وزير الفلاحة:يجب اعتماد مقاربات مالية مبتكرة لتحرير الإمكانات الاقتصادية للقطاع الفلاحي
وبيّن أنّ القطاع الفلاحي التونسي شهد خلال العقود الأخيرة تطورًا مهمًا على مستوى المنظومات الإنتاجية، من خلال تنوع المنتجات الفلاحية وتحسن عرضها واستجابتها المتزايدة لمتطلبات السوق الداخلية والتصدير، رغم ما يواجهه القطاع من تحديات مرتبطة بالتغيرات المناخية والتقلبات الاقتصادية والتوترات الإقليمية والدولية.
وأوضح الوزير أنّ القطاع الفلاحي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، إذ يسهم بحوالي 10% من الناتج المحلي الإجمالي و13% من قيمة الصادرات، إضافة إلى دوره الاجتماعي باعتباره يوفر نحو 14% من مواطن الشغل، ويمثل المورد الأساسي لأكثر من 70% من سكان المناطق الريفية.
وشدّد على الأهمية الاستراتيجية لمنظومة زيت الزيتون باعتبارها إحدى أبرز نقاط القوة في الفلاحة التونسية، حيث تتجاوز مساحة غابات الزيتون مليوني هكتار، أي أكثر من 40% من الأراضي الفلاحية، مما جعل تونس تحتل المرتبة الثانية عالميًا في إنتاج زيت الزيتون بعد إسبانيا، بمعدل إنتاج سنوي يقارب 300 ألف طن.
كما أبرز الوزير تطور قدرات التحويل والخزن، إذ تبلغ الطاقة الوطنية للتحويل حوالي 60 ألف طن يوميًا تؤمنها قرابة 1600 معصرة، منها نسبة مهمة من المعاصر البيولوجية، في حين تفوق طاقة الخزن 500 ألف طن.
وعلى مستوى التصدير، بلغت الكميات المصدرة خلال السنوات الأخيرة معدل 250 ألف طن سنويًا بعائدات تجاوزت 3 مليارات دينار، ما مكّن تونس من تعزيز مكانتها العالمية في هذا المجال.
وفي المقابل، أشار إلى أنّ القطاع يواجه تحديات حقيقية تتعلق أساسًا بالتثمين المالي وضعف آليات التمويل والتأمين، وهو ما يجعل الفلاحين عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، خاصة خلال فترات ذروة الإنتاج حين يضطرون إلى بيع منتجاتهم بأسعار منخفضة بسبب الحاجة إلى السيولة وضعف إمكانيات التخزين.
وأكد أنّ محدودية التمويل والتأمين تعيق الاستثمار في الميكنة والتخزين والتحويل والتصدير، وتحرم تونس من تحقيق القيمة المضافة الحقيقية لمنتجاتها الفلاحية رغم ما تمتلكه من ميزات تفاضلية.
وأضاف الوزير أنّ العديد من البلدان المنافسة سبقت تونس في اعتماد آليات مالية حديثة، من بينها العقود الآجلة للمنتجات الفلاحية، وخاصة زيت الزيتون، والتي تُتداول اليوم في البورصات العالمية، مما ساهم في الحد من تأثير تقلبات الأسعار وجذب استثمارات كبرى وفّرَت سيولة مالية هامة لفائدة الفلاحين والمتدخلين في القطاع.
وختم الوزير بالتأكيد على أنّ المرحلة القادمة تستوجب العمل على تطوير أدوات التثمين المالي للمنتوجات الفلاحية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين المالي والفلاحي، بما يمكن من بناء منظومة أكثر قدرة على خلق الثروة وتحقيق التنمية المستدامة ودعم الأمن الغذائي والسيادة الاقتصادية لتونس.
