تداول النقد في تونس يقترب من 30 مليار دينار.. خبير يكشف أسباب ارتفاع التعامل بـ«الكاش»
وفي هذا الاطار أوضح أستاذ القانون البنكي محمد النخيلي، في تصريح لبرنامج منك نسمع، أن هذا الارتفاع في التداول النقدي يتزامن مع استمرار هيمنة الدفع نقداً على المعاملات المالية في تونس، إذ تجاوزت نسبة المعاملات النقدية 99% من إجمالي الدفعات خلال السداسي الأول من سنة 2026، في حين لم تتجاوز حصة الدفع الإلكتروني 0.67% رغم تسجيله بعض مؤشرات النمو.
وأشار النخلي إلى أن عدة عوامل ساهمت في تنامي الاعتماد على «الكاش»، من أبرزها تراجع التعامل بالصكوك، حيث انخفضت قيمة المعاملات بها بنسبة 12.5% إثر التعديلات التي طالت التشريعات المنظمة لها، وهو ما دفع جزءاً من المتعاملين إلى اللجوء أكثر إلى النقد.
كما اعتبر أن توسع الاقتصاد الموازي والأنشطة غير المصرح بها يمثل أحد أبرز أسباب ارتفاع التداول النقدي، نظراً لاعتماد هذه الأنشطة بدرجة كبيرة على المعاملات خارج المنظومة المصرفية.
وفي المقابل، سجلت وسائل الدفع الرقمية نمواً خلال الفترة نفسها، إذ ارتفع استعمال الدفع عبر الهاتف الجوال بنسبة 19.7%، والدفع عبر الإنترنت بنسبة 8.4%، فيما تطورت المعاملات عبر أجهزة الدفع الإلكتروني (TPE) بنسبة 9.7%، إلا أن هذه الوسائل لا تزال تمثل نسبة محدودة جداً من إجمالي المعاملات.
وحذر النخيلي من التداعيات الاقتصادية لهيمنة التعامل النقدي، مشيراً إلى أنها تحد من الشفافية المالية والرقابة الجبائية، كما قد تساهم في توسع الاقتصاد الموازي وتسهيل بعض الممارسات غير القانونية، فضلاً عن حرمان القطاع المصرفي من سيولة كان من الممكن توظيفها في التمويل والاستثمار.
ودعا أستاذ القانون البنكي محمد النخيلي إلى مراجعة التشريعات المالية والجبائية، ووضع حوافز تشجع على إدماج الأنشطة الاقتصادية غير المنظمة ضمن الاقتصاد الرسمي، إلى جانب تطوير وسائل الدفع الرقمي، خاصة عبر الهاتف الجوال، للحد تدريجياً من الاعتماد المفرط على النقد.

