مشروع قانون المسؤولية الطبية:كل تفاصيل التعويضات عن الاخطاء الطبية
يتمثل مشروع القانون الأساسي المتعلق بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية والذي صادق عليه مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 28 مارس 2019 في منح المتضرر أو وليه الشرعي أو ورثته حق المطالبة بالتعويض عن الضرر الحاصل له بسبب خطأ طبي في أجل أقصاه 15 سنة من تاريخ حصول الضّرر.
وينص مشروع القانون المذكور على أن تتحمل الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والخاصة مسؤولية إخلالها بالالتزامات المحمولة عليها قانونا وعن الأضرار النّاتجة عن التعفّنات المرتبطة بالعلاج وعن المواد والمنتجات الصحية الّتي تستخدمها.
صندوق التعويض عن الأضرار هدف احداثه ومصدر تمويلاته
يؤكد مشروع قانون المسؤولية الطبية على ضرورة التنصيص على إحداث حساب خاص في الخزينة يسمّى صندوق التعويض عن الأضرار المرتبطة بالعلاج وتتمثل تمويلاته في مساهمة من الدّولة ومن المؤسّسات العموميّة للصحّة والأقساط السنويّة المحمولة على مهنيي الصحّة المعنييّن بأحكام هذا القانون.
هذا وتخصّص موارد الصندوق للتعويض عن الأضرار المرتبطة بالعلاج والناتجة عن ثبوت المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة المزاولين لنشاطهم في إطار الممارسة الحرّة ومسؤوليّة الأعوان الراجعين لهم بالنظر باستثناء أعوان المؤسّسات الصحية الخاصّة ولأطباء القطاع العمومي الممارسين لنشاطهم بعنوان خاص إضافة إلى الأضرار الناتجة عن ثبوت مسؤولية الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والحوادث الطبية في القطاعين العمومي والخاص.
فيما تتمثل التعويضات عن الاخطاء الطبية؟
يشمل التعويض عن الأضرار المرتبطة بالعلاج الضرر البدني والضرر المعنوي والضّرر المهني والضّرر الجمالي وخسارة الدخل خلال مدة العجز المؤقت عن العمل علاوة على مصاريف العلاج ومصاريف الاستعانة بشخص عند الاقتضاء.
وقد تضمّن مشروع القانون المعروض 58 فصلا موزعين على 7 أبواب تشمل الأحكام العامّة وحقوق المرضى وآليّات الوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بالعلاج والمسؤوليّة الطبيّة المدنيّة إلى جانب التسوية الرضائيّة والتعويض فالاختبار الطبّي والتتبّع الجزائي لمهنيي الصحّة وباب سابع خاص بالأحكام الختامية.
هذا ويقترح الباب الرابع ضمن قسم التسوية الرضائية والتعويض إحداث لجنة جهوية تسمّى اللجنة الجهويّة للتسوية الرضائيّة والتعويض على مستوى كلّ إدارة جهوية للصحة تتولى النّظر في مطالب التسوية الرضائية والتعويض على أن تضبط مهامها وتركيبتها وطرق سيرها بمقتضى أمر حكومي.
وينص المشروع على أن تتم إثر استيفاء الإجراءات القانونيّة المستوجبة إحالة كتب الصّلح المبرم بين المتضرر أو وليه الشرعي أو وكيله القانوني أو المقدم عليه أو الورثة والجهة المعنيّة بالتعويض بعد إحالته على رئيس المحكمة الإبتدائية بالجهة إلى الجهة المعنية بالتعويض للتنفيذ على أن يتم صرف مبلغ التعويض في أجل أقصاه 3 أشهر من تاريخ اكساء كتب الصلح بالصبغة التنفيذية.
في المقابل شدد ذات المشروع على انه لا يمكن للمتضرر في حالة إبرام كتب صلح والحصول على التعويض في إطار إجراءات التسوية الرضائيّة أن يقوم أمام المحاكم للحصول على التعويض بعنوان نفس الضرر.
كما تم التأكيد على أنه لا يمكن الاحتفاظ بمهني الصحّة أو إيقافه تحفّظيّا أو توقيع العقوبات المنصوص عليها بالفصلين 217 و225 من المجلة الجزائية عليه في علاقة بممارسته لأعماله المهنية إلاّ إذا ثبت من خلال تقرير الاختبار المأذون به أنّ الأضرار الحاصلة كانت ناتجة عن إهمال جسيم من قبله.
ويشار إلى أنّ الإطار القانوني المعتمد حاليّا في مادّة المسؤوليّة الطبيّة المدنيّة لا يكرّس قاعدة المساواة في التعويض عن الأضرار العلاجية سواء بين القطاعين العمومي والخاص أو داخل كلّ قطاع في حدّ ذاته كما أنّ التطبيق القضائي لقواعد المسؤوليّة الطبيّة يختلف حاليّا بين القضاء الإداري والقضاء العدلي من حيث أساس المسؤوليّة وشروط قيامها والآثار المترتّبة عنها.
