الصحة العالمية لعام 2026، أشار الدكتور لهيذب إلى التركيز الدولي الحالي على مقاومة ما يُعرف بـ "التدخين المتستر"، وهو الأسلوب الذي تعتمده الشركات لجرّ الأطفال واليافعين (بين 13 و15 سنة) إلى مربع الإدمان.
وأوضح المختص أن الشركات المصنعة باتت تستهدف هذه الفئة العمرية الحساسة عبر ترويج السجائر الإلكترونية (Vape) بنكهات جذابة تشبه "الحلوى" و"العلكة" وبأشكال مغرية، بذريعة أنها "بدائل للتدخين التقليدي". ووصف الدكتور اللهيذب هذا التوجه بالخطير جداً، معللاً ذلك علمياً:
"أدمغة الأطفال في هذا السن ما زالت في طور النمو، وإدخال النيكوتين إليها يربط قدراتهم الذهنية والتركيزية بمدى توفر هذه المادة، مما يجعل القاصر عاجزاً عن التركيز أو اجتياز الامتحانات أو الحفظ دون التدخين، وهو ما يمهد لاحقاً لمروره نحو التدخين الكلاسيكي الأكثر خطورة".
وفي رده على سؤال يتعلق بالحلول التشريعية لحماية الأطفال، بيّن الدكتور ذاكر لهيذب أنه لا يرى المشكل في غياب التشريعات، بل في مدى تطبيقها، داعياً إلى اتخاذ خطوات عملية حاسمة تشمل:
تضييق منافذ التوريد: منع توريد هذه المنتجات النيكوتينية الموجهة للشباب وتشديد الرقابة عليها لإعاقة وصول الشركات لهذه الفئات العمرية.
توفير بدائل النيكوتين العلاجية بصفة مجانية: انتقد الدكتور النقص الفادح في السوق التونسية لوسائل المساعدة على الإقلاع (مثل علكة النيكوتين، اللاصقات الطبية "Patch"، والأكياس النيكوتينية تحت اللسان)، وطالب بتوفيرها بشكل دائم ومجاني، وخاصة في الوسط المدرسي.
تقريب وتعميم مراكز الإقلاع عن التدخين: دعا إلى توفير عيادات مختصة ومجانية في كافة المستشفيات (وليس فقط الكبرى منها)، وتسهيل حجز المواعيد فيها دون فترات انتظار طويلة (مثل المواعيد التي تمتد لستة أشهر)، مشدداً على أن الفئات الفقيرة هي الأكثر تضرراً من آفة التدخين والأكثر حاجة للدعم المجاني الحكومي للتخلص من هذا الإدمان الذي يستنزف صحتها وجيوبها.

