ماذا وراء زيارة وزير الدفاع الأمريكي الى تونس؟
وتهدف هذه الخارطة وفق بلاغ أصدرته وزارة الدفاع الوطني الاربعاء أساسا إلى الرفع من جاهزية القوات المسلحة التونسية وتطوير قدراتها لمجابهة التهديدات والتحديات الأمنية.
من جهته أكد وزير الدفاع الأمريكي خلال لقائه برئيس الجمهورية قيس سعيد أن بلاده تقاسم تونس رؤيتها في معالجة ظاهرة الإرهاب، معربا عن استعداد الولايات المتحدة لدفع التعاون مع تونس في مجالات متعددة فضلا عن مجالي الأمن والدفاع.
وبخصوص ملف مكافحة الارهاب قال رئيس الجمهورية، قيس سعيد، إن ذلك يقتضي مقاربة شاملة تعالج الأسباب الاقتصادية والاجتماعية لهذه الظاهرة إلى جانب المعالجة الأمنية، مبينا أن التحصين من الإرهاب يحتاج إلى فكر حر مما يؤكد على أهمية الثقافة والتعليم ودورهما في المساهمة في القضاء على أسباب هذه الآفة.
الملف الليبي على طاولة النقاش
الملف الليبي كان من بين المسائل المطروحة خلال اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية قيس سعيد بوزير الدفاع الأمريكي، حيث جدد رئيس الجمهورية موقف تونس الداعي إلى إيجاد حل سياسي ليبي- ليبي دون أي تدخل خارجي. كما ذكّر باستعداد تونس لتوفير كل التسهيلات الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية تحفظ وحدة ليبيا واستقرارها خاصة وأن تونس تعد من أكثر البلدان تضررًا من تأزم الأوضاع في ليبيا.
ومن جهته بيّن وزير الدفاع الأمريكي أن الولايات المتحدة تتقاسم مع تونس هذه الرؤية وفق ما نقله البلاغ الرئاسي، كما أكد استعداد بلاده للمساهمة في إيجاد حل سلمي من شأنه أن يضع حدًا للأزمة في ليبيا ويساهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة.
اتفاق تعاون مثمر
وفي تعليقه على اتفاق التعاون العسكري الأمريكي، قال الخبير العسكري و الرّئيس السابق للجنة مكافحة الإرهاب مختار بن نصر في تصريح للديوان أف أم ، أن اتفاق التعاون العسكري بين تونس وأمريكا ليس جديدا وانما هو معمول به منذ سنة 2011 سواء فيما يتعلق بدعم القدرات العسكرية أو التدريب أو التصدي للارهاب و كذلك في مجال العمل الاستخبراتي.
واعتبر بن نصر أن هذا الاتفاق سيكون مثمرا وسيدعم العمل المشترك بين الطرفين خاصة فيما يتعلق بالتصدي للارهاب، معتبرا أن زيارة وزير الدفاع الأمريكي جاءت في توقيت مناسب خاصة وأن المنطقة عموما تتميز ببعض الاضطراب على غرار الوضع في ليبيا واستقالة رئيس حكومة الوفاق فايز السراج ومحادثات السلام الجارية في المغرب والتواجد الروسي والتركي في ليبيا والانقلاب في مالي، مؤكدا أن كل هذه المخاطر الاقليمية تتطلب تكاتف مختلف الجهود من أجل تتمكن بلادنا من الوقوف بأكثر صلابة أمام مختلف المخاطر الإقليمية والدولية التي تهدد المنطقة.
اتفاق ليس الأول
ويرى الصحفي والمحلل السياسي نزار الزغدودي في تصريح للديوان أف أم، أن الاتفاق الذي تم امضائه ليس الأول الذي تمضيه تونس مع الجانب الأمريكي وانما سبقته اتفاقيات أخرى في عدة مجالات قالئلا "لا ننسى أن تونس هي حليف غير عضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو" منذ عام 2015 وبالتالي هناك تعاون عسكري متواصل بين تونس والولايات المتحدة."
فرضية تركيز قاعدة عسكرية أمريكية أمر مستبعد
وحول امكانية أن يتحول هذا الاتفاق الى ما أبعد من ذلك على غرار أن يقع بموجبه تركيز قاعدة عسكرية أمريكية في تونس، اعتبر الزغدودي أن هذه الفرضية مستبعدة ولا مبرر لها على اعتبار أن الموقف التونسي الرسمي ثابت وواضح في هذه المسألة.
وتابع بالقول " تونس تعتمد الحياد الايجابي من هذه المسألة وتطالب دوما بايجاد الحلول السلمية بعيدا عن كل التجاذبات والصراعات العسكرية ولا تريد أن تدخل في هذه الصراعات.
ويضيف الزغدودي بأن توقيت الجولة المغاربية التي يجريها وزير الدفاع الأمريكي جد مهم بالنظر الي الصراعات والتطورات التي تشهدها المنطقة، فضلا عن أنها تأتي تقريبا قبل شهر من الانتخابات الرئاسية الأمريكية المزمع اجرائها في 3 من نوفمبر القادم وما ستقدمه الادارة الأمريكية سواء اذا وصلت ادارة ترامب أو الادارة القادمة من رسائل في خصوص سياستها العسكرية في علاقة بالملفات الخاصة بالمنطقة أو غيرها.
الحزب الجمهوري يطالب بالكشف عن بنود الاتفاق
من جهته طالب الحزب الجمهوري في بيان له أمس الخميس، بالكشف عن بنود الاتفاق العسكري بين تونس والولايات المتحدة، معبرا في الوقت نفسه عن استغرابه من إبقاء بنود هذا الاتفاق سرية.
كما دعا الحزب لجنتي الأمن و الدفاع و العلاقات الخارجية بمجلس نواب الشعب الى دعوة وزير الدفاع الوطني و الاستماع اليه بخصوص هذا الاتفاق، مؤكدا انه و ان كان التعاون الدولي في مجال مكافحة الارهاب يمثل أحد أركان مقاومته الا انه لا يمكن بأي حال من الاحوال أن تبنى تونس علاقاتها الدولية على قاعدة المصالح الأمريكية و صراعها مع بعض الدول التي نتطلع الى إقامة أوسع العلاقات معها كالصين و روسيا ، معتبرا أن تصريحات وزير الدفاع الأمريكي في هذا الخصوص مرفوضة باعتبارها تترجم عن نزعة تدخل سافر في رسم علاقاتنا الخارجية.
جدير بالذكر أن زيارة وزير الدفاع الأمريكي تنتهي اليوم الجمعة بزيارة يؤديها الى المغرب بعد زيارته أمس للجزائر وهي الزيارة الأولى منذ 15 عاما التي يزور فيها وزير دفاع أمريكي البلاد
مريم قديرة
