نقابة الصحفيين التونسيين: أزمة الإعلام تهدد مكتسبات الثورة والمجال العام
وتوقف التقرير عند التضييق المتزايد على المجال العام وتحجيم دور الأجسام الوسيطة والمجتمع المدني مبرزا أن أزمة الإعلام في تونس تجاوزت طابعها القطاعي لتصبح أزمة هيكلية تعكس اختلال التوازن بين السلطة والمجتمع وتهدد الضمانات الديمقراطية ومكتسبات الثورة وتضع مستقبل المهنة الصحفية على المحك.
وسجل التقرير مائة وأربعا وخمسين حالة اعتداء على الصحفيين خلال هذه الفترة موضحا أن هذا التراجع الرقمي مقارنة بالسنوات الأربع الماضية لا يعكس تحسنا فعليا في مناخ الحريات بل يخفي تحولات عميقة في طبيعة الانتهاكات وتراجعا في القدرة على التبليغ والتوثيق وسط بيئة ضاغطة.
وأكدت النقابة أن المهنة باتت تواجه تحديات وجودية تهدد استقلاليتها وقدرتها على أداء دورها الرقابي والنقدي نتيجة تراجع آليات التعديل وتنامي القيود المفروضة على حق النفاذ إلى المعلومة والمناخ المطبوع بالضغوط السياسية والأمنية والتحكم المركزي في مفاصل المجال الإعلامي.
ووجهت النقابة حزمة من التوصيات العاجلة لمؤسسات الدولة مطالبة رئاسة الجمهورية بمراجعة سياستها الاتصالية وتكريس مبدأ الشفافية والنشر الاستباقي للمعلومة.
ودعت مجلس نواب الشعب إلى التسريع بتعديل المرسوم الرابع والخمسين لضمان عدم تسليط عقوبات سالبة للحرية في قضايا الصحافة والمصادقة على قانون إرساء هيئة مستقلة للاتصال السمعي البصري وقانون التربية على وسائل الإعلام. كما حثت رئاسة الحكومة على الانفتاح على كافة المؤسسات الإعلامية على قدم المساواة وإلغاء المناشير المعيقة لحق النفاذ إلى المعلومة واستئناف منح التراخيص لوسائل الإعلام الدولية إلى جانب إرساء آلية وطنية مستقلة لرصد الاعتداءات.
وشدد التقرير على دور الجهات القضائية مطالبا بإيقاف إحالة الصحفيين على معنى المرسوم الرابع والخمسين والنصوص الزجرية العامة واعتماد المرسوم مائة وخمسة عشر كإطار حصري لقضايا النشر مع ضمان الحق في التغطية الصحفية داخل المحاكم وتكريس معايير المحاكمة العادلة.
وطالبت النقابة وزارة الداخلية بتوفير الحماية الفعلية للصحفيين الميدانيين ومحاسبة المتورطين في العنف وتفعيل خلية الأزمة المشتركة داعية وزارة الثقافة إلى التحقيق في التجاوزات المرتكبة ضد الصحفيين خلال التظاهرات.
ووجهت النقابة في ختام تقريرها نداء لإدارات المؤسسات الإعلامية لضمان استقلالية غرف الأخبار وتفعيل مجالس التحرير مناشدة القوى السياسية والمدنية التوحد للدفاع عن حرية الإعلام كركيزة أساسية للمسار الديمقراطي والمجال العام.
