الأكثر مشاهدة

02 21:51 2026 أكتوبر

حسم التعادل بنتيجة هدف مقابل هدف قمة مواجهات المجموعة الاولى بين المنتخبين الفرنسي والإيطالي 

على المباشر

اقتصاد

أستاذ اقتصاد: مشروع قانون المالية 2027 مطالب بحماية القدرة الشرائية

04 14:43 2026 أكتوبر
6ac256b80dd506ac256b80dd52.jpg
اقترح أستاذ الاقتصاد بجامعة قرطاج معز السوسي أن يقوم مشروع قانون المالية لسنة 2027 على جملة من الإجراءات الرامية إلى توسيع الهامش التنموي للدولة مع الحفاظ على القدرة الشرائية والتوازنات المالية مع إعطاء أولوية للاستثمار في المياه والطاقة والنقل والصيانة وتحسين الاستخلاص الجبائي ورفع نجاعة منظومة الدعم والحماية الاجتماعية

ودعا السوسي، في حوار مع وكالة تونس افريقيا للأنباء، بشأن تصوّراته حول مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى إعداد الميزانية وفق سيناريوهين، واحد أساسي وآخر ضاغط، يأخذان في الاعتبار تطورات أسعار الطاقة وسعر الصرف والنمو، مع تحديد انعكاسات كل سيناريو على الدعم وخدمة الدين وحاجيات التمويل.

وتعكف مصالح وزارة المالية، حاليا، على اعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 في انتظار عرضه على رئاسة الحكومة للتداول فيه خلال مجلس الوزراء على ان تتم إحالة المشروع إلى مجلس نواب الشعب على أقصى تقدير يوم 15 اكتوبر وفق ما تقتضيه الآجال الدستورية.

ومن ضمن الإجراءات، التي يراها، السوسي، ضرورية ومهمة، توسيع القاعدة الجبائية وتحسين الاستخلاص عبر ربط قواعد البيانات وتبسيط الانخراط في الاقتصاد المنظم ومقاومة التهرب الضريبي ومراجعة الامتيازات ذات الأثر المحدود، بما يسمح بتعبئة موارد إضافية دون الاقتصار على زيادة العبء الجبائي على المطالبين الحاليين بالأداء.

وفي الجانب التنموي، شدّد السوسي على ضرورة حماية الاستثمارات ذات الأولوية، وخاصة في قطاعات المياه والطاقة والنقل والصيانة، مع إعطاء الأولوية للمشاريع الجاهزة وللمشاريع المعطلة ذات الجدوى، إلى جانب نشر مؤشرات فصلية لمتابعة نسب الإنجاز والكلفة.

واقترح أستاذ الاقتصاد تحسين نجاعة الحماية الاجتماعية والدعم من خلال تحديث بيانات المستفيدين والحدّ من التسرب والاستعمال غير المشروع للمواد المدعمة، بما يضمن وصول المنافع إلى مستحقيها، فضلا عن ربط التحويلات الموجهة إلى المؤسسات العمومية بأهداف قابلة للقياس، من بينها تقليص الخسائر والمتأخرات وتحسين جودة الخدمات والتحصيل.

وبخصوص القطاع الخاصّ، دعا السوسي إلى دعم المؤسسات القادرة على الإنتاج والتصدير والتشغيل، من خلال تسريع إرجاع فائض الأداء المستحق وخلاص مستحقات المزودين لدى الدولة وفق رزنامة معلنة، فضلا عن تيسير الإجراءات الديوانية والاستثمارية.

كما شدّد على أهمية تحسين إدارة الدين والسيولة، عبر توزيع الاستحقاقات والحدّ، قدر الإمكان، من مخاطر إعادة التمويل والصرف، مع متابعة تأثير اقتراض الدولة على التمويل المتاح للمؤسسات الاقتصادية.

ويرى السّوسي أنّ هذه المقترحات تندرج ضمن معادلة أساسية ينبغي أن تحكم مشروع قانون المالية لسنة 2027، تتمثل في حماية القدرة الشرائية والحفاظ على التوازنات المالية، بالتوازي مع توسيع قدرة الاقتصاد على الإنتاج والاستثمار والتشغيل، وتسريع الانتقال الطاقي وتحسين الاستقلالية الطاقية.

ويعتبر أن قراءة الوضع الاقتصادي لسنة 2026 تظهر محدودية هامش التحرك، بما يجعل توسيعه مرتبطا أساسا بإجراءات من شأنها رفع النمو وتحسين مردودية الموارد العمومية.

وعلى الصعيد الدولي، بيّن السوسي أنّ توقعات صندوق النقد الدولي الصادرة في جويلية 2026 تشير إلى تحسن النمو العالمي من 3 بالمائة سنة 2026 إلى 3.4 بالمائة سنة 2027، بالتوازي مع تراجع التضخم من 4.7 إلى 3.9 بالمائة.

واستدرك بالقول: "غير أن هذا التحسن يبقى، وفق تقديره، مرتبطا بتطورات أسواق الطاقة والتجارة وبمدى انحسار الاضطرابات الجيوسياسية" .

أما منطقة اليورو، فان توقعات سبتمبر الماضي تشير إلى نمو محدود في حدود 1.4 بالمائة سنة 2027 وتضخم يناهز 2.5 بالمائة، وهو ما لا يوفر، حسب السوسي، مؤشرات على انتعاش قوي وتلقائي للطلب الأوروبي، بما قد يحد من فرص استفادة الصادرات التونسية من تحسن خارجي قوي.

