لجنة التربية تواصل الاستماع لمقترح القانون المتعلق بالهياكل الرياضية
واعتبر الأستاذ علي عباس أن الفصل المتعلق بتحديد المدد النيابية يمثل جوهر الإصلاح الرياضي، مؤكّدا ضرورة ضبط سقف أقصى لرئاسة الهياكل الرياضية بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة في القانون الرياضي، مع عدم التنصيص على الاستثناءات التي يمكن ان تمدد عضوية الهيكل الرياضي الى عشرين سنة وهو امر غير مقبول.
كما عبّر عن تحفظه بخصوص منح الوزير المكلف بالرياضة صلاحيات واسعة تتعلق باسترداد الحقوق او اقتراح عقوبة الإيقاف النهائي عن النشاط أو تعيين مكاتب وقتية لتسيير الهياكل الرياضية في حالات الشغور معتبرا أنّ ذلك يشكل تدخلا سياسيا يتعارض مع قوانين الاتحادات الرياضية الدولية وخاصة الاتحاد الدولي لكرة القدم، وفيه تعد على اختصاصات الهياكل القضائية الرياضية.
ودعا إلى تعزيز دور اللجان المستقلة والانتخابية وضرورة تحديد صلاحياتها ومهامها في نص القانون حتى تكون واضحة وموحدة، وإسناد اختصاص تأديب أعضاء المكتب التنفيذي إلى لجنة الحوكمة والتأديب مع ضرورة إقرار مبدأ التقاضي على درجتين، مع تحديد الجهة المختصة بالتحكيم في النزاعات التي قد تنشأ بينها وبين الجامعات الرياضية، مقترحا إسناد هذا الاختصاص إلى محكمة النزاعات الرياضية.
كما دعا المتدخل إلى التكريس الفعلي لاستقلالية الرابطات الرياضية وضبط مصادر تمويلها وخاصة فيما يتعلق بعائدات حقوق البث التلفزي. كما شدد على ضرورة تأطير المساهمات الأجنبية داخل الشركات الرياضية ضمن إطار قانوني يضمن الشفافية والتوازن.
وركّز الأستاذ علاء الدين ميلاد، من جهته، على ضرورة التنصيص الصريح على احترام الميثاق الأولمبي ضمن الأنظمة الأساسية للهياكل الرياضية، إلى جانب إلزامية نشر الوثائق والقرارات الرسمية بالمواقع الإلكترونية للهياكل الرياضية تكريسا للشفافية.
كما دعا إلى مراجعة الأحكام المتعلقة بشروط الترشح وتمثيلية المرأة داخل الهياكل الرياضية بما يضمن تمثيلية المرأة بدل التنصيص على مبدأ التناصف، واقترح تحديد سقف أقصى بأربع مدد نيابية غير متتالية بما يسمح بتجديد النخب الرياضية.
وتناول كذلك مسألة تضارب المصالح وآليات الطعن والاستئناف، داعيا إلى توسيع صلاحيات اللجان المستقلة للانتخابات وإحداث لجان وطنية للاستئناف داخل الجامعات الرياضية.
وبخصوص الشركات الرياضية المحترفة، دعا إلى اعتماد نموذج الشركات ذات المسؤولية المحدودة مع ضمان احتفاظ الجمعيات الرياضية بالأغلبية داخل رأس المال ومجالس الإدارة.
كما قدّم الأستاذ حفصي بالضويفي قراءة سوسيولوجية لمشروع القانون، أكد فيها ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات مؤسسة الرياضة التنافسية والاحترافية والمحافظة على البعد الاجتماعي والتربوي للرياضة.
واعتبر أن بعض الشروط الواردة بالمشروع، على غرار شرط المستوى التعليمي، قد تؤدي إلى إقصاء كفاءات ميدانية لها تجربة طويلة في التسيير الرياضي ويتمتعون بعمق اجتماعي خاصة في الأحياء الشعبية مقترحا تعديل هذا الشرط باعتماد معايير تقوم على الخبرة والتدرج في المسؤوليات.
كما شدد على أهمية ضمان استقلالية الهياكل والهيئات الرياضية والقضائية عن مختلف السلط السياسية والادارية، معتبرا أن المشروع بصيغته الحالية يمنح الإدارة المركزية صلاحيات واسعة قد تمس من استقلالية القطاع الرياضي.
ودعا أيضا إلى اعتماد مقاربة تقوم على المرافقة والدعم بدل المقاربة الزجرية، وإطلاق برامج وطنية لمساعدة الهياكل الرياضية على التأقلم مع الإصلاحات الجديدة، إلى جانب إدماج التكنولوجيات الحديثة وحماية المعطيات الشخصية ضمن المنظومة الرياضية.
أما الأستاذ الطاهر ساسي، فقد اعتبر أن مقترح القانون يمثل محطة إصلاحية مهمة طال انتظارها، مؤكدا ضرورة الربط بين البعد التشريعي والبعد الاجتماعي في إصلاح الرياضة التونسية.
ودعا إلى إعداد مجلة رياضية موحدة تضبط المفاهيم الرياضية الوطنية والدولية، وإحداث مجلس أعلى للرياضة يتولى رسم استراتيجية وطنية طويلة المدى تقوم على التخطيط وتثمين الموارد البشرية والمالية.
كما شدد على ضرورة تحديث آليات التسيير والانتخاب داخل الهياكل الرياضية على أساس البرامج والمشاريع لا على أساس الأشخاص، مع تكريس مفهوم “الاستقلالية المسؤولة” القائمة على الحوكمة والتكامل مع سلطة الإشراف

