وزير الشؤون الاجتماعية : تونس تعمل على تكريس العدالة الاجتماعية على أرض الواقع
وأكّد وزير الشؤون الاجتماعية، بالمناسبة، أهمية تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية حول موضوع "وضع الذكاء الاصطناعي في خدمة العمل اللائق" لا سيما في ظل التحديات الراهنة التي يشهدها عالم العمل وما أحدثه الذكاء الاصطناعي من تحولات في شتى المجالات والمجتمعات، مبيّنا أنّ العمل هو مصدر للكرامة الإنسانية وتحقيق للاستقلالية والرفاه ويبقى الإنسان في صميم مفهوم العمل وهو ما يتطلب بلورة مسار يحمي حقوقه في مواجهة هذا النوع الجديد من التقدم والتطور التكنولوجي وذلك في إطار تحرّك دولي أممي.
وأبرز عصام الأحمر، في هذا السياق، أن تونس تعمل على تكريس العدالة الاجتماعية على أرض الواقع في إطار مقاربة حقوقية شمولية تعزز آليات الادماج الاقتصادي والاجتماعي لكل الفئات وفي كافة القطاعات وتقطع مع كل مظاهر الإقصاء والتهميش بما يتماشى ورؤية رئيس الجمهورية حيث أنجزت بلادنا دراسة "حول تعرض سوق العمل إلى تأثيرات الذكاء الاصطناعي " وهو ما يعكس إدراكــاً متزايداً لأهميـة الذكــاء الاصطناعي باعتباره أحد أبرز العوامل المؤثرة في إعادة تشكيل أنماط التشغيل وتنظيم العمل والمهارات المطلوبة وانعكاساته المحتملة على الحماية الاجتماعية والتوازنات الاقتصادية والاجتماعية.
وبيّن الوزير أن موضوع " العمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقمية" يحظى باهتمام متزايد نظرا لبروز أنماط العمل الجديدة في العالم وهو موضوع معروض للمناقشة خلال الدورة الحالية لمؤتمر العمل الدولي بهدف اعتماد أداة معيارية بشأنه، نظرا لما يواجهه هذا القطاع من تحديات تتعلق بضعف الحماية القانونية وغياب الاستقرار المهني وتفاوت التشريعات بين الدول واعتباره من القطاعات والمهن غير المنظمة، مثمّنا مبادرة منظمة العمل الدولية لتطوير قانون العمل الدولي وحماية الحقوق الأساسية في العمل.
وأشار وزير الشؤون الاجتماعية، بالمناسبة، إلى أنّ تونس بصدد إعداد دراسة بعنوان "نحو إطار حوكمة وطنية لاقتصاد المنصّات والمهن الرقمية" بالتعاون مع منظمة العمل الدولية باعتماد نتائج مسح وطني للمنصات شمل 60 منصّة ممثلة عن 15 قطاع ويغطي ما بين 150 و250 ألف وظيفة مختلفة، مضيفا أنه تمت دراسة الإطار القانوني والاجتماعي والضريبي والمؤسسي للمنصات وظروف العمال والحوار الاجتماعي ليتمّ اعتماد نتائجها كمرجع لتطوير تشريعنا الاجتماعي الوطني بما يضمن حماية أفضل للعاملين في هذا القطاع في تناغم مع مخرجات اتفاقيات منظمة العمل الدولية.
كما أشار عصام الأحمر إلى أنّ الدورة 114 تتزامن مع احتفال تونس بالذكرى 70 لانضمامها إلى منظمة العمل الدولية، وهي مناسبة للتأكيد على التزام بلادنا بمعايير العمل الدولية من أجل تكريس مقومات العمل اللائق وتحقيق العدالة الاجتماعية، منوها بتبني الاتحاد الإفريقي مبادرة تونس بشأن "العدالة الاجتماعية في إفريقيا: تعزيز التقدم الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المرتكز على الإنسان" وذلك خلال المنتدى الحضري الافريقي الثاني المنعقد بنيروبي خلال الفترة من 8 إلى 10 أفريل 2026.
وذكّر الوزير في ختام كلمته بما يعانيه العمّال الفلسطينيون من ظلم واضطهاد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مجدّدا الدعوة إلى مساندة أشقائنا الفلسطينيين لممارسة حقهم في العيش الكريم على أراضيهم.

