مشروع قانون المالية 2027: لجنة المالية تدعو إلى التحكم في النفقات ودعم الاستثمار
وأكد رئيس اللجنة ماهر الكتاري أهمية اعتماد منهجية واضحة في دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، تقوم على تناول المسائل المتعلقة بالتوازنات المالية للدولة والفرضيات التي يقوم عليها المشروع، قبل النظر في الأحكام المتعلقة بالإجراءات المالية والجبائية، بما يتيح تقييم الوضع العام للمالية العمومية وتحديد الإطار المالي الذي ستندرج ضمنه مختلف الإجراءات المقترحة.
وأشار رئيس اللجنة إلى أن موقف لجنة المالية والميزانية الرافض للترفيع في الضغط الجبائي ينسجم مع توجه الوظيفة التنفيذية المعتمد ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، من حيث عدم إقرار ضرائب جديدة. وأوضح أن ذلك يتيح دراسة المشروع على أساس المحافظة على مستوى الضغط الجبائي القائم، مع التركيز على تحسين مردودية الموارد وترشيد التصرف في النفقات.
كما أكد ضرورة التحكم في تطور نفقات ميزانية الدولة لسنة 2027 واعتماد سياسة لترشيد الإنفاق، مع توجيه الموارد المتاحة نحو القطاعات الحيوية، ولا سيما الصحة والتعليم والنقل مشدّدا على أهمية توفير المعطيات والتفسيرات الضرورية بشأن تطور حجم نفقات الدولة منذ سنة 2010 إلى اليوم، بما يمكّن من تحليل هذا التطور وتقييم انعكاساته على التوازنات المالية للدولة.
وفيما يتعلق بالنمو الاقتصادي، تم التأكيد على أهمية أن تتضمن التوجهات المتعلقة بمشروع ميزانية الدولة خيارات واضحة لدعم الاستثمار، وخاصة في القطاع الصناعي، بالنظر إلى تراجع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 25 بالمائة سنة 2010 إلى نحو 14 بالمائة حاليا. كما تم التأكيد على أهمية دعم الاستثمار المنتج باعتباره أحد مصادر خلق القيمة المضافة وتوفير الموارد اللازمة لتمويل البرامج الاجتماعية، مع الحد من اللجوء إلى الاقتراض.
وفي إطار متابعة تنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2026 ودراسة الفرضيات والتوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027، تم الإعلام بعقد جلسة استماع إلى وزيرة المالية تخصص للنظر في مدى تقدم تنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2026، والتداول بشأن الفرضيات والتوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027.
وفيما يتعلق بوثيقة تنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2026 والتوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027، أشار النواب إلى أن الوثائق المعروضة لا تتضمن جداول تفصيلية حول مختلف المداخيل والنفقات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بما لا يوفر المعطيات الكافية لإجراء تحليل مالي مقارن ودقيق لتطور المؤشرات المالية خلال هذه الفترة.
كما أشاروا إلى أن عددًا من التوجهات الواردة في الوثيقة صيغت بصفة عامة، ولا تقترن ، في بعض جوانبها ، بآليات واضحة للتنفيذ والمتابعة والتقييم، مطالبين بتوفير معطيات أكثر دقة وارتباطًا بالفرضيات التي يقوم عليها مشروع قانون المالية لسنة 2027.
وطالب النواب بتوضيح كيفية تجسيم منوال النمو المقترح، ومصادر خلق القيمة المضافة، والآليات العملية الكفيلة بتحويل التوجهات العامة إلى سياسات وبرامج قابلة للتنفيذ والمتابعة والتقييم.
كما تطرق النواب، في إطار متابعة تنفيذ ميزانية الدولة والتوجهات المالية والاقتصادية للسنة المقبلة، إلى ضرورة إيجاد حلول عملية للإشكاليات المطروحة على مستوى المالية العمومية، وكذلك على مستوى الانتقال الطاقي وتطوير الطاقات المتجددة، بما يساهم في الحد من الانقطاعات الدورية للكهرباء خلال فترات الذروة في السنوات المقبلة، بالنظر إلى انعكاساتها على المواطنين وعلى النشاط الاقتصادي.
وبخصوص المشاريع الاستثمارية، أكد النواب ضرورة إخضاع المشاريع المقترحة لدراسات جدوى دقيقة وشاملة، تأخذ بعين الاعتبار مردوديتها الاقتصادية والاجتماعية، ومدى استجابتها لمتطلبات السلامة، واحترامها للأطر القانونية والترتيبية الجاري بها العمل.
كما تم التأكيد على أهمية تطوير الإطار التشريعي المنظم للاستثمار والصرف، بما يستجيب للتحولات الاقتصادية والحاجيات المستجدة، وخاصة من خلال العمل على إعداد مجلة للصرف وقانون للاستثمار يأخذان بعين الاعتبار حاجيات المستثمرين، ويساهمان في تحسين مناخ الاستثمار ودعم القطاعات المنتجة.
وتم التأكيد على أهمية دعم القطاعين الفلاحي والصناعي باعتبارهما من القطاعات المساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي وخلق القيمة المضافة، مع ضرورة وضع إجراءات عملية لمعالجة الإشكاليات المطروحة في عدد من المجالات المرتبطة بالقطاع الفلاحي، ولا سيما زيت الزيتون وتربية الماشية واللحوم الحمراء والبذور وغيرها.

