جمال العويديدي: ''الإعفاء الجمركي الصيني فرصة مهمة لتونس بشرط تجهيز البيت من الداخل"
وأوضح العويديدي خلال حضوره ببرنامج هنا تونس على ديوان أف أم، أن هذا القرار الذي دخل حيز التنفيذ مطلع شهر ماي الجاري ليس موجهاً لتونس بصفة حصرية، بل يندرج ضمن سياسة صينية أشمل تجاه القارة الإفريقية. وأشار إلى أن الاستفادة الحقيقية من هذه "الفسحة" التجارية تتوقف على قدرة تونس على تصدير منتجات ذات قيمة مضافة عالية تضمن عودة المنافع المالية المباشرة للاقتصاد الوطني.
وضرب العويديدي مثالاً بقطاع زيت الزيتون، مشدداً على ضرورة تصديره كمنتج "معلب" ونهائي بدلاً من تصديره كمادة خام. وانتقد ممارسات سابقة قامت فيها شركات بتصدير زيت الزيتون إلى الصين دون أن تعود القيمة المضافة لتونس، محذراً من تكرار مثل هذه السيناريوهات التي تستنزف الثروات الوطنية دون طائل.
وقارن الخبير الاقتصادي بين الوضع الراهن وتجربة كوريا الجنوبية واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، مبيناً كيف استغلت هذه الدول "الفجوات" في السوق الأمريكية لتنمية اقتصاداتها. وذكّر بأن تونس وكوريا الجنوبية كانتا في نفس المستوى التنموي خلال فترة الستينات، إلا أن الفارق صنعته الجاهزية والقدرة على اقتناص الفرص الدولية.
و أشار العويديدي إلى أن تونس لا تزال تعاني من "عدم تحضير البيت من الداخل"، حيث يغيب التخطيط الإستراتيجي والدراسات المحبوكة والمبنية على حسابات دقيقة للمخاطر والأرباح.
واختتم العويديدي تصريحه بالإشادة بالدور الذي تلعبه الصين حالياً في العالم كقوة اقتصادية تقدم "يد المعونة" في وقت يشهد فيه العالم نزاعات وحروباً تقودها قوى دولية أخرى، معتبراً أن الصين تتحرك وفق حسابات دقيقة تضمن مصالحها ومصالح شركائها دون اندفاع غير مدروس.