وأضاف أن تطورات السياسة النقدية الدولية، إلى جانب كلفة التمويل وأسعار الطاقة وتقلبات العملات، تمثل عوامل ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند إعداد مشروع ميزانية 2027.

واسترسل المتحدث مبرزا ان "ارتفاع الدولار، على سبيل المثال، يمكن أن يرفع فاتورة الطاقة المسعرة بالعملة الأمريكية، في حين أن تطور سعر صرف الدينار لا يرتبط بعامل واحد، وإنما يتأثر، أيضا، بموارد السياحة والتصدير والتحويلات والاستثمار وبحاجيات البلاد من العملة الأجنبية" من وجهة نظره .

داخليا، تظل آفاق النمو، وفق السوسي، متواضعة فالبنك الدولي يتوقع نموا في حدود 2.3 بالمائة سنة 2026 ومتوسطا قدره 2.1 بالمائة خلال 2027 و2028، في حين يتوقع صندوق النقد الدولي، وفق إصدار أفريل، نموا بـ2.1 بالمائة سنة 2026 و1.6 بالمائة سنة 2027.

ورغم اختلاف تواريخ التقديرات والفرضيات المعتمدة، فإنها تلتقي، وفق تحليله، عند محدودية نسق النمو، وهو ما يعني أن قدرة الاقتصاد على توليد موارد جبائية إضافية من خلال النشاط الاقتصادي ستظل محدودة، كما أن معالجة البطالة ستبقى مرتبطة بقدرة الدولة والقطاع الخاص على دفع الاستثمار.

ويتجلى، في هذا السياق، ثقل الالتزامات القائمة في ميزانية سنة 2026، إذ تبلغ نفقات ميزانية الدولة، دون سداد أصل الدين، نحو 63.575 مليار دينار، مقابل حوالي 25.26 مليار دينار للأجور والتأجير العمومي و9.772 مليارات دينار للدعم، إلى جانب 4.663 مليارات دينار للتحويلات المصنفة اجتماعية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

كما تبلغ خدمة الدين، أصلا وفوائد، نحو 23.057 مليار دينار، فيما تناهز اعتمادات الاستثمار والعمليات المالية، وفق عرض مشروع الميزانية، 6.534 مليارات دينار.

وأوضح السوسي أن هذه الأرقام لا يمكن جمعها آليا، باعتبار أن فوائد الدين تندرج ضمن نفقات الميزانية، في حين يصنّف سداد أصل الدين ضمن أعباء الخزينة، كما أن التحويلات المصنفة اجتماعية لا تمثل مجمل الإنفاق الاجتماعي للدولة.

وتستأثر الأجور والدعم والتحويلات المذكورة بنحو 62.4 بالمائة من نفقات الميزانية، مقابل حوالي 10.3 بالمائة للاستثمار والعمليات المالية، فيما ترتفع النفقات ذات الصبغة التنموية، بالمفهوم الأوسع، إلى نحو 18.8 بالمائة.

ولاحظ المتحدث ان الدولة ستواصل التزامها في سنة 2027 بالترفيع في الأجور بحسب ما تم الاعلانِ عنه ووفق الأمر الحكومي الصادر في ماي 2026

وأكد السوسي أن تقييم هذه الاعتمادات لا ينبغي أن يقتصر على حجمها المبرمج، بل يجب أن يشمل مدى تحولها فعليا إلى مشاريع وخدمات، مشددا على أن التحدي الأساسي أمام مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتمثل في توسيع الهامش التنموي مع الوفاء في الوقت نفسه بالالتزامات الاجتماعية والمالية القائمة.

وشدد على ضرورة عدم افتراض انفراج كبير في خدمة الدين أو تحديد مبالغ نهائية للأجور والدعم، قبل توفر الجداول الرسمية المحيّنة، معتبرا أن حماية القدرة الشرائية لا تمر فقط عبر التحويلات أو الزيادات في الدخل، وإنما تقتضي أيضا معالجة كلفة الإنتاج والتزويد وتحسين ظروف النشاط الاقتصادي.

ويخلص السوسي بالقول إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 سيكون مطالبا بالموازنة بين ضغوط مالية واجتماعية قائمة وبين الحاجة إلى خلق مساحة أكبر للاستثمار والإنتاج، مع جعل الانتقال الطاقي وتحسين الاستقلالية الطاقية ورفع مردودية الإنفاق العمومي من بين محاور التدخل التي يمكن أن تساهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على النمو خلال السنوات القادمة.

وات

كاتب المقال La rédaction

كلمات مفتاح

آخر الأخبار

منذ دقيقة 13

شرع المستشفى المحلي بمعتمدية المكناسي من ولاية سيدي بوزيد في اعتماد المعرّف الصحي الوطني، وذلك في إطار تنفيذ برنامج وزارة الصحة الرامي إلى تطوير الخدمات الصحية الرقمية، وفق ما أكده مدير المستشفى المحلي بالمكناسي طه عليبي، في تصريح لمراسل ديوان أف أم

منذ دقيقة 20

نجحت وحدات الحماية المدنية ببنزرت في إخماد حريق نشب، فجر اليوم الأحد، داخل مصنع لتحويل البلاستيك بالمنطقة الصناعية بمدينة منزل عبد الرحمان من ولاية بنزرت

منذ ساعة

أكد المحلّل المالي بسام النّيفر أنّه سيكون لتونس هامش تحرّك أفضل في سنة 2027 مقارنة بالسنوات الثلاث السابقة لاسيما من حيث تراجع الضغوط على مستوى خلاص الديون