وزير الخارجية: "استعادة الثقة في منظمة الأمم المتحدة تقوم على شرطين"
وتابع قوله "أولاً عزم صادق والتزام مسؤول من جميع الدول باحترام القانون الدولي، وثانياً التعجيل بمسار إصلاحي شامل وعميق لمنظمة الأمم المتحدة يستجيب للتحولات التي شهدها العالم" لافتا إلى أنه ما لم يتم إحراز تقدّم حقيقي في هذين المسارين، سيظلّ العمل الجماعي رهن الحسابات الجيوسياسية الضيقة وستتسع الفجوة بين المبادئ التي نتوافق عليها والممارسة التي نشهدها على أرض الواقع.
وقال وزير الخارجية إنّ استعادة الثقة في المنتظم الأممي تقاس بمدى التزام اعضاءه بمبادئ ميثاقه وقراراته وبقدرة المنظمة علىى ضمان احترام القانون الدولي دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير وتوفير الحماية للشعوب المضطهدة التي لا ملاذ لها إلا الشرعية الدولية.
كما تعتبر تونس أنّ معالجة أزمة السيولة التي تشهدها المنظمة تستوجب وفاء جميع الدول بالتزاماتها المالية كاملة وتُشدد على أنّ إصلاح المنظمة يجب ألا يترتب عنه تقليص الدعم المخصص للدول النامية أو للمهام الإنسانية والبرامج التنموية التي تشرف عليها المنظمة وأجهزتها المختصة، وتدعو إلى مقاربة عادلة ومتوازنة تحفظ فعالية الأمم المتحدة ومصداقيتها في آنٍ واحدٍ.
وندّد بتواصل السياسات الاستيطانية للكيان المحتلّ في الضفة الغربية وسياسات التنكيل والتجويع والعزل بقطاع غزة وجرائم الإبادة التي تخلّف يوميًا المزيد من القتلى، في غياب أيّ مساءلة أو عقاب داعية المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤوليته القانونية والأخلاقية والإنسانية في رفع هذه المظلمة التاريخية التي طال أمدها.
وعبّر البيان عن انشغال تونس بالتصعيد المتواصل بمنطقة الشرق الأوسط وتبعاته الخطيرة على مختلف الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية، وترى بأنّ استمرار الوضع على هذا النحو سيفاقم تعقيد الأوضاع بما ينذر بتداعيات كارثية على جميع دول المنطقة والعالم.
وتجّدد تونس الدعوة إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية وتغليب منطق الحكمة والعقل، والعودة إلى مسار الحوار والتفاوض وإيلاء الأولوية المطلقة للحلول السياسية والسلمية كسبيل وحيد لتسوية الخلافات القائمة، بما يُعزّز ركائز الأمن والاستقرار بالمنطقة ويجنّبها مزيدا من التصعيد.
كما تؤكّد تونس على تمسكها بحرية الملاحة والأمن البحري، وفقاً للمبادئ والأحكام المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والقانون الدولي العرفي مع الحفاظ على أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد الدولية والحقوق الإقتصادية للدول.
وفيما يتعلّق بالقضية الليلبية، تدعم تونس كل جهد ليبي صادق وكل مسعى أممي جاد يهدف إلى إنهاء الأزمة، على أساس أن يكون الحلّ ليبيًا-ليبيًا، قوامه الحوار والتوافق بين مختلف الأطراف بما يحفظ وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها ويستجيب لتطلعات الشعب الليبي إلى الأمن والاستقرار وتعزيز أركان الدولة الموحدة.
وتُجدّد تونس تضامنها الكامل مع الجمهورية اللبنانية، ووقوفها إلى جانب الشعب اللبناني، وتمسكها بسيادة لبنان واستقلاله وتدين الخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار في لبنان في انتهاك صارخ للقرارات الأممية، داعية إلى تمكين الأمم المتحدة من الاضطلاع بولايتها كاملة في هذا البلد.
وتُؤكّد تونس على رفضها وإدانتها للهجمات الصهيونية المتكررة التي تستهدف حرمة الأراضي السورية ومقدرات الشعب السوري الشقيق، متطلّعة إلى أن يتمكّن الأشقاء السوريون من الحفاظ على وحدة دولة سوريا واستقلالها وسيادتها على كامل أراضيها.
كما تُتابع تونس استمرار الحرب في السودان وتجدّد تضامنها مع الشعب السوداني داعية الأمم المتحدة إلى دعم كلّ جهد يهدف إلى الوقف الفوري والدائم للأعمال العدائية أملا في استعادة السودان استقراره وأمنه وطيّ صفحة الصراع حتى يتفرّغ السودانيون لإعادة البناء والإعمار.
وأعرب البيان عن تطلع تونس إلى أن يتوصّل اليمنيون إلى تسوية سياسية شاملة ودائمة، تُعيد للشعب اليمني أمنه واستقراره وتحفظ وحدته الترابية، وتُجدّد تونس دعمها للجهود الإقليمية والدولية لإيجاد حلّ للأزمة في اليمن .
وجدّدت تونس تمسّكها بمبدأ "حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية"، بما يعزّز ملكية الدول والشعوب الإفريقية لمسارات تسوية أزماتها، ويكرّس دور الآليات والمؤسسات الإفريقية في حفظ السلم والأمن.
ودعت تونس مجددا إلى اعتماد مقاربة شاملة ومتوازنة في معالجة ظاهرة الهجرة تُراعي طابعها الإنسانيّ والتاريخيّ، وتتجاوز البعد الأمني الضيّق وتقوم على التصدي لأسبابها العميقة، وفي مقدّمتها النزاعات والفقر والتفاوتات الاقتصادية والاجتماعية، وغياب فرص العمل والتنمية، وتعدّد شبكات الاتجار بالبشر، بما يكرّس المسؤولية المشتركة والتضامن والتعاون بين بلدان المنشأ والعبور والمقصد.
وبخصوص تغير المناخ، تؤكد تونس على أنّ مواجهة هذا التحدي يستوجب إرساء عدالة مناخية حقيقية، خاصة وأن البلدان النامية تتحمل تداعيات جسيمة رغم محدودية مسؤوليتها التاريخية عن الانبعاثات.
وتشدد تونس على أنّ التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي يحمل فرصا واعدة لتسريع تحقيق أهداف التنمية، شريطة أن تُواكبه حوكمة أممية شاملة وعادلة تضمن إستعمالها المسؤول وتحول دون تعميق الفجوة الرقمية بين الشمال والجنوب، من خلال دعم بناء القدرات ونقل التكنولوجيا وتوفير التمويل اللازم لها.
كاتب المقال La rédaction
