لماذا أثارت اتفاقيات قروض مؤجلة جدلاً داخل البرلمان؟
وقد أثار توقيت الإحالة نقاشاً داخل لجنة المالية والميزانية، خاصة أن عدداً من الاتفاقيات يعود تاريخ توقيعها إلى نهاية سنة 2025، في حين لم تُحال إلى البرلمان إلا خلال شهر جويلية 2026، وهو ما طرح تساؤلات بشأن أسباب التأخير ومدى قدرة اللجنة على دراسة ملفات مالية وفنية بهذا الحجم في آجال محدودة.
اتفاقيات قديمة وإحالة متأخرة... لجنة المالية تستغرب
من بين الملفات المعروضة، مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية ضمان مبرمة بتاريخ 3 نوفمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لفائدة شركة فسفاط قفصة، بقيمة 110 ملايين يورو، لتمويل اقتناء معدات منجمية حديثة وإنجاز وحدة متطورة لمعالجة المياه المستعملة، بهدف تحديث وسائل الإنتاج وتحسين النجاعة البيئية.
كما تنظر اللجنة في مشروعين آخرين يخصان المجمع الكيميائي التونسي، يتعلقان باتفاقيتي ضمان مبرمتين بتاريخي 1 و2 ديسمبر 2025 مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، بقيمة جملية تبلغ 120 مليون يورو، موجهتين للمساهمة في تمويل استيراد الأسمدة الضرورية لمواصلة نشاط المجمع.
وفي تصريح لديوان أف أم، قال رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، النائب ماهر الكتاري، إن أعضاء اللجنة استغربوا إحالة هذه الاتفاقيات بعد أكثر من سبعة أشهر من توقيعها، موضحاً أن اتفاقية فسفاط قفصة الموقعة في 3 نوفمبر 2025 لم تصل إلى البرلمان إلا يوم 17 جويلية 2026، معتبراً أن هذا التأخير يطرح إشكالاً حقيقياً بشأن دراسة الملفات في ظروف عادية قبل عرضها على الجلسة العامة.
وأضاف الكتاري أن اللجنة لا تعترض على أهداف التمويلات في حد ذاتها، وإنما على آجال الإحالة التي لا تتيح الوقت الكافي لدراسة مختلف الجوانب الفنية والمالية لهذه الاتفاقيات.
تمويل الطاقة والأسمدة... رهانات اقتصادية متواصلة
وكان مجلس نواب الشعب قد صادق في وقت سابق على قرض لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) بقيمة تقارب 430 مليون دولار، يندرج ضمن برنامج إصلاح قطاع الطاقة، ويهدف إلى تحسين مردودية شبكة الكهرباء، ودعم مشاريع الطاقات المتجددة، وتعزيز الوضعية المالية للمؤسسة في ظل التحديات التي يعرفها القطاع الطاقي.
أما بالنسبة للمجمع الكيميائي التونسي، فتتعلق الاتفاقيات الجديدة بتمويل استيراد الأسمدة لضمان استمرارية الإنتاج وتوفير المواد الأولية الضرورية، وهو ما ينعكس مباشرة على تزويد القطاع الفلاحي بالأسمدة خلال الموسم المقبل.
وفي هذا السياق، أوضح النائب ماهر الكتاري، في تصريحه لديوان أف أم، أن القرضين المخصصين للمجمع الكيميائي لا يهدفان إلى تمويل استثمارات جديدة، بل إلى تمويل عمليات توريد الأسمدة، مؤكداً أن أهمية هذه التمويلات لا تلغي ضرورة تمكين النواب من الوقت الكافي لدراسة الاتفاقيات قبل المصادقة عليها.
قرض بـ500 مليون دولار... جدل حول المسار القانوني للمصادقة
الملف الآخر يتعلق بالملحق التعديلي الثاني لعقد قرض بقيمة 500 مليون دولار بين البنك المركزي التونسي، باسم الدولة التونسية، والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، والمخصص للمساهمة في تمويل ميزانية الدولة.
وأثار هذا الملف بدوره نقاشاً داخل لجنة المالية والميزانية، خاصة بعد نشر الاتفاقية بالرائد الرسمي قبل إحالتها إلى البرلمان.
وفي تصريحه لديوان أف أم، أشار النائب ماهر الكتاري إلى أن السلطة التنفيذية اعتمدت الفصل 32 من القانون الأساسي للبنك المركزي الذي يتيح لوزارة المالية تفويض البنك المركزي لإبرام مثل هذه القروض، لكنه اعتبر أن الجهة المانحة لا تقوم عادة بصرف التمويل بصفة فعلية إلا بعد استكمال مسار المصادقة البرلمانية، وهو ما يفسر، وفق تقديره، إحالة الملف لاحقاً إلى مجلس نواب الشعب.
وختم الكتاري بالتأكيد على أن تزامن إحالة جميع هذه الملفات خلال الأسبوع الأخير من أعمال البرلمان قبل العطلة البرلمانية أثار علامات استفهام لدى أعضاء لجنة المالية والميزانية، داعياً إلى اعتماد رزنامة تضمن إحالة مشاريع القوانين المالية في آجال تسمح بدراستها ومناقشتها بصورة معمقة قبل عرضها على الجلسة العامة.
نور الفارسي

