مجلس وزاري مضيق يبحث إعادة هيكلة شركة إسمنت بنزرت
وبحسب بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة، تناول الاجتماع سبل إعادة الاستثمار في هذه المؤسسة العمومية، باعتبارها من كبرى المؤسسات الوطنية ذات التاريخ العريق، ودورها في تطوير قطاع الإسمنت الذي يُعد من القطاعات الاستراتيجية الحيوية في تونس.
وأكدت رئيسة الحكومة أن هذا الاجتماع يندرج في إطار تنفيذ توجّهات قيس سعيّد الرامية إلى المحافظة على المؤسسات والمنشآت العمومية وعدم التفويت فيها، والعمل على إعادة هيكلتها لتحقيق الأهداف التي أُحدثت من أجلها، وتحسين أدائها عبر إصلاحات هيكلية وجذرية تضمن تطوير مردوديتها واستعادة توازناتها المالية ورفع قدرتها التنافسية على المدى المتوسط والبعيد.
وشددت الزنزري على ضرورة دعم شركة إسمنت بنزرت والانطلاق الفوري في عملية إعادة هيكلتها لإنقاذها من الوضعية الصعبة التي تمر بها، بما يضمن استمراريتها كركيزة اقتصادية واستعادة مكانتها في السوق محلياً وإقليمياً ودولياً.
وأوضحت في هذا السياق أن قطاع الإسمنت في تونس، الذي يضم تسع شركات بقدرة إنتاجية تقارب 12 مليون طن، يمثل قطاعاً حيوياً يوفر أكثر من 4000 موطن شغل، إلى جانب مساهمته في التنمية وتوفير العملة الأجنبية عبر التصدير والانفتاح على الأسواق الخارجية.
كما أبرزت ما تمتلكه الشركة من مقومات لوجستية مهمة، من بينها رصيف مينائي تجاري خاص يتمتع بموقع استراتيجي على البحر الأبيض المتوسط وبنية تحتية عصرية، فضلاً عن توفر المواد الأولية وقربها من المصنع وارتباطه بشبكة السكك الحديدية، إضافة إلى رصيد عقاري مهم وسمعة تجارية مميزة تتيح لها فرصاً لاستعادة تموقعها في السوقين الوطنية والدولية.
وذكّرت رئيسة الحكومة بأن شركة إسمنت بنزرت تُعد من أقدم المنشآت الصناعية الوطنية، إذ أُحدثت سنة 1950 تحت اسم “الإسمنت البورتلاندي ببنزرت”، وانطلق الإنتاج بها سنة 1953، قبل أن تتم تونستها عام 1959، لتصبح منذ ذلك الحين من أبرز دعائم قطاع الإسمنت ومزوّداً رئيسياً للمشاريع الكبرى في البلاد، فضلاً عن مساهمتها في التصدير نحو دول المتوسط.
وخلال الاجتماع، تم تقديم عرض مفصل حول الوضعية الفنية والمالية للشركة، ومواردها البشرية ونشاطها التجاري، إضافة إلى برنامج إعادة هيكلتها والإصلاحات المقترحة ومخططها الاستثماري الممتد على ثلاث مراحل.
وتهدف المرحلة الأولى إلى استئناف الإنتاج عبر إعادة تشغيل خط إنتاج مادة “الكلنكر”، مع الحفاظ على آليات الإنتاج الحالية وتقليص اللجوء إلى الخدمات الخارجية والتحكم في التكاليف. أما المرحلة الثانية فتتمثل في الترفيع في الطاقة الإنتاجية من خلال تجديد المعدات وتحسين تشغيل الورشات. فيما تركز المرحلة الثالثة على تطوير الأداء والتحكم في استهلاك الطاقة مع احترام المعايير البيئية، ودعم القدرة التنافسية للشركة عبر إرساء منظومة معلوماتية متكاملة.
وأوصى المجلس بالانطلاق في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية وبرنامج الاستثمارات وتحسين الأداء التجاري، بما يضمن على المدى القصير مواصلة اقتناء وتحويل مادة الكلنكر لتأمين التزويد والحفاظ على حصة الشركة في السوق مع تحقيق هامش ربح إيجابي وتقليص تكاليف الإنتاج للحفاظ على تنافسية الأسعار.
كما دعا إلى إعادة تشغيل خط السكة الحديدية لتقليص تكاليف النقل وتحسين الخدمات اللوجستية، والتشجيع على استعمال الإسمنت السائب لما يوفره من مزايا اقتصادية وبيئية، إلى جانب إحداث فرع لبيع المنتجات بالعاصمة وتطوير المبيعات في ولايات الشمال الغربي ومنطقة بنزرت الكبرى.
وعلى المدى الطويل، أوصى المجلس بتطوير نشاط الميناء التجاري للشركة لدعم صادرات الكلنكر والإسمنت وتنويع المنتجات والتوجه نحو أسواق واعدة، مع توفير الدعم اللازم لتمويل دورة الاستغلال وبرنامج الاستثمارات وتحسين تموقع الشركة في السوق المحلية واستعادة حصتها التاريخية مع الحفاظ على توازناتها المالية.
وأكدت رئيسة الحكومة أن الاستثمار في شركة إسمنت بنزرت وفي الشركة التونسية لصناعة الحديد الفولاذ وإعادة هيكلتهما يمثل خياراً استراتيجياً للدولة، باعتبارهما ركيزتين صناعيتين أساسيتين ورافعتين للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يعزز السيادة الوطنية عبر تطوير قطاع الإسمنت وتوفير الحديد محلياً والحفاظ على العملة الأجنبية.
وأضافت أن الدولة متمسكة بعدم التفويت في هاتين المؤسستين أو غيرهما من المؤسسات العمومية، باعتبارها ملكاً للشعب التونسي وثروة وطنية، مشيرة إلى أن العمل جارٍ حالياً على إعادة هيكلتهما وإنقاذهما لضمان استمراريتهما واستعادة دورهما كقاطرتين للصناعة الوطنية ودفع الاقتصاد التونسي.
